فهرس الكتاب

الصفحة 8810 من 9994

أما بعد ، أيها المسلمون: فلسنا ندري إن كان المسلمون قد وصلوا إلى قناعة كافية, يدرجون من خلالها النصارى الصليبيين ضمن أعدائهم الأبديين, أ لا زالوا يشكون في هذه الحقيقة التاريخية الخالدة, الباقية على مر الأزمان و الدهور, لسنا ندري إن كانت مجازر النصارى على أرض البوسنة المسلمة, بدعم و تأييد نصارى الشرق و الغرب, لسنا ندري إن كانت هذه المجازر كافية لتقويم التوجهات, و تصحيح الولاءات, أو لازلنا بحاجة إلى مجازر أشد ضراوةً, و أعظم نكايةً, و أكثر بأساً, هل عرف المسلمون الآن, مقدار الحقد الصليبي النصراني المتراكم عبر السنين, و أدركوا مساحة البغض و الكراهية المتجذرة, في قلوب أولئك الوحوش الغزاة, و التي لا يمكن اقتلاعها, أو إماتتها مهما انقضت الأيام, و تقادمت الدهور, هل أدرك المسلمون أن نصارى العالم كلهم يداً واحدة, و كتلة مجتمعة, و بأسٍ شديد ضد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ؟ هل أدرك المسلمون أن الحرب القائمة اليوم هناك لا يشنها الصرب وحدهم, و إنما يشنها نصارى العالم كلهم, شر قيهم وغربيهم ؟ وان كل ما نسمعه من الجعجعة و الضجيج, لا يعدو كونه زوبعة في فنجان, و رماداً في العيون, و ضحكاً على الذقون ؟و هل يمكن لعاقلٍ موحدٍ يؤمن بالله و اليوم الآخر, يقرأ القرآن و يفقه السنة. هل يمكن أن يصدق ما يثيره الغرب النصراني الحاقد من الوعيد الفارغ, و التهديد الأجوف بضرب بني ملتهم, و إخوان جلدتهم الصرب؟ من أجل سواد عيون المسلمين ؟ هل يمكن لعاقلٍ موحدٍ أن يصدق شيئا من ذلك, و قد علم يقيناً كيف يحرم أولئك النصارى الحاقدون يحرمون المسلمين من حق الدفاع عن أنفسهم, و يمنعون عنهم السلاح الضروري, لصد المعتدي الحاقد, بينما تشرع الأبواب, و تفتح المخازن, أمام تدفق أشرس العتاد الحربي للصرب النصارى, ثم أي سذاجة بعد ذلك, أن يتباكى أقوام أمام ما يسمى بمجلس الأمن, و هيئة الأمم الكافرة, طلباً للنصرة و استجداءً للرحمة ؟ و هل سقطت قلاع المسلمين؟و هل استبيحت مقدسا تهم؟ و هل أريقت دماؤهم, إلا بمباركة مجلس الأمن و هيئة الأمم ؟ و هل حدثت النكسة الأخيرة, و سقط ما يسمى بالجيوب الآمنة, إلا بتواطؤ مكشوف من هيئة الأمم و مجرميها ؟ و قد اعترفت الصحافة الغربية النصرانية ذاتها بكل ذلك, بالأدلة و البراهين الواضحة, ألا إن الذي ينتظر من مجلس الأمن أو هيئة الأمم, أو حلف الأطلسي, أو غيرها من الهيئات و الأحلاف نصرة المسلمين, أو التعاطف مع قضاياهم, ألا إنه جاهل غبي لم يقرأ القرآن, و لم يفقه السنة, يعاني أمية ناضجة في معلوماته التاريخية, و يشكو ثقافة ضحلة, في إدراك طبيعة الصراع بين الإسلام و النصرانية, و كيف ينتظر أقوام, و يتوسل آخرون بهيئة الأمم كي تضرب النصارى الصرب, و قد علموا أن الذي أنشأ هيئة الأمم هم النصارى أنفسهم, و أن الذي يديرها هم النصارى, و أن الذي يصدر قراراتها هم النصارى, فكيف يمكن لهيئة نصرانية أن تضري طائفة نصرانية, لعمرك إن هذا لهو الضلال المبين.أيها المسلمون: إن الذي يظن أن الحرب الدائرة اليوم بين المسلمين و الصرب النصارى, هي من أجل مساحة من الأرض, أو كتلة من التراب, أو حيزاً من الفضاء, إنما يعيش في وهمٍ كبير, و يدور في أفق ضيق, فالحرب الدائرة هناك و عن تظاهر النصارى بغير ذلك, إنما هي حرب عقيدة, حرب بين الإسلام و النصرانية, حرب بين التوحيد و التثليث, حرب بين المسجد و الكنيسة, حرب بين الإيمان و الكفر, و الحق و الباطل, و نصارى العالم لا يعانون من ضيقاً في أراضيهم, و لا يشكون نقصاً في سعة أقاليمهم, و لكن الحرب حرب عقيدة, شئنا أم أبينا, فهل نعي ذلك, أم نظل في غفلة إلى يوم يبعثون .

أيها المسلمون: من الخطأ البين, و الظلم الكبير, أن يظن أقوام أن المجازر الأخيرة, هي الجريمةُ الوحيدةُ التي ارتكبها النصارى ضد المسلمين, و أن الجرح النازف على أيديهم هناك, هو الذنب الوحيد الذي اقترفوه بحقنا نحن المسلمين, أو يظن أن تاريخ العداء, و مسلسل البغضاء يبدأ من قبل ثلاث سنين, هي عمر الحرب الدائرة هناك, أو يظن أن حجم المؤامرات النصرانية الصليبية, يمكن حصره في دعمهم لإخوانهم الصرب حمية و عصبية, و لو أنصف أولئك الواهمون, لعلموا أن جرائم و مجازر النصارى الأخيرة لا تعد شيئاً في تاريخهم الأسود الملطخ بالدماء, و أن كيدهم و مؤامراتهم ضد المسلمين خاصة, ضاربة في أعماق الزمن, لا تزيدها الأيام إلا شدة و اضطراماً, أليس النصارى هم الذين شنوا الحملات الصليبية ضد بلاد المسلمين طيلة مائتي عام؟ و جندوا ملايين الوحوش من الجنود الهمج, و في بالهم تدمير الكيان الإسلامي بأسره, و سحق المسلمين تقتلاً و تشريداً, حتى قال قائلهم بكل صلافة وتبجح, أعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين, و الحكم على الباقي بالأشغال الشاقة, و تدمير الكعبة, ووضع قبر محمد و جثته في متحف اللوفر, أليس من كيد النصارى و عدائهم المستميت للأمة المسلمة, حيث فشلت حملاتهم العسكرية, أليس من كيدهم و مكرهم مخططاتهم المسوقة في غزو المسلمين فكرياً, و ثقافياً, و تجنيد الآلاف من المبشرين, و جيوش المنصرين, و فلول المستشرقين لتدمير العقائد و إفساد الأخلاق, و القضاء على الإسلام في نفوس أبنائه, ودون إشهار السلاح و لو مؤقتاً على الأقل, أليس من كيد النصارى و أحقادهم المتتابعة, احتلالهم للبلاد الإسلامية, عبر ما يسمونه بالاستعمار, و استيلائهم من خلاله على ثروات المسلمين و خيرا تهم, حتى إذا خرجوا بعد ذلك, إذا بهم يخرجون و قد تركوا البلاد أطلالاً, ينعق بها البوم, و يستجدي أهلها الفُتات, ألم يكن من أولى مهام النصارى إبان احتلالهم لبلاد المسلمين, تنحية الشريعة عن الحكم, و عبثهم بمناهج التعليم, و إفسادهم للإعلام, و توجيهه وجهة العلمنة و الزندقة, ثم ترى من الذي وعد بإنشاء وطن قومي لليهود, على أرض الإسلام ثم سلم مفاتيح الأرض المباركة, على طبق من ذهب لأولئك الأوباش اليهود, أليس هم النصارى ؟ ترى من الذي يبارك جرائم اليهود طيلة خمس و أربعين سنة, و يرعى مذابحهم في دير يأسين و صبرا و شاتيلا, و المسجد الأقصى, أليسوا هم النصارى ؟ترى من الذي يشعل الفتن بين البلدان الإسلامية المتجاورة, ليقف في الظل شامتاً متندراً, أليسوا هم النصارى ؟ ترى من يدعم الأقليات النصرانية, في بلاد المسلمين, و يمدها بالسلاح و الخبراء لإنشاء قوميات مستقلة, و يثير الفتن من أجل ذلك القلاقل, أليسوا هم النصارى على حساب الأكثرية المسلمة ؟ أليسوا هم النصارى ترى من الذي يغض الطرف عن جرائم الهندوس, و البوذيين و غيرهم في كشمير و بورما, و القلبين, و هم الذين يملئون الدنيا ضجيجاً, منددين بالإرهاب, و محذرين من الإرهاب, و ذارفين دموع التماسيح من وحشية الإرهاب, أليسوا هم النصارى ؟ ترى من الذي يملأ الدنيا ضجيجاً حين يأسر, أو يقتل أحد كلابهم هنا أو هناك, بينما هو يفجر أو يسكر, و يعربد و يضحك, ملأ شدقيه حين تكون الضحية مسلماً موحداً, أليسوا هم النصارى ؟ ترى من الذي بلغت به الوقاحة, و الخسة و النذالة, أن جعل من أرض الصومال المسلمة مقبرة لمخلفات مصانعه النووية, و الذرية, لتكون أرض الصومال مرتعاً للأوبئة القاتلة, و مقراً للتلوث المدمر , أليسوا النصارى ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت