شاع اعتقاد خاطئ ولايزال،في معظم الدول النامية،مؤداه أن المدرسة هي المسئولة عن تربية النشء وإعدادهم للحياة ،وقد أدى هذا الاعتقاد إلى تقسيم المسئولية التربوية بين المدرسة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى،فما يحدث في المدرسة يسمى بالتربية المقصودة،أما المؤسسات الاجتماعية الأخرى فتقوم بما يسمى بالتربية غير المقصودة.وبناء عليه فطالما أن هذه التربية الأخيرة غير مقصودة فهي غير ذات أهمية أو أن قيمتها محدودة وترتب على ذلك أن المؤسسات الاجتماعية التي تقوم بهذا النوع من التربية،قد تقوم بأدوارها التربوية المنوطة بها أو لاتقوم بها ،استنادا ًإلىأن المدرسة هي المسئولة عن عملية التربية،ومن ثم يكون التنصل من تلك الأدوار،أو تأديتها بصورة تختلف عما تقوم به المدرسة،أو يكون الاختلاف بين تلك المؤسسات وبعضها البعض،ومن هنا يحدث مايسمى بالتناقضات التربوية التي تؤثر بلاشك على تربية وإعداد النشء ،مما يؤدي إلى تكوين أفراد تحكم تحركاتهم وسلوكياتهم تناقضات كثيرة.وقد ترتب أيضاًعلى تحميل المدرسة وحدها المسؤليةالتربوية أن أصبح مسمى الوزارة المنوطة بالتعليم، وزارة التربية والتعليم،وقد أعطى ذلك المسمى انطباع لدى جميع أفراد المجتمع أن هذه الوزارة هي المسؤلة عن التربية بجانب مسؤليتها عن التعليم ،ولاشك أن ذلك أمر غير صحيح.والواقع أن هذا الاعتقاد الخاطئ له جذور تاريخية تعود إلى زمن بعيد حينما أقام المجتمع البشري المدرسة لكي تقوم بعملية تربية النشء وكذلك تعليمهم،وكان ذلك ظل ظروف حياتية تتسم بالبساطة الشديدة،ثم مع تطور الحياة تعقدت الأمور وتشعبت وزادت المفردات الحياتية وتعددت المؤسسات الاجتماعية،وقد أدى ذلك بطبيعة الحال إلى استحالة سيطرة المدرسة على كل مفردات العمل التربوي ،أضف إلى ذلك أننا أصبحن في عصر التخصصات الدقيقة والنوعية وعصر الفضائيات والإنترنت (الشبكة العنكبوتية) وتنوع مفردات التكنولوجيا المعاصرة وتعقدها،وقد أدى كل ذلك إلى خطورة ترك المدرسة وحدها في هذا المعترك تتحمل بمفردها تربية وتعليم النشء،فالحياةلم تعد بسيطةأو سهلةكما كانت عند نشأةالمدرسةوالأمر يحتاج إلى إعادةالنظر في هذا الاعتقاد الخاطئ الذي كانت له مبرراته فيما مضى ولم تعد هذه المبررات قائمة في هذا العصر ،وإذا كان هذا الاعتقاد قد تواتر من جيل إلى آخرفلابد من تصحيح للمفاهيم والمفردات التي تزامنت مع هذا التواتر،والأمر يتطلب صحوة تربويةواعية ومستنيرة.والجديربالذكرفي هذا المقام أن الدول النامية لابد لها من توحيد ودمج مايطلق عليه تربية مقصودة وتربية غير مقصودة بحيث يكون هناك تكاملية تربوية،تنهي تلك التناقضات التربوية القائمة بين الوسائط التربويةوتوحدهاوأن تؤدي هذه الوسائط أدوارها التربوية المنوطة بها بحيث لاتتحمل المدرسةالعبء التربوي كله وحدها،فيكفي قيامها بدورها الهام في إعداد أجيال من النشء لتكون قوة فاعلة في إحداث النهضة المجتمعية المنشودة وذلك من خلال تعليم يساير متغيرات العصرالمتسارعة .إن الأمر يتطلب من الدول النامية أن تستفيد من الأنظمة التربوية والتعليمية في الدول المتقدمة،حيث نرى ونجد تكامل تربوي في هذه الدول التي تؤمن تماماأن التربية مسؤلية المجتمع كله،حيث تقوم كل من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ودور العبادة والأندية الاجتماعية والرياضية والمكتبات بأدوارها التربوية المنوطة بهابلا تناقضات فالكل يعمل في إطار منظومة متكاملة،وليس لديهم تربية مقصودة وأخرى غير مقصودة ولكن لديهم تربية واحدة في السلوكيات المرغوب فيها،ولكنها تتنوع في التخصصات التعليمية والعلمية لتلبية احتياجات المجتمع ومتطلبات نموه وبناء حضارته.وأخيراًفإن الباحث يود أن يلفت النظر إلى أن التناقضات الواردة في ماتم عرضه من محاور وخاصة في الدول النامية سواء النسبةلأهمية التربيةوقيمتها العليا أو زمن التربيةأو المسؤلية التربوية،ويرجع بدرجة كبيرة إلى الخلط الشديد بين مفهومي التربية والتعليم واعتبارهما شئ واحد.والحقيقة أنه بالرجوع إلى قواميس اللغة الإنجليزيةفإننا نرى ونجد أن التربية تترجم إلى للغة الإنجليزيةEducationأما كلمة التعليم فتترجم إلىInstructionوذلك أمر بديهي ومنطقي لكون التعليم جزء من التربية وليس هو التربيةكما يرد في بعض الكتب والبحوث العربية ومن ثم فلكل منهم معنى باللغة الإ نجليزيةيتفق مع ماهية وأهدافه،كما تجدر الإشارةإلى أنه في حالة إضافةحرفSإلى كلمةInstructionفإنها تترجم إلىلا تعليمات وبدونها تصبح تعليم ويمكن منها أشتقاق كلمات المعلم وتعليمي ويعلم....وإننا ونحن في رحاب الجامعة حيث العلم والنور يجب أن نتحلى بسعة الأفق والمرونة الفكريةوأن نعمل على الحوار البناء لتعديل المفاهيم وتطويرها بما يحقق صالح الجماعة والمجتمع،مما يجعلنا ندك أهمية التربية وأن التعليم جزء منها وليس هو التربية،وكذلك نهتم بمرحلة الطفولة باعتبارها الزمن الحقيقي للتربية وأيضا ندرك تماماأن التربية مسئولية المجتمع كله.
مصطفى بن حلوش
الجزائر
غير محدد
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-تفشّي الجهل في نساء المسلمين 2- الغربة التي يصنعها الغرب لدى أبناءنا تجاه أمّتهم حين دراستهم لعلومه 3- الانفصام الموجود بين الآباء والأبناء وذلك بسبب انعدام التعليم الديني العربي , وتوجّه الأبناء إلى التعليم المدني الإفرنجي 4- الدعوة إلى إقامة التعليم الديني للرجال والنساء
الخطبة الأولى
إن الذي يدخّن وينهى ولده عن التدخين ما أنصفه، وإن الذي يقامر ويضرب ولده على القمار أشهد أنه ظلمه، وإن الذي يكذب ويقول لولده لا تكذب فليعلم أنه غشه وما نصحه، وإن الذي لا يرغب في مطالعة الكتب واكتساب المعرفة لا يرغب أبناؤه في ذلك.
إلا لبواعث من غير جهته، وإن الذي يقضي أوقاته كلها في اللهو والمجون لا يأمن على أولاده أن يكونوا أمعن منه في اللهو والمجون.
إذا كان رب الدار بالطبل ضاربا فلا تلم الصبيان فيها على الرقص
[ثم اعلموا أيها المسلمون] قد يكون الرجل عفّا اليد، طاهر القلب، كريم الخلق، محبا في الخير، وغاباً عن الشر، ثم تشغله الشواغل فيترك أولاده لأنفسهم تعمل فيهم الظروف عملها، ولو كانت المرأة في مثل صلاح هذا الرجل، لما بقي الأولاد لأنفسهم بل لوجدوا من أمهم التي تجمع بين متانة الخلق، وصحة العقل، وحسن التربية، وبين الحنان والعطف خير كفيل يكفل، ومشير يشير.
ومن المؤسف المحزن [أيها المسلمون] أن تكون الأم وهي المدرسة الأولى جاهلة لا تعلم، وناقصة لا تكمل، وآسف من ذلك وأحزن أن يضاف إلى جهلها ونقصانها جهل الرجل ونقصانه، فتبقى مدرسة الأسرة عاطلة، لا من ناحية الرجل، ولا من ناحية المرأة.
وهذا هو السبب في الفرق الكبير الذي نراه بين الأبناء وآبائهم والأمهات وبناتهن، في الخلق والعمل وفهم الحياة.
فالابن الذي يتعلم تعلّماً إفرنجيا محضاً، يفنى في علمه، وينكر أكثر أو كل ما يتصل بقومه وأسرته، وتصير كل صفة خلقية أو عملية من صفاتهم نقصانا في حقه، فلا يجمل به وهو المتعلّم أن يتحلّى بها، أو يبدوَ منه حنانٌ إليها، وغايته الانسلاخ من قوميته، والاندماج في قومية غيره، وذلك شر ما نستعيذ بالله منه.