فهرس الكتاب

الصفحة 6998 من 9994

إن هذه الدنيا كانت غامضة لا توجد لها علامة ولا وسيلة يتوسل إليها ثم ظهر - برميشور - (إله الآلهة) بمادة التكوين وأراد أن يخلق خلقا من ذاته فخلق الماء وألقى فيه النطفة وأصبحت هذه النطفة بيضة فإذا - ببرهما - الخالق يخرج منها وكسر البيضة نصفين فخلق من أحدهما الجنة ومن الثاني الأرض والسماء وما بينهما والجنات الثمانية والبحور الهادئة، ثم خرج من فمه (براهمن) ومن عضده (جهري) ومن فخذه (ويسن) ومن رجله (شودر) فما دام براهما مستيقظا فالدنيا باقية وإذا أخذه النوم تقوم القيامة - من باب الأول إلى الخامس ثم العاشر -.

(فكرة بران) يعد بران عند الهندكيين من الكتب المقدسة أسفاره أكثر من أن تحصى ولكن كله ينسب إلى ويدوياسي فاختلف أصحاب بران في خلق العالم وجاءوا بالقصص الماجنة البذيئة ودونك بعضعها:

يقول صحاب بران (( ديوي بهكوت ) )الخالق لهذا العالم هو امرأة من شرى بور اسمها - شرى - وهي التي خلقت الآلهة الثلاثة المعروفين لديهم (( برهما ) ) (خالق الحياة) (( وشنو ) ) ( الرازق) و (( مهيش ) ) (قابض الأرواح) .

لما أرادت هذه المرأة أن تخلق العالم وضعت إحدى يديها على الأخرى فإذا ببرهما خرج منها وأمرته أن يتزوجها فأبى لأنه اعتقد أنه ولدها فغضبت المرأة غضبا شديدا فأحرقته ثم أعادت عملها فخرج منها (( وشنو ) )فأمرته أن يتزوج بها فأبى فأحرقته أيضا ثم أعادت العمل فخرج (( مهيش ) )فأمرته أن يتزوجها فامتنع إلا بشرط وهو أن تغير صورتها وتأتي بصورة غيرها ففعلت ما طلب منها ثم طلب (( مهيش ) )أن تحي أخويه اللذين أحرقتهما، فأحيتهما ثم طلب أن تخلق امرأتين يتزوج كل واحد منهما بواحدة ففعلت وتزوج كل واحد منهم بواحدة فهؤلاء الآلهة الثلاثة هم الذين خلقوا العالم ويديرونه (ستيسارتق بركاش الباب 11) .

وفي هذه الكتب المقدسة عندهم أفعال ينسبونها إلى الخالق لا يرضى أحد من الناس أن ينسب إليه - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - فكان مثلي بعد الدراسة (( ويدك وهرم ) )كمثل رجل فر من المطر خوفا من البلل ووقف تحت الميزاب أو كما قال الشاعر العربي:

المستجير بعمرو عند كربته

كالمستجير من الرمضاء بالنار

و بعد ذلك انشرح صدري للخروج من دين آبائي وطرح العقيدة الجاهلية والدخول في الإسلام وسجدت شكرا لله القائل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلام} .

الأمور التي حملتني على الدخول في الإسلام:

1-أن الإسلام ليس دينا موروثا عن الآباء بل هو لكل من يفتح له صدره.

2-ليس في الإسلام فوارق جنسية ولا عصبيات جاهلية فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . (الحجرات)

3-أن الأخوة الإسلامية في الإسلام مقدم على جميع علاقات النسب والوطن كما بين الله تعالى في قوله: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} . (سورة التوبة)

4-أن الحديث العهد بالإسلام يصبح كواحد من عشيرة المسلم المولود في الإسلام قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة} وإن العالم الإسلامي يعبر له وطنا حقيقيا مصدقا لقوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (العنكبوت)

5-أن الإسلام قانون لجميع شؤون الحياة الإنسانية وهو يقدم أحسن حل في المشاكل الفردية والاجتماعية وقد أخطأ الذين يحصرون الإسلام في المساجد والخانقاهات والأربطة.

هذه الأمور المهمة الثابتة التي أدركت حقيقتها قبل تسع سنوات في الأيام الجاهلية وكنت على دين آبائي فاهتديت بحمد الله لتركه واتجهت إلى الإسلام بكل وجودي وهو حق لا يرتاب فيه عاقل فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام.

ولما دخلت في الإسلام أصابني مصائب شتى {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} وصدق الله: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت