بقلم الطالب: محمد ضياء الرحمن الأعظمي
حينما كنت طالبا في كلية شبلي بمدينة أعظم كده منذ تسع سنوات تقريبا وقعت يدي على بعض الكتب التي تتعلق بقواعد الإسلام، فأقبلت على دراستها بكل رغبة واجتهاد، وأول كتاب قرأته هو (( الدين الحق ) )المترجم باللغة الهندية لفضيلة الشيخ أبي الأعلى المودودي حفظه الله. وبدأ هذا الكتاب بقول الله عز وجل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} وكنت جاهلا بمعاني القرآن الكريم ومع ذلك فقد أثّرت ترجمة الآية في نفسي تأثيرا شديدا؛ لأني كنت أعتقد دين آبائي اعتقادا جازما أنه الحق والعداوة للإسلام كانت راسخة في قلوبنا نتيجة الاتهامات الكاذبة الشائعة لملوك المسلمين من قبل المؤرخين الهندكييين الذين كنا ندرس كتبهم في المدارس الحكومية، ويزعم هؤلاء المؤرخون إن المسلمين قد حكموا البلاد بالظلم والعدوان.
وهذا يتركز في أذهان الطلاب الهندكيين لأجل ذلك يجد الطالب نفسه مضطرا لمعاداة المسلمين وبغضهم.. وازدادت تلك العداوة حتى عمَّت البلوى وكنت ممن يكن البغضاء للمسلمين، فجعلت أبحث في الكتب الإسلامية عن الإسلام ليلا ونهارا لعلي أستطيع بذلك الطعن فيه، ولكن الأمر قد انعكس حينما أثَّرَت هذه الكتب في نفسي تأثيرا ألجأني إلى هجر الكتب الدراسية التي كنت أدرس في ذلك الوقت.
ومن المعلوم أن الدين الهندكي كان منذ آلاف السنين هو المصدر الوحيد للحضارة الهندية وأساس قوانينها، لذلك كنت في قلق واضطراب من (( ويدك وهرم ) )وقد بقيت بضع سنين في هذه العصبة الجاهلية.
والمؤرخون الهندكيين يكنون للمسلمين عداوة شديدة في صدورهم ويكشفون عنها الحجب في كتبهم التاريخية. أحيانا يطعنون في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطاهرة بقولهم إنه كان راغبا في الحياة الدنيا ولذاتها وهذا الجهل المركب تركز في عقول الشباب الهندكيين.
ومهما يكن فإن عداوة الإسلام كانت من تراث آبائنا، فإذا نظرت إلى أحوال المسلمين لم أجد فيها ما يرغبني، فإنهم متخلفون من الوجهة الاقتصادية والوجهة الخلقية، لذلك كان معظم الناس يقولون أن الإنسان اليوم في أشد الحاجة إلى الهدى والرشاد ممن يهديه إليهما بعد أن ضل ضلالا بعيدا.
وبالجملة فإن جميع الأسباب لمعاداة المسلمين والإسلام كانت متوفرة لدى الطالب الهندكي، ولا يستطيع الطالب بمعلوماته القليلة الضيقة يبحث مباحث توصله إلى دين الحق، ويكشف عنه ظلمات اللبس وسحب الجهل إذ؛ ليس من المعقول أن تعتبر هذه المعلومات الضئيلة كافية لحل مسائل الحياة الإنسانية، فوجدت نفسي مضطرا للرجوع إلى (ويدك وهرم) ليطمئن قلبي بما أختار وأسير على الطرق القويم، لكن ما وجدت فيه إلا أساطير الأولين من عبادة النار والبحر والأشجار والأحجار وغيرها من الجمادات والبهائم التي لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا فكيف بغيرها.
وأحيانا يعلل خلق الكون بصورة شنيعة قبيحة فيها رائحة منتنة يفر منها الإنسان اللبيب وهاأنذا أسوق إليك أيها القارئ الكريم بعضها:
يقول الدكتور تاراجند الفيلسوف الهندكي في كتابه: (فكرة ويد) : إن الأضحية (أي ذبح الحيوان) آية لصلاح العالم، وهي وسيلة القوة للخالق إذا تعب من الخلق وذهبت قوته فالملائكة يستردون هذه القوة بالأضحية فينزل بها المطر وتطلع بها الشمس ويأتي بها الطوفان لأن هذه هي السبب الوحيد الذي تتم به إرادة الخالق (ص30) .
(وشو) : هو الإله الثالث في اعتقادهم، وهو خالق السماوات والأرض وما بينهما وهو على كل شيء حفيظ، له أعين في جميع الجهات كلها، وله وجه في جميع الجهات، له أيد وأرجل كثيرة وهو وحده لا شريك له. (ريتي ويد 10-81-2-4)
و هو ذات واحدة يسمى برم برش - أفضل الناس - له آلاف الرؤوس وآلاف الأعين وآلاف الأرجل وهو محيط بجميع العالم ومنفصل عنه وكل ما كان وما يكون فهو صادر منه وهو مالك الحياة الأبدية ولا يعاقب على أي عمل يعمله لأن أعماله كلها خير.
(فكرة ويدانت ) : يقول المفكر الهندوكي وويكانند في كتابه HINDUISM ))
خرج هذا العالم من العدم إلى الوجود بإرادة الخالق، المادة والروح والخالق كل منها أزلي وقديم لا يجري عليها زمان ولا يأتي عليها حدوث تدوم الحياة كما يدوم الخالق وكذلك تدوم الفطرة ولكنها تتغير بتغير الزمن. أما الخالق فهو موجود في كل زمان ومكان عالم بكل شيء ليس له صورة حسية ولن يستطيع أحد أن يصل إلى رفعته إذا ادعى أحد لنفسه أنه الله فقد كفر به. ( ص64-61)
(فكرة منو السمرتي) : إن هذا الكتاب هو المأخذ الأساسي لقانون الهنادك ودونك الباب الأول الذي يبحث فيه عن الخلق: