فهرس الكتاب

الصفحة 5847 من 9994

أيها المسلمون من سفاهة عدونا وعجز عقله وقصور نظره انه يحسب إن المسلم المؤمن المجاهد يخشى إن تكون نهايته القتل ولا يدري إن المجاهد لما سلك هذا الطريق كان متيقنا إن نهايته إن كان صادقا مع الله ستكون الشهادة ولا يعلم ذلك العدو انه كلما زاد تقتيلا في أهلنا كلما زادت شجاعتهم وارتفعت معنوياتهم وزاد إصرارهم على طلب الشهادة لأنها باتت قريبة منهم, وبهذا اخبر الله تعالى فقال (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) )؛ ولو نظرنا اخوة الإسلام إلى كرامة الشهداء في الدنيا قبل الآخرة لوجدنا العجب العجاب فكم من الناس الذين كانت أسماؤهم تملا الدنيا تقيمها ولا تقعدها لما مات أصحابها ذهبت في مزابل التاريخ واندثرت ،وإذا تم ذكرها حقت عليها اللعنة والغضب ،وفي المقابل من الرجال الذين لم يكن يعلم بهم أحد في الدنيا لا يتاح لهم الظهور في أدنى المواقف لما ارتقوا شهداء في سبيل الله ظهرت أسماؤهم كالنجوم في السماء وأصبحت مثالا يحتذى وإذا ذكرت أسماؤهم حقت لهم الرحمة حتى صار الناس يسمون أبناءهم بأسمائهم تيمنا بهم وتمنيا منهم أن يسيروا على دربهم فها هو الشهيد عز الدين القسام وهذا عبد الله عزام وهذا يحيى عياش وبعده محيي الدين الشريف وعماد وعادل عوض الله وسعيد الحوتري وإسماعيل أبو شنب رحمهم الله جميعا وتقبلهم وغيرهم وغيرهم ممن لم يكن يسمع بهم أحد حتى نالوا الشهادة 0 هذا في الدنيا أما في الآخرة فانه مع أول قطرة دم من دمائهم تغفر جميع ذنوبهم وخطاياهم فقال صلى الله عليه وسلم (( إن أول ما يراق من دم الشهيد تغفر له ذنوبه ) )ثم إن الشهيد يشفع لسبعين من أهله ممن وجبت لهم النار فيدخلهم الله الجنة كرامة وفضلا له من الله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم (( يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته ) )ثم انه ينجو من عذاب القبر ويرى مقعده في الجنة وإذا فزع الناس يوم القيامة بعثه آمنا لم يفزع ويلبس تاج الوقار على رأسه ويكون له اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وغيرها من الكرامات التي أعدها الله تعالى للشهداء واسمع إذا شئت قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن للشهيد عند ربه سبع خصال:أن يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده في الجنة ويحلى حلية الإيمان ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين إنسان من أقاربه ) )فإلى المرابطين المجاهدين في كل مكان إذا كنتم تريدون عزة الدنيا والنجاح في الآخرة فما عليكم الا الاستمرار بجهادكم والإصرار على حقكم والتمسك بعقيدتكم وسلاحكم والثبات على أرضكم وعرضكم ؛ ولا يشترط لمن يستشهد منكم كي يفوز بالجنة أن يقدم كثيرا من الأعمال والصالحات بل أن الشهادة وحدها كافية لتحصيله كل ما يريد مما عند الله تعالى واسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما أتاه رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو اسلم ؟ قال أسلم ثم قاتل 0 فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( عمل قليلا وأجرا كثيرا ) )فإذا كان عدوكم يظن أنه باستهدافكم يقضي على الجهاد والاستشهاد فانه جد واهم ومخطئ كل الخطأ لان الذي أقدم وقدّم روحه في سبيل لن يرجع ولن يتراجع ولن يولي دبره مهما بلغ الثمن ولن يبوء بغضب الله تعالى الذي قال (( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) )فما عليكم أيها المجاهدين إلا الصبر وان غمز ولمز فيكم البعض فالله تعالى أمر نبيه بالصبر فقال (( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) )فليس للمعتدين إلا السيف والمقاومة ولن يجدوا منكم هوانا ولا ضعفا انطلاقا من قوله تعالى (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) )أما أنتم أيها المسلمون في كل مكان يا من تشاهدون ليلا ونهارا مآسي اخوانكم المعتدى عليهم في فلسطين دون أن تحركوا ساكنا ألم تسمعوا قول الله تعالى (( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) )ألم يوجب الله الجهاد دفاعا عن المظلومين والمستضعفين ألم يقل الله في محكم تنزيله (( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت