فهرس الكتاب

الصفحة 9527 من 9994

فقال لها صلى الله عليه وسلم: {عودي حتى تضعيه } فعادت حتى وضعت ولدها وأتت به في لفائف، فرآه صلى الله عليه وسلم فقال: {عودي حتى ترضعيه } فأرضعته سنتين، ثم جاءت به وفي يده كسرة خبز، جاءت صابرة محتسبة تريد الله والدار الآخرة؛ فأُخذ ولدها ثم أخذوها وذهبوا يرجمونها بالحجارة وهي صابرة محتسبة، فلما رجموها طاش شيء من دمها على أحد الصحابة فسبها فقال عليه الصلاة والسلام وقد سمعه: والذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها سبعون رجلاً من أهل المدينة لوسعتهم

أخذ العبرة من الموت وما بعده

تنبهوا يا رقود إلى متى ذا الجمود

فهذه الدار تبلى وما عليها يبيد

الخير فيها قليل والشر فيها عتيد

والعمر ينقص فيها والسيئات تزيد

فاستكثر الزاد فيها إن الطريق بعيد

أمامك حفرة مظلمة لكنها للمتقين روضة من رياض الجنة، أمامك قبر تردى فيه الملوك والرؤساء والأمراء والوزراء والتجار.

أبني أبينا نحن أهل منازل أبداً غراب البين فيها ينعق

نبكي على الدنيا وما من معشر جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا

صمٌ إذا نودوا كأن لم يعلموا أن الكلام لهم حلال مطلق

مر مجدد القرن الأول الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه، يوم العيد، وقد كان خليفة المسلمين من طاشقند

في الشمال إلى جنوب أفريقيا ، ومن مشارق سيبيريا إلى الأندلس إلى شرق نهر السند كلها يملكها رضي الله عنه وأرضاه، فنزل يوم العيد فرأى المقابر؛ فبكى حتى جلس، فقال: [[يا أيتها المقابر! كم فيك من حبيب! كم فيك من قريب! ما كأنهم أكلوا مع من أكل، وما كأنهم شربوا مع من شرب، ما كأنهم ضحكوا مع من ضحك ] ] ثم قال: [[يا موت! ماذا فعلت بالأحبة؟ ثم بكى وأجاب نفسه بنفسه وقال: أتدرون ما يقول الموت؟ قالوا: لا. قال: يقول: أكلت الحدقتين، وفقأت العينين، وفصلت الكفين عن الساعدين، والساعدين عن العضدين، والعضدين عن الكفين، والقدمين عن الساقين، والساقين عن الركبتين ] ].

إن كنت تريد الخلود -أيها المسلم- والسعادة والرضا فاعمل للجنة:

اعمل لدار غداً رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها

قصورها ذهب والمسك تربتها والزعفران حشيش نابت فيها

أما هذه الدار فمنذ خلقها الله وهي منغصة ليس فيها راحة، إذا ارتحت فيها مات ولدك، وإذا نسيت مصيبته مرض الآخر، وإذا نسيت ألمه مرضت زوجتك، وإذا تشافت مرض جسمك، مكدرة منغصة كتب الله عليها التكدير، فضح الموت الدنيا فلم يدع لذي لب فرحاً.

فيا أهل العقول! أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأوصيكم أن تقوموا في سبيل الله عزَّ وجلَّ دعاة خير، وأن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر؛ ليرضى الله عنكم ظاهراً وباطناً؛ وليسعدكم في الدنيا والآخرة؛ وليكون الله معكم أينما كنتم وأينما صرتم، أيدوا كلمة الحق وقوموا مع المحق، ولا ترضوا بالباطل وقوموا في وجهه، حينها يرضى الله عنا وعنكم.

نسأله سبحانه لنا ولكم التوفيق والهداية، والسداد والرشد.

اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق؛ أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا.

اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين!

وإن كان من شكر فإني أشكر الله تعالى ثم أشكركم على حضوركم وإنصاتكم، وأشكر المركز الصيفي بمدرسة اليرموك على دعوته الموقرة، وعلى نشاطه الخير، وعلى بذله في الخير، وأشكر الأساتذة القائمين فيه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

ياسامعاً

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسى من العري وهدى من الضلالة وبصر من عمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه ليلة الأحد الموافق للثامن من الشهر السادس للعام السابع عشر بعد الأربعمائة والألف وفي هذا الجامع المبارك جامع الملك فهد بمدينة >بريدة< نلتقي بهذه الوجوه الطيبة المباركة وفي مجلس من مجالس الذكر يا سامعا لكل شكوى يا خالقا الأكوان أنت المرتجى وإليك وحدك ترتقي صلواتي يا خالقي ماذا أقول وأنت تعلمني وأنت تعلمني وتعلم حاجتي وشكايتي يا خالقي ماذا أقول يا خالقي ماذا أقول وأنت مطلع على شكواي والأنات اللهم يا موضع كل شكوى ويا سامع كل نجوى ويا شاهد كل بلوى ويا عالم كل خفية ويا كاشف كل بلية يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ضمائر الصامتين ندعوك دعاء من اشتدت فاقته وضعفت قوته وقلت حيلته دعاء الغرباء المضطرين الذين لا يجدون لكشف ما هم فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين اكشف ما بنا وبالمسلمين من ضعف وفتور وذل وهوان يا سامعا لكل شكوى أعن المساكين والمستضعفين وارحم النساء الثكالى والأطفال اليتامى وذا الشيبة الكبير إنك على كل شيء قدير معاشر الاخوة والأخوات إن في تقلب الدهر عجائب وفي تغير الأحوال مواعظ توالت العقبات وتكاثرت النكبات وطغت الماديات على كثير من الخلق فتنكروا لربهم ووهنت صلتهم به اعتمدوا على الأسباب المادية البحتة فسادت موجات القلق والاضطراب والضعف والهوان وعم الخوف والهلع من المستقبل بل وعلى المستقبل تخلوا عن ربهم فتخلى الله عنهم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) جميع الخلق مفتقرون إلى الله مفتقرون إلى الله في كل شئونهم وأحوالهم وفي كل كبيرة وصغيرة وفي هذا العصر تعلق الناس بالناس وشكا الناس إلى الناس ولا بأس أن يستعان بالناس فيما يقدرون عليه لكن أن يكون المعتمد عليهم والسؤال إليهم والتعلق بهم فهذا هو الهلاك بعينه فإن من تعلق بشيء وكل إليه نعتمد على أنفسنا وذكائنا بكل غرور وعجب ....أما أن نسأل الله العون والتوفيق ونلح عليه بالدعاء ونحرص على دوام الصلة بالله في كل الأشياء وفي الشدة والرخاء فهذا آخِر ما يفكر فيه بعض الناس

فقيرا جئت بابك يا إلهي

ولست إلى عبادك بالفقير

غني عنهم بيقين قلبي

وأطمع منك بالفضل الكبير

إلهي ما سألت سواك عونا

فحسبي العون من رب قدير

إ لهي ما سألت سواك عفوا

فحسبي العفو من رب غفور

إلهي ما سألت سواك هديا

فحسبي الهدي من رب بصير

إذا لم أستعن بك يا إلهي

فمن عوني سواك ومن مجيرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت