فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويقول سبحانه وتعالى: (( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) ) ( الشورى: 30) .
ويقول سبحانه وتعالى: (( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ ) ) (فاطر: 45) .
(( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كثير ) ) (الشورى: 30) .
كل هذه المصائب التي تعيشها أوطان المسلمين، وبلاد المسلمين من خوف وهلع، وفزع وقحط، و مرض وجدب، و ذلّة وخضوع واستضعاف؛ كل ذلك بسبب الذنوب والمعاصي، والتفريط في جنب الله عز وجل ومبارزته بالمعاصي، هذا مع أن الله عز وجل يعفو عن كثير، يعفو عن كثير ولا يعاقب إلا باليسير، ولو عاقبنا عن كل ذنب، ولو أحصى عنّا كل شيء ما ترك على ظهرها من دابة !! ما ترك حيواناً ولا إنساناً، و لا طيراً ولا سمكاً، كل ذلك بسبب ذنب بني آدم.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني ونفعكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم. أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد الله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه وأشكره حمداً كثيراً مباركاً فيه، لا أحصي ثناءً عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ألا شريك له، إله الأولين والآخرين، ربّ العالمين ومالك يوم الدين، وأشهد أن محمداً عبده الأمين، ورسوله الكريم صلى الله عليه وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، أما بعد:
فاتقوا الله -عباد الله-؛ فإن تقواه وصيته من خلقه للأولين والآخرين، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وفي محكم التنزيل: (( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ) ) (النساء: 131) .
أيها الناس:
ينبغي قبل وبعد كل شئ أن نبادر بالتوبة الصادقة، ينبغي أن يتفقّد الإنسان نفسه: هل يشرب الحرام؟ هل يأكل الحرام؟ هل يتعاطى الحرام؟ هل عليه معصية في وجهه وبدنه، و لباسه و ماله، و في جميع أحواله؟ فيتوب إلى الله عز وجل منها.
ينبغي أن يرجع إلى بيته، يطهّر بيته من كل حرام، ويأمر أولاده بالصلوات وبطاعة الله عز وجل، ويُخرج المُلهيات وأسباب سخط الله من بيته، كالتلفاز، والصور الفاتنة، و الأغاني الماجنة.
يجب على كل مسلم أن يتوب إلى الله من كل ذنب، وأن يُصلح نفسه، وأن يُصلح بيته، وأن يُصلح جاره.
ينبغي أيها الأحباب أن نتوب إلى الله من بيع الفواحش، كالغناء وأشرطة الفيديو، و أن نسارع بإقفال أبوابها، ومن أجّر واحداً من هؤلاء؛ فيجب عليه أن يتوب إلى الله وأن يُخرجه، ومن علِم أن أحداً يؤجّر هؤلاء؛ فيجب أن يناصحه في الله عز وجل، يجب علينا أن نأخذ بأيدي السفهاء من الشباب، والنساء؛ فنمنعهم من الفساد والتحلل والتبرج.
يجب علينا أن نُصلح وسائل إعلامنا، واقتصادنا، وجميع أوضاعنا وأحوالنا، هذا إذا أردنا أن يُبدِّل الله عز وجل حالنا، فإن تُبنا ورجعنا وأنبنا؛ رجع علينا ما فقدناه من الأمن، وإن أصررنا على ما نحن عليه؛ فليس لنا إلا ما أصاب غيرنا من الأقوام، ولننتظر من البلاء أكثر وأكثر!! إلا أن يتداركنا الله برحمته؛ وحينئذٍ فإذا نزل البلاء في عقر ديارنا، فلا مناص لنا ولا نجاة لنا إلا بالتوبة الصادقة، والرجعة المخلصة إلى الله سبحانه وتعالى. يقول عز وجل يقول سبحانه وتعالى: (( فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) ) (يونس: 98) .
و يقول عز وجل: (( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ *وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ) (هود:116) .
إذا أردنا العافية والسلامة؛ فعلينا بطريق الإصلاح والصلاح، علينا أن نُحيي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا رأى على أخيه معصية، ولو كانت في نظره يسيرة، ولو كانت سيجارة في يده، ولو كانت حلق لحية، ولو كانت أمراً يظنه كثير من الناس أمراً يسيراً؛ فينبغي أن يقول: يا هذا اتق الله! و دع ما أنت فيه.
أيها المسلمون:
إن أولئك الذين يشتغلون في أوكار الشرّ والفساد، الذين يعصون الله في بلاد المسلمين بيننا، الذين يتأخرون عن صلاة الفجر ولا يصلونها، الذين يحيون ليالي الفساد و العهر والدعارة في بلاد المسلمين، ولا يجدون من ينكر عليهم؛ إن هؤلاء يخرقون السفينة عن سابق إصرار وتعمّد، والله الذي لا إله غيره إن خطرهم على المسلمين أعظم من خطر العدو الخارجي، وأعظم من خطر الطائرات والمدمرات، والغازات السامة، والغارات الجوية؛ لأنهم أعداء متسلطون فيجب علينا أن نأمر الجميع بالمعروف، وأن ننهاهم عن المنكر، وأن نسارع بإصلاح الأوضاع الفاسدة، وإقامة الأوضاع المعوجة؛ حتى يرحم الله حالنا ويعود إلينا الأمن والعافية والاطمئنان ويدفع عدوّنا وعدو المسلم
الحمد لله القائل: (( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ) (سورة الأنبياء:92) .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ختم رسالات السماء بالإسلام، وأنزل على خاتم المرسلين قوله تعالى: (( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) ) (سورة آل عمران:19) .
وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسوله نزل عليه حين كان بمكة قوله تعالى: (( قُل يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ*وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ) (سورة الكافرون) .
وبَعَثَ في آخر أيامه بالمدينة منادياً يُنادي في الحج بقوله تعالى: (( وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ) (سورة التوبة:3) .
اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
عباد الله:
اتقوا الله واخشوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ) (سورة آل عمران:102) .
أيها المسلمون: