فهرس الكتاب

الصفحة 8994 من 9994

لقد تعاظمت عداوة الكفار لنا، علنا أن نعلم أن لهم جهوداً خطيرة في إبعاد المسلمين عند دينهم، ومن هذه الجهود الدعوة إلى القومية العربية لكي نشعر بأننا وإنما فضلنا بالعربية لا بالإسلام، وهذه دعوة خطيرة انتشرت في كثير في بلدان المسلمين تحت قيادة حزب البعث الجيش الذي أنشأه نصراني حاقد خبيث، ومن جهودهم أيضاً الدخول إلينا عن طريق التجارة والشركات والمشاريع فننخدع بها نحن وهم ليحققون بعض أهدافهم، ومن جهودهم أهداف بعض المدارس التي يفتتحونها في بلاد المسلمين خاصة لأولادهم ثم يسمح لأولاد المسلمين بالدخول فيها فيحصل الاحتكاك بهم، فينشأ جيل محب للغرب ميال إليه، ثم يأتي دور البعثات فيبعث هؤلاء الشباب إلى بلاد الكفار كي يعودوا وهم يحققون أهداف أعداء الله من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون، ومن خططهم كذلك فصل التعليم الديني عن التعليم المدني، ثم تشجيع المتخرجين من التعليم المدني و الاهتمام بهم وجعلهم يأخذون أرقى المناصب في الدولة والذي يتخرج من التعليم الدين يحتقروا ويوضع في أماكن منفرة، فينشأ من هذا حب وإقبال على التعليم الغير ديني ويكره التعليم الديني في نفوس الشباب ومن خططهم أيضاً: إنشاء المدارس والمراكز الثقافية والأندية الرياضية والتي يتم فيها عرض الأفلام الخليعة، وبيع الكتب المد سومه وعرض الندوات والمسرحيات المشبوهة والتشجيع على الفن والرياضية.

ولهم مجالات دقيقة في سائل الإعلام في الصحف والكتب والمجلات والتلفزيون. ولهم كليات وجامعات يدرس فيها أبناء المسلمين مثل: جامعة القديس يوسف في لبنان، والجامعة الأمريكية في تركيا، وكلية بروث في لبنان، والكلية الفرنسية في لاهور. وهم بهذا يزرعون في إنكار أبناء المسلمين بذروهم الشريرة فيجتمع على ابن آدم شياطين الإنس والجن ونفسه الأمارة بالسوء والتي تميل إلى الدنيا وملذاتها فيستجيب لهم. ومن لا علم عنده من المسلمين عليه أن يقرأ هذه الآيات ويتدبر في معانيها وهي قولة تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ) (لتجدن) يا محمد (أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) من أهل مكة لتضاعف كفرهم وجهلهم وانهماكهم في اتباع الهوى (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك) أي قرب مودتهم للمؤمنين (بأن) بسبب أن (منهم قسيسين) علماء (ورهبانا) عبادا (وأنهم لا يستكبرون) عن اتباع الحق كما يستكبر اليهود وأهل مكة نزلت في وفد النجاشي القادمين عليه من الحبشة قرأ صلى الله عليه وسلم سورة يس فبكوا وأسلموا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى وكذلك قوله تعالى (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) (ومن الذين قالوا إنا نصارى) متعلق بقوله (أخذنا ميثاقهم) كما أخذنا على بني إسرائيل اليهود ( فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ) في الإنجيل من الإيمان وغيره ونقضوا الميثاق (فأغرينا) أوقعنا (بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الأخرى (وسوف ينبئهم الله) في الآخرة (بما كانوا يصنعون) فيجازيهم عليه، ويقول تعالى (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) عمران (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) كعبد الله بن سلام وأصحابه والنجاشي (وما أنزل إليكم) أي القرآن (وما أنزل إليهم) أي التوراة والإنجيل (خاشعين) حال من ضمير يؤمن مراعى فيه معنى من أي: متواضعين (لله لا يشترون بآيات الله) التي عندهم في التوراة والإنجيل من بعث النبي صلى الله عليه وسلم (ثمنا قليلا) من الدنيا بأن يكتموها خوفا على الرياسة كفعل غيرهم من اليهود (أولئك لهم أجرهم) ثواب أعمالهم (عند ربهم) يؤتونه مرتين كما في القصص (إن الله سريع الحساب) يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا .

وهذه الآية إنما نزلت في النصارى الذين كانوا على دين المسيح عيسى ابن مريم حقيقة ولم يحرفوا كتاب ربهم فعلموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه فآمنوا به بدليل قوله تعالى ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) فهم آمنوا لم يعودا نصارى وإنما هم مسلمون، هذا وإن مظاهر تغلغل النصارى في بلاد المسلمين كثيرة وقد لا تكون ظاهرة في بعض البلدان ولكن علينا أن نحذر ولا نغتر بدعاة السوء من الذين يهدفون إلى زعزعة الإسلام في القلوب فإنهم كثير، وإذا إلتبس علينا أمر فعلينا بالعلماء المخلصين الذين لا يسألون أجراً وإنما أجرهم على الله وعلينا أن نسأل الله سبحانه وتعالى التثبيت على دينه فإننا في زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر من كثرة الفتن وأمور الفساد التي يتفطر قلب المؤمن المخلص حين يراها فلا أحد ينكر ولا أحد يسمع النصح فكم كثير ما نسمع عن أخطار فأين نحن من قوله تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) وقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ ) بالتاء والياء ( لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) أي الاختيار خلاف أمر الله ورسوله ، نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب خطبها النبي لزيد بن حارثة فكرها ذلك حين علما لظنهما قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لنفسه ثم رضيا للآية (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً ) بينا فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين فوقع في نفسه حبها وفي نفس زيد كراهتها ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك .

كلمات لا أظنها تؤدي ربع ما تصبو إليه، ولكن!

قال:"ويل للعرب من شر قد اقترب".

قام ذات ليلة مفجوعاً وجلاً، وما يقوم عليه الصلاة والسلام إلا لأمر عظيم!.

فماذا عساه كان يقصد بكلماته؟!.

هل كان يقصد فقراً؟!.

أم كان يقصد بها حرباً؟!.

أم أنه قصد موتاً؟!.

هل من قارئ للحديث؟!

وهل من متدبر لكلماته؟!.

وهل من مُتفكّر فيه، ثم مذكّر به؟!.

إن الأمر أَدْهَى وَأَمَرُّ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً؛ يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا". [رواه مسلم] .

فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، إنّ هذا لهو البلاء العظيم.

فأين تذهبون؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت