أيها المؤمنون أما إذا ابتلي المؤمن بالدجال نعوذ بالله منه فعليه بأسباب الثبات على الحق والهدى والصبر على الفتنة والبلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: (( إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يميناً وعاث شمالاً يا عباد الله فاثبتوا ) ) (13) . فعلى المؤمن إذا غشيته الفتن أن يثبت وليعلم أن من أعظم أسباب الثبات كثرة ذكر الله تعالى. أيها المؤمنون إن من أسباب النجاة من فتنة الدجال أن يقرأ عليه من القرآن فواتح أو خواتيم سورة الكهف قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ) ) (14) ولا عجب فإن القرآن شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين: ? قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ? (15) . فاستمسكوا عباد الله بالقرآن العظيم فإن الله يخرج به المرء من الظلمات إلى النور ويهديه به سبل السلام. أيها المؤمنون إن مما يتوقى به المسلم الفتن كلها وفتنة الدجال خصوصاً الالتجاء إلى الله وسؤاله النجاة من شر الفتن فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال وأمر المصلي أن يستعيذ بالله من أربع: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال (16) .
(1) أخرجه: مسلم (169) .
(2) أخرجه الترمذي: (2228) ؛ م طريق محرز بن هارون عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة ؛ وفيه محرز بن هارون قال البخاري: منكر الحديث يعني لا تحل الرواية عنه كما هو مصطلحة وعلى ذلك فالحديث ضعيف.
(3) سورة: القمر: آية (1) .
(4) محمد: الآية (18) .
(5) الشورى: الآية (17) .
(6) سورة:الحج: آية (1) .
(7) أخرجه: مسلم (5239) .
(8) أخرجه: مسلم (5228) .
(9) متفق عليه: البخاري (6858) ، ومسلم (5211) .
(10) سورة: الشورى: آية (11) .
(11) متفق عليه: البخاري (1749) ، ومسلم (5229) .
(12) أخرجه: أبو داود (4319) من طريق جرير عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن عمران بن حصين وفيه جرير هو ابن حازم قال ابن معين: ضعيف عن قتادة. قلت: وهذا ليس منها ؛ وإن كان اختلط في آخر عمره ولكن لا أثر لذلك قال الذهبي: اختلط لكن حجبه ولده. وأقل درجاته الحسن.
(13) أخرجه: مسلم (2937) .
(14) أخرجه: مسلم (2937) .
(15) سورة: النحل: آية (102) .
(16) أخرجه: البخاري (1377) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة.
الخطبة الأولى
أما بعد..
?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ? (1) . عباد الله ! اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون عباد الله آمنوا بالله ورسوله ألا وإن من الإيمان بالله ورسوله الإيمان بما أخبر الله به ورسوله مما يكون بعد الموت ويوم البعث.فأهل الإيمان الصادقون يؤمنون بأن الناس يفتنون ويمتحنون في قبورهم فيقال للعبد إذا وضع في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك ؟ فعندها يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيقول المؤمن الموفق: ربي الله والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي وأما الكافر أو المنافق المخذول فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. فيضرب بمطرقة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها لصعق ثم بعد هذه الفتنة (2) يكون الناس أيها المؤمنون إما في نعيم وإما في عذاب وحميم إلى أن تقوم القيامة الكبرى فينفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون فتعاد الأرواح إلى الأجساد يا عباد الله وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وأخبر بها رسله صلوات الله عليهم أجمعين فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلاً أي غير مختونين ?كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ? (3) . وفي ذلك اليوم يا عباد الله في يوم الفصل في يوم الدين تدنو الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين فتصهرهم الشمس فيكون الناس في العرق كقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه العرق إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً (4) فلا إله إلا الله العظيم الحليم.