فهرس الكتاب

الصفحة 3443 من 9994

الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلان بكذا، فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة؛ ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص، أو زوج، كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز.

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه:

منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود.

ومنها: المشاورة في مصاهرة إنسان، أو مشاركته، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، بل يجب على المشاوَرِ أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة.

ومنها: إذا رأى طالب علم يتردد على مبتدع، أو فاسقٍ يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر الطالب بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يُغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحة؛ فليفطن لذلك.

ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحًا لها، وإما بأن يكون فاسقًا، أو مغفلاً، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن عليه ولاية عامة ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه، ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلمًا، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف فإذا كان الإنسان معروفًا بلقب؛ كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول، وغيرها جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة النقص ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.

من أقوال العلماء في ذم الغيبة

1-قال عمر رضي الله عنه: عليكم بذكر الله تعالى، فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنه داء.

2-عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه مر على بغل ميت، فقال لبعض أصحابه: لأن يأكل الرجل من هذا حتى يملأ بطنه خير من أن يأكل لحم رجل مسلم. [رواه ابن حبان وغيره موقوفًا]

3-قال الحسن رحمه الله: ذكر الغير ثلاثة: الغيبة، البهتان، الإفك، وكل في كتاب الله عز وجل، فالغيبة أن تقول ما فيه، والبهتان أن تقول ما ليس فيه، والإفك أن تقول ما بلغك.

4-رُوي عن الحسن رحمه الله: أن رجلاً قال له: إن فلانًا قد اغتابك، فبعث إليه رطبًا على طبق وقال: بلغني أنك أهديت إليَّ من حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام.

5-عن ابن سيرين وذُكِر له الغيبة فقال: ألم تر إلى جيفة خضراء منتنة. [الزهد لوكيع بن الجراح]

6-عن الشعبي رحمه الله أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله: يا بني، أرى أمير المؤمنين يدنيك، فاحفظ مني خصالاً ثلاثة: لا تغتب من له سر، ولا يسمعن منك كذبًا، ولا تغتابن عنده أحدًا. [مكارم الأخلاق للخرائطي]

9-عن مجاهد رحمه الله في قوله تعالى: ويل لكل همزة لمزة قال: الهُمَزَةُ الذي يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. [الزهد لوكيع بن الجراح]

10-عن عبد الله بن المبارك رضي الله عنه قال: قال بعضهم في تفسير العُزلة: هو أن تكون مع القوم فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت. [الصمت لابن أبي الدنيا]

علاج الغيبة:

إن الغيبة مرض خطير، وداء فتاك، ومعولٌ هدام، وسلوك يفرق بين الأحباب، وبهتان يغطي على محاسن الآخرين، وبذرة تنبت شرورًا بين المجتمع المسلم، وتقلب موازين العدال والإنصاف إلى الكذب والجور، وعلاج الغيبة يكون بما يأتي:

1-تقوى الله عز وجل والخوف منه سبحانه.

2-اتهام النفس وفطمها عن الشهوات وكفها عن المهلكات وعن تتبع العورات.

3-على المغتاب أن يعلم أنه متعرض لسخط الله يوم القيامة بإحباط عمله ما لم يتب إلى الله عز وجل.

4-أن سيئات المغتاب تتعاظم وأن حسناته تتضاءل فيتعرض لغضب الجبار وعذاب النار وبئس المصير.

5-إذا علم المغتاب بذلك فليبادر بالتوبة إلى الله توبة نصوحًا من قبل أن يأتي يوم توفى فيه كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.

إنا لله وإنا إليه راجعون

ودعت أنصار السنة المحمدية رجلا من رجالها وهو الشيخ/ عبد الرحمن زكي سلام، وذلك يوم الجمعة 31 ذو الحجة، عن عمر يناهز الخمسة والخمسين عامًا بعد رحلة من الدعوة بدأت على يد إمام الجماعة ومؤسسها الشيخ/ محمد حامد الفقي ـ رحمه الله ـ

نسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته، وأن يسكنه فسيح جناته.

كما ودعت الجماعة من أبنائها الأخ/ عبد الله محمود زيادة رئيس فرع الجماعة بقويسنا، وذلك يوم الأحد 1 ذو الحجة والذي أسس فرع الجماعة بمدينة قويسنا، نسأل الله تعالى أن يجزل له العطاء ويعظم له المثوبة، ويخلفنا عنه خيرًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت