إعداد/ محمد أحمد سيد أحمد
أسباب الغيبة وبواعثها:
ذكر بعض العلماء للغيبة أسبابًا وبواعث، وفيما يلي خلاصتها:
1-شفاء المغتاب غيظه بذكر مساوئ من يغتابه.
2-مجاملة الأقران والرفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه من الغيبة.
3-ظن المغتاب في غيره ظنًا سيئًا مدعاة إلى الغيبة.
4-أن يبرئ المغتاب نفسه من سيئ وينسبه إلى غيره أو يذكر غيره بأنه مشارك له.
5-رفع النفس وتزكيتها بتنقيص الغير.
6-حسد من يثني عليه الناس ويذكرونه بخير.
7-الاستهزاء والسخرية وتحقير الآخرين.
حكم الغيبة:
عد الحافظ ابن حجر الغيبة من الكبائر وقال: الذي دلت عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرة أنها كبيرة، لكنها تختلف عظمًا وشدة بحسب اختلاف مفسدتها، وقد جعلها من أوتي جوامع الكلم تعدل غصب المال، وقتل النفس بقوله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» . والغَصْبُ والقتل كبيرتان إجماعًا، فكذا الإيذاء في العرض.
من الأحاديث الواردة في ذم الغيبة والنهي عنها:
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذِكْرُكَ أخاك بما يكره» . قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته» . [رواه مسلم]
2-عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين» . [رواه أحمد وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (10- 484) سنده صحيح]
3-عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تَتَّبِعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» . [رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني]
4-عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول وأما الآخر فيعذب بالغيبة» . [أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني]
5-عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم» . [رواه أبو داود وصححه الألباني]
6-عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: «أيها الناس أي يوم هذا؟» قالوا: يوم حرام. قال: «فأي بلد هذا؟» قالوا: بلد حرام. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: شهر حرام. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» . فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه، فقال: «اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» [رواه البخاري ومسلم ]
7-عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا- تعني قصيرة- فقال: «لقد قلتِ كلمةً لو مزج بها البحر لمزجته» . قالت: وحكيت له إنسانًا، فقال: «ما أحب أني حكيتُ إنسانًا وأن لي كذا وكذا» . [رواه أبو داود وصححه الألباني]
8-عن المستورد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل بِرَجُلٍ مسلم أكلة فإن الله يُطعمه مثلها من جهنم، ومن كُسي ثوبًا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة» . [رواه أحمد في المسند وأبو داود واللفظ له وصححه الألباني]
9-عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» . [رواه الترمذي واللفظ له وقال: هذا حديث حسن وصححه الألباني]
01-عن أسماء بنت يزيد- رضي الله عنها- قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقًا على الله أن يُعتقه من النار» . [رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني]
هل تحل الغيبة في بعض الأحيان؟
قال النووي رحمه الله: اعلم أن الغيبة تباح لغرض شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب:
الأول: المتظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما مما له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يستطع إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى تغيير المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حرامًا.