فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 9994

#الحق والباطل

تعريف الحق في اللغة:

جاء في لسان العرب: الحق نقيض الباطل. وحق الأمر صار حقاً وثبت. وفي التنزيل العزيز قوله تعالى: ( قال الذين حق عليهم القول) أي ثبت. ومما تقدم يعلم أن (الحق) في اللغة يقوم على معنى الثبوت والوجوب والصحة. فالحق هو الثابت الواجب والصحيح.

تعريف الباطل في اللغة:

في المعجم الوسيط: بطل الشيء: فسد وسقط حكمه. وأبطل الشيء جعله باطلاً. وفي مفردات غريب القرآن: الباطل نقيض الحق وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه ، قال تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دون الباطل) .

الحق والباطل في الاصطلاح:

لم يعن الفقهاء في تعريف الحق في الاصطلاح فكأنهم اكتفوا بمعناه اللغوي فاستعملوه على هذا الأساس فأطلقوه في أبحاثهم الفقهية على كل ما هو ثابت وواجب بحكم الشرع وبالتالي لا يكون صحيحاً ولا يترتب عليه ما يترتب على ما هو ثابت وصحيح شرعاً.

معنى التدافع:

جاء في لسان العرب: الدفع الإزالة بقوة. والمدافعة: المزاحمة. والاندفاع المضي في الأمر. وجاء في المعجم الوسيط: دفع الشيء إذا نحاه وأزاله بقوة. وفي القرآن الكريم: ( ولولا دفع الله الناس بغضهم ببعض لفسدت الأرض) . ودفع القول: رده بالحجة. ودفع فلاناً إلى كذا: اضطره. دافع عنه: حامى عنه وانتصر له ، ودافع: زاحمه. ويقال هو سيد قومه غير مدافع: أي غير مزاحم وتدافع القوم: دفع بعضهم بعضاً.

المقصود بالحق والباطل والتدافع بينهما:

نريد بالحق في بحثنا ما هو ثابت وصحيح وواجب فعله أو بقاؤه من اعتقاد أو قول أول فعل بحكم الشرع. ونريد بالباطل نقيض الحق أي ما لا ثبات له ولا اعتبار ولا يوصف بالصحة ويستوجب الترك ولا يستحق البقاء، بل يستوجب القلع والإزالة وكل ذلك بحكم الشرع. وعلى هذا فالحق يشمل كل ما أمر الله ، والباطل يشمل كل ما نهى الله عنه. ونريد ( بالتدافع بين الحق والباطل) تنحية أحدهما للآخر أو إزالته ومحوه بالقوة عند الاقتضاء.

التدافع بين الحق والباطل تدافع بين أصحابهما:

والتدافع بين الحق والباطل في حقيقته تدافع بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل أي بين المؤمنين وبين غيرهم ، لأنهم هم الذين يحملون معاني الحق أو معاني الباطل ويسعون إلى إظهار هذه المعاني في الخارج وإقامة شؤون الحياة على أساسها فيحصل التعارض والتزاحم والتدافع بين الفريقين بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل أي بين المؤمنين وبين غيرهم.

حتمية التدافع بين الحق والباطل:

والتدافع بين الحق والباطل أي بين أصحابهما أمر لا بد منه وحتمي لأنهما ضدان ، والضدان لا يجتمعان ، ولأن تطبيق أحدهما يستلزم مزاحمة الآخر وطرده ودفعه وإزالته،أو في الأقل إضعافه ومنعه من أن يكون له تأثير في واقع الحياة. فلا يتصور إذن أن يعيش الحق بالباطل في سلم من دون غلبة أحدهما على الآخر إلا لعلى كضعف أصحابهما أو جهلهم بمعاني الحق والباطل ومقتضيات ولوازم هذه المعاني أن ضعف تأثير هذه المعاني فيهم.

للباطل قوة تطغيه:

قلنا إن كلمة ( تدافع) تعني في اللغة الإزالة بقوة ، فتدافع الحق والباطل أي تدافع أصحابهما يكون بقوة حيث يسعى كان من أهل الحق والباطل إلى تنحية الآخر عن مكانه ومركزه والغلبة عليه. فأهل الباطل لا يكفيهم بقاؤهم على باطلهم وإنما يسعون إلى محق أهله وإزالة هذا الحق بالقوة وصد الناس عنه ببذل المال وبالقتال وبكل ما يرون فيه قوة وقدرة لتحقيق ما يريدون.

وهذا هو شأن الباطل وقوته ، تطغيه هذه القوة فتدفعه إلى إزالة الحق وأهله ولو بالقوة. قال تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) . وقال تعالى: ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) . وقتال الكفرة للمؤمنين قتال لنصرة باطلهم فهو في سبيل الطاغوت ، قال تعالى: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) .

لا بد للحق من قوة تحميه:

وإذا كان الأمر كما ذكرنا من شأن الباطل وقوته التي تطغيه وأهله فلا بد للحق من قوة تحميه من طغيان الباطل وأهله، وتمكن أهل الحق من محق الباطل والغلبة على أهله. ولهذا أمر الله تعالى أهل الحق بإعداد القوة لإرهاب أهل الباطل ومنعهم من التحرش بأهل الحق ، قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت