فهرس الكتاب

الصفحة 9089 من 9994

فالواجب على الأب مراقبة أبنائه بطريقة لا تؤثر على مشاعرهم ونهجهم في الحياة، وكذا ملاحظة سلوكهم بين الفترة والأخرى.

2/ قصور دور الوالد في إيجاد البدائل النافعة لأبنائه وأهل بيته، خاصة وإننا جزء من مجتمع حاصرته الفتن من كل مكان، وتكالبت عليه خطط الأعداء. ومن تلك البدائل التي أرى أنه يجب على الوالد إيجادها لأبنائه:

الاشتراك في القنوات الإسلامية الجيدة والنقية، وإنشاء مكتبة منزلية مجهزة بكل مقومات الراحة الممتعة، وإيجاد أجهزة الحاسب الآلي المتطورة، مع ضرورة الإشراف عليها إشرافاً فعلياً من قبل الوالدين... إلي غير ذلك من البدائل، وجميعها بإذن الله تضمن خلو المنزل من المحرمات والمنكرات، وتعين على تنشئة الأبناء التنشئة الأخلاقية الصحيحة، وتلبي رغباتهم بما ينفعهم ويفيدهم.

3/ ومن الأسباب الاجتماعية أيضاً التي ساعدت أصحاب المواقع والقنوات في تحقيق أهدافهم: أحجام دور المؤسسات التعليمية في بيان خطر تلك المواقع والقنوات، واقتصار دورها على إيصال المعلومة العلمية لعقل الطالب وحسب.

وللأسف فإنّ هذا الدور يظهر جلياً في جميع المستويات التعليمية، وبالأخص في المرحلة الجامعية، وكان من الواجب عرض خطورة مثل هذه المواقع والقنوات الفضائية لهؤلاء الشباب, وإعدادهم إعداداً جيداً لمواجهة ما يصدر منها من شبهات وشهوات وغيرها. ومن ذلك: أن تقام المعارض التربوية في ردهاتها، وتُعقد المحاضرات والجلسات مع المثقفين وأهل الدراية للاستفادة منهم في إيجاد كيفية مناسبة لمعالجة هذا الشر القابع بيننا.

الأسباب الاقتصادية:

1/ من أهم الأسباب الاقتصادية المساعدة في هذا الجانب: انتشار البطالة في المجتمعات العربية والإسلامية بالتحديد، وزيادة وقت الفراغ لدى الشباب، مع عدم تمكنهم من ملء هذا الوقت بما يفيد، وذلك لركونهم إلى غيرهم أو لترفهم الزائد، أو لحبهم للكسل والخمول، والإحصائيات التي نراها كل يوم في الصحف والتي تبين زيادة نسبة البطالة خير دليل على هذا الأمر الذي يجعل الوقت المتاح أمام الشاشات وأجهزة الكمبيوتر يتضاعف بنسبة كبيرة ومخيفة أيضاً في نفس الوقت، وكان الأجدر إنشاء مراكز توظيف لهؤلاء الشباب واحتواءهم الاحتواء المناسب، وإنشاء مراكز في الأحياء والمناطق خاصة بالترفيه الشبابي المنظم، والخالي من المحاذير الشرعية، وتجهيز المعاهد التدريبية والكليات التقنية تجهيزاً مرضياًَ لكي تخرج لنا جيلاً تقنياً مدرباً فعالاً، وتقوم بأعداد مدربين للمستقبل المنتظر.

2/ ومن الأسباب الاقتصادية أيضاً- وإن كان غير ملاحظ بشكل كبير - تمكين الشباب والشابات والذين يعيشون فترة المراهقة من المبالغ النقدية الطائلة من قبل أهليهم أو من يعولهم بدون سؤال عن سبب حاجتهم لها, وبلا مراقبة تضمن اطمئنان ذويهم على مصير تلك المبالغ، والتي تكون معظمهما وللأسف الشديد في الأبواب المحرمة شرعاً, أو في أمور قد تخالف العرف والعادة, وأهونها أن تصرف تلك الأموال علي سبيل الإسراف والتبذير, مع أن من الواجب تقنين ذلك التمكين من هذه المبالغ المهولة, ومراقبة هؤلاء الأبناء بطريقة غير مباشرة، حتى لا يؤثر ذلك علي مشاعرهم, ولا يمنع أيضاً الاستفسار عن سبب رغبتهم في تلك المبالغ، وفي ماذا ستُصرف؟!.

الأسباب السياسية:

1/ لا أدرى لماذا لا تقف الحكومات الإسلامية والعربية الموقف الواجب عليها تجاه هذه القنوات الفضائية والمواقع الإباحية الإلكترونية، والتي تسعى لإفساد الشعوب والأفراد؟!.

إنّ هذا التغاضي سبب رئيسي ومهم في جعلها - أي القنوات والمواقع - تتصرف بكل حرية، فتبث ما تريد بثه، وتنشر ما ترغب في نشره.

ومع أنّ هذه الحكومات تعلم يقيناً أن أثر هذه القنوات والمواقع سلبي للغاية، فيجب أن تعلم أيضاً أنها تسعى لزعزعة عقائد الناس, وبث التفرقة والكراهية بين الحكومات وشعوبها, وترمي إلي نشر الفساد في كل بقعة من بقع الدولة, وهذا ديدنها دائماً.

أيها الأحبة، تلكم بعض الأسباب التي مكّنت القنوات الفضائية والمواقع الإباحية الإلكترونية من جعل المسلم رهينة لسمومها وشرورها.

أرجو أن أكون قد وفقت في عرضها العرض المناسب والمرضي بإذن الله تعالى. أسأل الله أن يصلح حال المسلمين.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف خلق الله، سيدنا محمد، وعلي آله وصحبه وسلم أجمعين.

التربية مسئولية المجتمع كله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت