فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 9994

وأمر الله تعالى أهل الحق بالجهاد في سبيل الله بالمال وبالنفس وبكل ما يمكن الجهاد به لمحق الباطل وأهله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، والآيات في الجهاد بأنواعه ومنه القتال ، آيات كثيرة منها: ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيء وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) . وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) .

سنة الله في تدافع الحق والباطل:

قضت سنة الله تعالى في تدافع الحق والباطل أن الغلبة للحق وأهله ، وأن الاندحار والمحق للباطل وأهله ، قال تعالى: (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) .قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: ( ومن عادة الله أن يمحو الباطل ويثبت الحق بكلماته أي بوحيه أو بقضائه كقوله تعالى:( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) . وجاء في تفسير الرازي بشأن قوله تعالى: ((ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) أي ومن عادة الله إبطال الباطل وتقرير الحق).

وقال تعالى: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) ، وجاء في تفسيرها: (وهذه قاعدة عامة مبينة لسنة الله في تنازع الحق والباطل والصلاح والفساد ويدخل فيه سحر سحرة فرعون فإنه باطل وفساد ، أي لا يجعل عمل المفسدين صالحاً) . وقال الزمخشري في تفسيرها: (لا يثبته ولا يديمه ولكن يسلط عليه الدمار) ، وقال الآلوسي في تفسيرها: ( والمراد بعدم إصلاح ذلك عدم إثباته أو عدم تقويته بالتأييد الإلهي أي أنه سبحانه لا يثبت عمل المفسدين ولا يديمه بل يزيله ويمحقه أو لا يقويه ولا يؤيده ، بل يظهر بطلانه ويجعله معدوماً) .

سنة الله في نصر المؤمنين لا تتخلف:

إن سنة الله تعالى في نصر المؤمنين لا تتخلف أبداً لأنها إخبار من الله تعالى ، والله أصدق القائلين. أذكر فيما يلي بعض النصوص من القرآن الكريم الدالة على ذلك.

النصوص في سنة الله تعالى في نصر المؤمنين:

أ- قال تعالى: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً) . قال القرطبي في قوله تعالى: (سنة الله التي قد خلت من قبل) يعني طريقة الله وعادته السالفة نصر أوليائه على أعدائه. قال ابن كثير في تفسيرها: (أي هذه سنة الله تعالى وعادته في خلقه: ما تقابل الكفر والإيمان في موطن فيصل إلا نصر الله الإيمان على الكفر فرفع الحق ووضع الباطل كما فعل الله تعالى يوم بدر) .

ب- قال تعالى: ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله) . وجاء في تفسيرها: ( ولا مبدل لكلمات الله) أي التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين كما قال تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) .

ج- قال تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون) . وجاء في تفسير الزمخشري في هذه الآيات: الكلمة: قول تعالى: (إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) . والمراد الوعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة.

د- قال تعالى: ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) وجاء في تفسيرها: (أي قد حكم الله وكتب في كتابه الأول وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع ولا يبدل بأن النصر له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة) .

هـ- وقال تعالى: ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ( وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهم. وقال السدي: لم يبعث الله عز وجل رسولاً قط إلى قوم فيقتلونه ، أو قوماً من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلونهم فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا ، قال السدي: فكانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها) . ومعنى ذلك أن المؤمنين وهم أهل الحق هم المنصورون وإن قتلهم أهل الباطل وانتصروا عليهم في الظاهر إلا أن العاقبة والغلبة للمؤمنين ولو بعد حين ، حيث يأتي من يعاقب المبطلين ويقتلهم جزاء ما فعلوه بأهل الحق ، وهذا علامة على اندحار أهل الباطل وغلبة أهل الحق عليهم.

و- وقال تعالى: (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) . وجاء في تفسيرها: فيها مزيد تشريف وتكرمة للمؤمنين حيث جعلوا مستحقين على الله تعالى أن ينصرهم ، وإشعار بأن الانتقام لأجلهم. وظاهر الآية أن هذا النصر في الدنيا وأنه عام لجميع المؤمنين فيشمل من بعد الرسل من الأمة.

قد يتأخر نصر المؤمنين لنصر أكبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت