فهرس الكتاب

الصفحة 6559 من 9994

قال المناوي: قال النووي: حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه به بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن.

قال الشوكاني: قوله لعن الله المتشبهين من الرجال الخ فيه دليل على أنه يحرم على الرجال التشبه بالنساء وعلى النساء التشبه بالرجال في الكلام واللباس والمشي وغير ذلك.

قال شيخ الإسلام: الضابط في نهيه عن تشبه الرجال بالنساء وعن تشبه النساء بالرجال أن الأصل في ذلك ليس هو راجعا إلى مجرد ما يختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه فإنه لو كان كذلك لكان إذا اصطلح قوم على أن يلبس الرجال الخمر التي تغطي الرأس والوجه والعنق والجلابيب التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان وأن تلبس النساء العمائم والأقبية المختصرة ونحو ذلك أن يكون هذا سائغا وهذا خلاف النص والإجماع فإن الله تعالى قال للنساء: وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، الآية، وقال: قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين الآية، وقال: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، فلو كان اللباس الفارق بين الرجال والنساء مستنده مجرد ما يعتاده النساء أو الرجال باختيارهم وشهوتهم لم يجب أن يدنين عليهن الجلابيب ولا أن يضربن بالخمر على الجيوب ولم يحرم عليهن التبرج تبرج الجاهلية الأولى لأن ذلك كان عادة لأولئك... إلى أن قال رحمه الله: فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء.

وقال: والرجل المتشبه بالنساء يكتسب من أخلاقهن بحسب تشبهه حتى يفضى الأمر به إلى التخنث المحض والتمكين من نفسه كأنه امرأة. اه.

وإنك لا تستطيع أن تفرق بين لباس الرجل والمرأة في كثير من بلاد المسلمين وهذا مما يؤسف له، فالله المستعان.

د- أن لا يشبه لباس الكافرين:

مفارقة المسلم للمشرك والكافر ظاهراً وباطناً أمر مقصود شرعًا، فكما حصل التفريق في الباطن بالاعتقادات وجب التفريق في الظاهر باللباس، لذا جاءت الأدلة الكثيرة المتظاهرة تحرم التشبه وتوجب التميز فإن المشابهة في الظاهر توجب المشابهة في الباطن وهذا من جملة مقاصد الشريعة الكاملة المطهرة؛ إذ المقصود الأعظم هو ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطنا وظاهراً.

وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع المسلمين على التميز عن الكفار ظاهرا وترك التشبه بهم في اللباس وغيره، أما ترك المشابهة في الباطن فهذا أمر لا يختلف فيه اثنان.

قال العلامة ابن القيم: فليس المقصود من التمييز في اللباس وغيره مجرد تمييز الكافر عن المسلم بل هو من جملة المقاصد، والمقصود الأعظم ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطنًا، والنبي صلى الله عليه وسلم سن لأمته ترك التشبه بهم بكل طريق وقال خالف هدينا هدي المشركين. اه.

فالمقصود الأعظم من التميز إذن هو قطع الأسباب عن مشابهة المغضوب عليهم والضالين ظاهراً وباطناً، وليس المقصود عدم لبس ما يصنعون أو ينسجون.

قال ابن عثيميين رحمه الله: وإذا قيل تشبه بالكفار فلا يعني ذلك أن لا نستعمل شيئاً من صنائعهم فإن ذلك لا يقوله أحد، وقد كان الناس في عهد النبي صلي الله عليه وسلم وبعده يلبسون ما يصنعه الكفار من اللباس، ويستعملون ما يصنعونه من الأواني،

والتشبه بالكفار هو التشبه بلباسهم، وحلاهم، وعاداتهم الخاصة، وليس معناه أن لا نركب ما يركبون، أو لا نلبس ما يلبسون، لكن إذا كانوا يركبون على صفة معينة خاصة بهم فلا نركب على هذه الصفة، وإذا كانوا يخيطون الثياب على صفة معينة خاصة بهم فلا نصنع مثل هذا الضيع، وإن كنا نركب مثل السيارة التي يركبونها، وتخيط من نوع النسيج الذي يخيطون منه.

ثانياً: ما يستحب في لباس الرجال:

1 لبس القميص:

يستحب للرجال لبس القميص لأنه أستر للعورة وأكمل في الزينة، وقد كان القميص أحب اللباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص. وفي رواية لأبي داود لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القميص.

قال ابن القيم: ولبس القميص صلى الله عليه وسلم وكان أحب الثياب إليه وكان كمه إلى الرسغ.

2 اللباس الأبيض:

اللون الأبيض من خير الألوان وأحبها إلى النفس وأجلاها للبصر وهو دليل الصفاء والنقاء.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت