فهرس الكتاب

الصفحة 8811 من 9994

أيها المسلمون: و لو ظللنا الدهر كله نكتب, و نتحدث عن جرائم و أحقاد النصارى تجاهنا, لنفذ المداد, و جف القلم, و كل البيان, و لم نأتي على بعض شنائعهم, و مع ذلك أيها المسلمون: فإن كل ذلك الكيد, و كل تلك الأحقاد, سيبطلها الله جل جلاله, و يجعلها في نحورهم, لو تأملنا و عملنا بموجب آيةٍ واحدة من كتاب الله تعالى يقول الله فيها: ]وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا[ (آل عمران: من الآية120) ألا إن النصر و التقوى, لا يكون بالشجب و الاستنكار, و استدعاء نخوة المجتمع الدولي, لتحمل مسؤولياته الأدبية, كلا عن الصبر و التقوى, يكون حين نعيد لكتاب الله هيبته و مكانته, و ننقله من الأدراج و الرفوف, إلى مجالس الحكم, و ساحات القضاء, فلا دساتير وضعية, ولا قوانين مستوردة, من الصبر و التقوى أن تتبوأ سنة النبي صلى الله عليه و سلم مكانها الطبيعي, في التشريع الإسلامي, فلا كتاب أخضر و لا أصفر, و لكن قال و أخبرنا و حدثنا الرسول صلى الله عليه و سلم , أن من الصبر و التقوى, أن تقوم عقيدة الولاء و البراء في النفوس, فنوالي أولياء الله, و نحبهم و نجلهم, و ندافع عنهم, و نعرف حقهم, و نبرأ من أعداء الله, و على رأسهم اليهود و النصارى, فلا نناصرهم ولا نناظرهم, و لا ندعمهم ولا نأتمنهم على عورات المسلمين, ولا نطلعهم على أسرارهم و لا نجلهم, و لا نحبهم و لا نبش في وجوههم, و لا تنشبه بهم, بل نظهر لهم الكراهية و البغضاء, و نصرخ في وجوههم, إنا براء منكم و مما تعبدون من دون الله, كفرنا بكم, و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبداً, حتى تؤمنوا بالله وحده.

أيها المسلمون: إن من الصبر و التقوى, أن يراجع المسلمون كافة أوضاعهم السياسية, و الاجتماعية و التربوية, و الاقتصادية, و يعيد صياغتها وفق منهج القرآن و السنة, و يعترفوا بذلك الركام, و الكم الهائل من الأخطاء و المخالفات الشرعية, ثم تتخذ الخطوات الجادة نحو تصحيح المسار, و إعادة الأمور إلى نصابها, كما أن من الصبر و التقوى إعداد العدة, و تربية الأمة شيباً و شباباً, رجالاً و نساءً, على الشجاعة و البطولة, و إعلان الجهاد كحل لا مفر منه, لمواجهة صلف النصارى ووحشيتهم, و تجريح كبريائهم بالتراب, حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون, و ليس ذلك على الله بعزيز, متى صدقت النوايا و صلحت القلوب, و ما هزيمة الروس في أفغانستان عنا ببعيد.

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وأيا كم بالذكر الحكيم .واستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية:

الحمد لله يعطي ويمنع, ويخفض ويرفع, ويضر وينفع, ألا إلى الله تصيرُ الأمور. وأصلي وأسلم على الرحمةِ المهداة, والنعمة المسداة, وعلى آله وأصحابه والتابعين,

أما بعدُ:

أيها المسلمون: فلسنا بحاجة أن تعلن الدول الإسلامية عن تعاطفها مع قضية البوسنة, و أنها مستعدة لبعث جنودها للقتال هناك, ولسنا بحاجة إلى التغطية الإعلامية المجردة, ساعة بساعة و لكننا بحاجة إلى قول و عمل, و استعداد و تنفيذ, فالذين أعلنوا عن استعدادهم لبعث جنودهم, مطالبون بسرعة التنفيذ إن كانوا صادقين, و إلا كفى ضحكاً و امتصاصاً للحماس, و تلاعباً بالأعصاب, و الطريق إلى نصرة المستضعفين هناك ميسور, و ممكن لو صدقت العزائم, و هاهم الرافضة قد وصلوا المنال منذ أمد بعيد, و مازالوا يعيثون في العقائد و الأرض فساداً, لأن عقيدتهم الملوثة تحثهم على التنفيذ, و تدعهم إلى العمل دعاً, فمتى يستيقظ النيام, و يتوب اللئام, أما أنت أخي المسلم الذي تتلوع أسىً و حرقةً لما ترى و تسمع, فلست بمعذور حين تكتفي بالحوقلة و الترجيع, و إبداء العواطف الجياشة, دون عمل وفق المستطاع, فاعلم رعاك الله, و إلى أن يهيئ الله للأمة من يقودها إلى الجهاد, اعلم أنك مطالبٌ بالجهاد بالمال, و المال عصب القتال, و شريانه الحي, و قد قدمه الله تعالى على جهاد النفس في القرآن الكريم مراراً, و ليس هذا بخافيك, و لكن الذكرى تنفع المؤمنين, فأخرج من مالك يارعاك الله طيبة به نفسك, و ضعه في يد مؤسسات الخير الأمينة, التي تعرف الطريق جيداً إلى مستحقيه, فوق أرض المعركة, ليكون بعون الله رصاصات قاتلة, في نحور النصارى و أشياعهم, ثم تذكر وفقك الله, أن الدعاء بظهر الغيب لإخوانك مستجاب, كيف و قد صدق الدعاء من مظلوم لصالح مظلوم مثله, فاستحضر القلب و استدع الخشوع, و أظهر الافتقار حال الدعاء, و قدم بين يدي دعائك صدقة, و عملاً صالحاً, فدعاء مثل هذا حري به ألا يرد, و قبل ذلك و أثناءه و بعده وطِّن نفسك - حماك الله- على بغض النصارى, و البراءة منهم, وربي أبناءك و آل بيتك على بغضهم, و كراهيتهم, فإن الحب و البغض في الله أوثق عرى الإيمان.

اللهم إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوقُ إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهم زينا بزينةِ الإيمانِ واجعلنا هداةً مهتدين, لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين يا ربَّ العالمين,

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، مهلك الظالمين ، والمنتقم من المجرمين ، نحمده سبحانه ، وهو أعلم بالمعتدين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ? نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ? ( [1] ) وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، صلواتُ الله وسلامُه عليه ، وعلى آله وأصحابه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

( أما بعد ) فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى ، واعلموا أن الكافرين من أعداء المؤمنين ، ولقد أخبر الله عن ذلك ، كي يُحذرون ، قال تعالى: { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا } (101) سورة النساء ، ومعلوم أن العدو يسعى في إيذاء عدوه ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فمن مظاهر عداوتهم أنهم { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ } (10) سورة التوبة ، أي لا يحفظون في مؤمن عهدًا ولا أمانة ، قال تعالى: { كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } (8) سورة التوبة ، فهم نقضت العهود والمواثيق .

ومن مظاهر عداوتهم للمؤمنين ؛ محاربتهم للإسلام ، باسم محاربة الأصولية والتطرف والإرهاب ، وما فتئوا ـ قاتلهم الله ـ يخططون للقضاء على الإسلام ، لأنه يرونه هو الخطر الأكبر الذي يهددهم ، ويهدد مصالحهم ، يقول أحد زعماء اليهود: (( نحن لا نخشى الاشتراكيات ، ولا الثوريات ، ولا الديمقراطيات ، نحن فقط نخشى الإسلام ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت