فهرس الكتاب

الصفحة 9422 من 9994

أخرى، قال: فتطرح روحه من السماء إلى الأرض، ثم قرأ قول الله عز وجل: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31] ) أعاذنا الله وإياكم من ذلك! وروى ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد الميت تحضره ملائكة، فإذا كان صالحاً قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء؛ فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أدخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزالون كذلك، أما الرجل الفاجر -الرجل السوء- فإنه يقال لروحه: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميمٍ وغساق) . الحميم: الماء الذي بلغ درجة متناهية من الحرارة، والغساق: هو القيح والدم الذي أحمي حتى أصبح في درجة الغليان وهو خبيث، وإذا كان بارداً وهو قيح ودم ليس جيداً، فكيف إذا كان قيحاً ودماً وصديداً وهو يفور، إذ لابد أن يشرب، من أين يشرب؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ [إبراهيم:17] (وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج؛ فإذا عرج بها إلى السماء؛ قفلت أبواب السماء، فيقال لها: لا مرحباً بالروح الخبيثة كانت في الجسد الخبيث) لأن الخبث والطيب -أيها الإخوة- إنما يكتسب من الدين، الخبث يكتسب من المعاصي، والطيب يكتسب من الطاعات، فالجسد الذي غذي بالحلال واستعين به في طاعة الله، وما رئي إلا في الأماكن الطيبة، فتجد عينه، وأذنه، ولسانه، ويده، ورجله، وفرجه كلها طاهرة،

سعيد بن مسفر

أهمية مرافقة العمل للدعاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: أسعد الله أوقاتكم، وجمعنا الله وإياكم في الدنيا على الهداية، وفي الآخرة في دار الرحمة والغفران، وآباءنا وأمهاتنا وإخواننا المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وهذا الدعاء ينبغي أن يرافقه العمل؛ لأن العلماء يقولون: إن المؤمن يعيش دائماً بين الخوف والرجاء، الخوف من عذاب الله، والرجاء في رحمة الله. ومن الرجاء والخوف ما يكون رجاءً وخوفاً حقيقياً, ومنها ما يكون رجاءً وخوفاً صورياً كاذباً. والرجاء الحقيقي:هو الذي يكون مصحوباً بالعمل. والخوف الحقيقي:هو الذي يكون مصحوباً بالامتناع عن المحرمات، والقيام بالفرائض والواجبات. أما الذي يرجو رحمة الله دون أن يتعرض لها، ويخشى عقاب الله دون أن يهرب منه، فهذا رجاؤه كاذب، وخوفه كاذب. وقد ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم نماذجاً من الرجاء الصادق، فقال عز وجل:إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر:29] . عملوا المقدمات التي يبرهنون بها على أن رجاءهم صادق. وأضرب لكم على ذلك مثالاً لمن يرجو الرجاء الصادق، ومن يرجو الرجاء الكاذب: لو أن إنساناً يريد نعمة الولد؛ ونعني بالولد: الذكر والأنثى؛ لأنه إذا أُطلِق، فهو يُراد به الجنسَين، حتى لا يظن أحد أن المراد به الذكر دون الأنثى، يقول الله عز وجل:يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11] .. وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ [البقرة:233] ، إلى غير ذلك من الآيات، فالذكورة والأنوثة تندرج تحت لفظ الولد، فإذا أراد رجل أن يُنعم الله عليه بنعمة الولد؛ لِمَا تحدثه هذه النعمة من زينة في هذه الحياة؛ فإن الله قد نص على هذا في القرآن فقال: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف:46] ، ولا يستطيع الإنسان أن يعرف قدر هذه الزينة إلا إذا مارس أسبابها -إذا تزوج- ووجد أن قطعة من جسده وفلذة كبده تسير على الأرض أمامه؛ فإنه يحس بنوع من الجمال تضفيه هذه النعمة على حياته. فلو أراد إنسان هذه النعمة وجلس يدعو ويرجو الله أن يرزقه ولداً، دون أن يتزوج، فهل يُسمى هذا الرجاء رجاء صادقين؟! لا. إذا أردتَ أن تُرزق هذه النعمة فإنك لا بد أن تتزوج، ثم بعد ذلك تطلب من الله أن يرزقك الولد، ولكن إذا ظللت في الصباح والمساء تطلب من الله أن يرزقك بولد يملأ عليك الحياة سروراً وحبوراً دون أن تتزوج؛ فإن هذا يُسمى: رجاء الكاذبين؛ لأن لله سنناً في الكون، لا يُنَزِّل لك ولداً من السماء هكذا بدون زوجة، بل لا بد أن تتزوج. وكذلك لو أن عند إنسان مزرعة، وهذه المزرعة قابلة للحراثة، وقابلة للزراعة، ولكن الرجل كسلان، لا يستطيع أن يعمل فيها، ويزرعها، ويسقيها، ويتعهدها، فجاء إليها، وطلب من الله عز وجل أن يزرع له هذه المزرعة، وأن ينبت فيها الأشجار، وأن يوجد فيها الثمار، وأن يشق فيها الآبار، وأن تكون خضراء صيفاً وشتاءً، ودعا بأدعية كثيرة، فهل يمكن أن يكون هذا؟! وطلب من الله عز وجل وقال: اللهم أنزل لي (دَرَكْتَرات) من السماء و (حراثات) من عندك، يا رب العالمين، وعمالاً يعملون فيها بالليل، وآتي في النهار وهي مزروعة. هذا دعاء المغفلين! لا يمكن أن يحصل هذا! متى تكون راجياً وداعياً حقيقياً؟! إذا جئتَ على المزرعة، فنظَّفتَها، ثم حرثتَها، ثم بذرتَها، ثم أسقيتَها، وبعدما انتهى كل شيء مما عندك، بقي ما عند الله، وما هو؟ هو الإنبات، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة:64] ، فتأتي فتقول: اللهم أنبت لنا الزرع، اللهم بارك لنا في ثمارنا، اللهم احفظها من الآفات. هنا يكون دعاؤك ورجاؤك دعاء الصادقين، الذين أخذوا بالأسباب وتعرضوا لها، واعتمدوا على مسببها وهو الله عز وجل.

أهمية الأكل الحلال في استجابة الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت