فهرس الكتاب

الصفحة 7420 من 9994

#وجاءت الإجازة!

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، صلى الله عليه وسلم.. أما بعد:

فقد جاءت الإجازة الصيفية والشباب في قضاء أيامها ولياليها متفاوتون، ولما كانت الإجازة الصيفية تختص غالباً بطلاب المدارس والجامعات وكان أغلبهم من الشباب والشابات كان الاعتناء بهذه المرحلة العمرية الخطيرة أهم؛ لأنه بصلاح الشباب تصلح المجتمعات، وبفسادهم تفسد.

أخي الحبيب:

هل أدركت أن الإجازة نعمة من الله لك لترتاح فيها من تعب الدراسة؟ ولتغير جواً جديداً يعينك على مواصلة الدراسة في المراحل القامة؟ وذلك أن الدراسة الدائمة تبعث على الملل والخمول، فلما كانت الإجازة هدفها عظيم وهي محسوبة عليك من أيام عمرك التي ستسأل عنها، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه) .1

لما كان الأمر كذلك حسن بك استغلال إجازتك فيما يعود عليك وعلى أمتك ومجتمعك بالخير والنفع، واحذر أن تمر بك سدى وهملاً.. بل أخطر من ذلك: احذر أن تمر وأنت إلى المعاصي مسارع، وعن الطاعات هارب وشارد.

أخي الكريم:

من هنا تعلم أن الإجازة فرصة من الفرص التي ينبغي علي وعليك الانتفاع بأيامها ولياليها ما دمت مسلماً مؤمناً بالله -تعالى- ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- فسارع إلى رضوان الله، وذلك بفعل ما يقربك منه، وأعظم ما يمكن أن تتقرب به إلى ربك في الإجازة هو الالتحاق في قافلة طلب العلم الشرعي، ولا بأس من إفراد أجزاء من وقت يومك أو ليلتك لتعلم العلوم الأخرى، كدورات الكمبيوتر، أو الالتحاق بمعاهد اللغات التي تتعلم فيها لغة أمة من الأمم، فتفيد بذلك نفسك وأمتك.. والمهم التركيز على العلم الشرعي الذي يقربك من الله -تعالى-، وما أجمل أن تفكر في الالتحاق بالدورات والمراكز الصيفية التي تقام في كثير من المساجد والمدارس والمراكز، والتي يحضرها جمع من أهل العلم والدعاة إلى الله -عز وجل-.

وهل سمعت قول الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- ولكل من اتبعه: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} الشرح:7-8. ما معنى هاتين الآيتين يا ترى؟ لندع الإمام ابن كثير يبين لنا معناها، يقول -رحمه الله-: (أي إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة، وقم إليها نشيطاً فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة..) 2

وأنت أخي الكريم: إذا فرغت من الدراسة وامتحانات العام وسهرها وهمها، فانصب إلى طلب العلم الذي هو من أعظم العبادات، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة..) الحديث3.

واعلم أنه ليس في حياة المسلم العاقل وقت للفراغ والضياع، بل إن أنفاسه محسوبة، ولحظاته معدودة، وأيامه ولياليه مسؤول عنها.

ويأسف الإنسان عندما يسمع بعض الشباب -هداهم الله- يقول بعضهم لبعض: تعال بنا نقضي وقتنا في كذا وكذا!. فيذهبون إلى اللعب الدائم الذي يضيعون فيه شبابهم وزهرة عمرهم، وليس من الممنوع أن يقضي الشاب بعض وقته في الرياضية واللعب المباح الذي لا يشتمل على منكرات، كلعب الكرة، أو التمارين الرياضية المختلفة، أو التدرب على كمال الأجسام وتقويتها، ولكن لا يأخذ ذلك جُلَّ وقته، بل ينبغي أن يخصص لها وقتاً محدداً من اليوم، ويقصد بها وجه الله -تعالى.

أخي الحبيب:

ننصحك من قلب مشفقٍ عليك بأن تستغل وقت إجازتك في الدورات العلمية والتربوية. تلك الدورات التي تستفيد فيها شيئاً من العلوم الشرعية، وتحفاً من الآداب المرعية، فما أجملك وأحسنك عندما تتحلى بالعلم الشرعي! وتتسلح بالمعرفة الحقيقية، التي تستعين بها على نوائب الزمن، وتقلبات الحياة.

لو لم يكن في طلبك للعلم الشرعي إلا أنه نور لك في الحياة، ونجاة من الفتن والشهوات والشبهات، وزينة لك بين العباد لكان ذلك عظيماً، فكيف وهو سبب نجاتك يوم القيامة إن أخلصت فيه لله! وكيف وهو طريقك إلى الجنة، ورافع درجاتك يوم القيامة عند الله رب العالمين؛ كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المجادلة:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت