من الأمور البدهية ومن المسلمات التي لا يكاد يختلف عليها اثنان أن كل إنسان على وجه هذه البسيطة يبحث في حياته عن الرخاء والسعادة في هذه الدنيا ولا يختلف هذه الأمر بين المؤمن وغيره في أصله ولكن الاختلاف الجوهري إنما يكون بالوسائل والطرق التي يسلكها هذا أو ذاك .
ومن هنا عباد الله فإن المؤمن يبحث عن سعادته من خلال عزته ورفعة دينه وأدائه لطاعاته بحريته وراحة باله ، هذا الأمر الذي يحاول أعداء الأمة أن يحرموا منه كل مسلم حسدا وعدوانا ظنا من هؤلاء الأعداء أن المؤمن يقبل أن يضع الدنية في دينه ووهما منهم أنهم يستطيعون مصادرة كل شيء من المسلم دون أن يحرك ذلك المسلم ساكنا ، ورغبة منهم ألا يقف في وجه أطماعهم أحدا ، خاصة أنهم وأسلافهم عايشوا صنفا ممن يسمون مسلمين دون أن يكون لهم من الإسلام إلا الاسم ، أولئك الذين كانوا وما زالوا يقدمون التنازلات تلو التنازلات وينافقون ويقدمون الغالي والرخيص من ثروات وأبناء أمتهم إكراما وارضاء لذلك العدو ، إلا أن المعادلة اختلفت تماما لما واجه هؤلاء الأعداء جيلا من الأمة تربى على غير هذه المفاهيم ؛ففي أيامنا هذه يتصدى المجاهدون الثابتون على عقيدتهم لأعتى وأعدى عدوان من المجرمين الصهاينة على أرض فلسطين ومن المجرمين الصليبيين على أرض العراق ، ويقف هؤلاء الشرفاء في وجه عدوهم بمنطق يختلف عن منطق كل من سبقهم من الذين تعود العدو على لقائهم ، فهم الذين يرددون ليلا ونهارا قول الله تعالى (( ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون ) ).
وهم الذين يسارعون في تجارة مع الله سبحانه وتعالى حسابات الربح والخسارة فيها تنطلق من قوله تعالى (( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) )
إخوة الإسلام: لا يزال هذا العدو يجهل القاعدة التي يتعامل بها مع مجاهديها ومقاومينا الأبطال والشرفاء ظنا منه أنه باستهدافهم وقتلهم إنما يفت من عزيمة الأمة ويرهبها ويطوعها لرغباته وشروطه فهو يقيس حال المجاهدين على نفسه وخوفه من الموت وملاقاة المصير لم يعلم هذا العدو ولا يعلم ولن يعلم أن هؤلاء الرجال قادة وأفرادا إنما يطلبون الموت ويحرصون عليه كما يحرص هو على الحياة وربما أشد ، وكيف لا يكون ذلك ومن عظمة الله سبحانه أنه جعل ثمن أغلى سلعة وهي الجنة إنما هو أرخص وأنجس ما في الوجود وهو دم اليهودي والصليبي الغاصب والمعتدي ، وكما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ماذا يفعل أعداء الله بي ؟ قتلي شهادة ، وسجني خلوة ونفيي سياحة والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) )0
أخوة الإسلام: إن سلعة الله غالية إن سلعة الله الجنة وواعجبا للجنة نام طالبها وواعجبا للنار نام هاربها ، وهذه الجنة لا يدخلها أحد ويجب أن يخرج منها ولو أعطي الدنيا وما فيها إلا الشهيد فانه يتمنى أن يرد إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرات ومرات وبهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( ما من أحد يدخل الجنة ويحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فانه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشرة مرات لما يرى من الكرامة ) )وقال صلى الله عليه وسلم (( ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وأن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد ) ),فهلا علم هؤلاء الأعداء أنهم باستهدافهم هؤلاء الشرفاء إنما يحققون لهم ما لا يحققه غيرهم وأنهم يعطونهم المراد الذي يبحثون عنه, خاصة وأنه من أوائل مبادئ عقيدتنا أنه لن تموت نفس ما لم تستكمل رزقها ، وأن الخلق كلهم أموات بعد مفارقتهم الدنيا إلا الشهداء فانهم أحياء وان ماتوا كما يرى الناس مصداقا لقوله تعالى (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) )0
عباد الله: من من المسلمين لا يبحث عن الاستشهاد والشهادة ومن لا يرغب أن يكون شهيدا ؟ إلا أن هذه الدرجة لا ينالها كل من تمناها لأنها اصطفاء و اختيار من الله سبحانه وليست لكل من رغب بها وبهذا أخبر الله تعالى بقوله (( ويتخذ منكم شهداء ) )إلا أن رحمة الله بعباده وكرما منه جل جلاله لعباده الصادقين أعطى منزلة الشهداء لمن سألها بصدق ولكن دون أن يرتقي شهيدا على أرض الواقع وبهذا قال صلى الله عليه وسلم (( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه ) )0