قد تدخل بعض الملتزمات أحد المنتديات باسم مستعار وبشخصية رجل فتتعرف على شخص ينتحل شخصية امرأة فيراسلها مع غلبة ظنه أنها امرأة - لخبرتهم في الدهاء والمكر- ويطلب مساعدتها في التوجيه والإرشاد واستفتائها , وربما آل الأمر بعد ذلك إلى طلب اللقاء بها واستضافتها في منزله وهنا قد تستجيب الملتزمة بعد أن تظهر شخصيتها الأنوثية وتكون قد وثقت (بصديقتها !!) الرجل وهنالك تحدث المأساة .
4/ المدخل الرابع:
قد يستهوي بعض الملتزمات استفتاء أو استشارة بعض (مدعي العلم !) و (الخبراء التربويين !!) الذين ركبوا موجة الفُتيا جذباً (للزبائن !) فتبث لهم همومها ومشكلاتها الخاصة , وأوضاعها العائلية , وربما استدرجها (المفتي المزعوم) أو (الخبير التربوي !) إلى الإفصاح له عن أخص الخصوصيات تمهيداً لوصف العلاج الناجح , وتقديم الفتيا الملائمة , والاستشارة المناسبة , حتى إذا ما حصل مراده , وتحقق أمله في جمع ما يُحب من المعلومات والخصوصيات بدا مسلسل الابتزاز والمساومة أو التهديد والترهيب وهنا تكون مزلة الأقدام , ومصرع الفضيلة !
5/ المدخل الخامس
وقريباً من سابقه وقوع الملتزمة ضحية بعض مدعي تعبير الرؤى فالمعبرون في عصرنا يتكاثرون بشكل لافت للنظر فما المانع لدى البعض أن يتلاعب بالنبوة طالما أنها تجذب له الجمهور وتحقق له الشهرة , وتنقله إلى مصاف الوجهاء النبلاء ومن هنا تقع الكثيرات ضحايا خداع (المعبرين !!) الذين يجعلون من التعبير مصيدة يصطادون من خلالها كلّ ضعيفة همة وناقصة عقل ودين !!
ولا ينبغي أن يُفهم من هذه اللفتات أننا نُعمم في أحكامنا أو نبالغ في أقوالنا أو نرجم بالغيب , فالواقع المشاهد يدل على صحة ما ذهبنا اليه ولفتنا الأنظار إلى خطورته!
لذا لا ينبغي أن نُغلّب جانب الثقة في الجميع دون تمييز مهما كان المظهر العام !!
وهاهم جهابذة علم الحديث من أسلافنا الكرام لم يزالوا في تمحيص وتدقيق في أحوال الرواة ليميزوا المقبول من المردود من حديث المصطفى عليه السلام , مع كون كثير من الرواة , ورجال الأسانيد على دين وعبادة وما ذاك إلاّ حماية لميراث النبوة الشريف وللعلم باندساس كثير من الوضاعين والكذابين في صفوف المحدثين !!
فإذا كان الناس منذ القدم يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم ويضعون عليه أحاديث لم ينطق بها يوماً من الدهر أفلا يكون الكذب على غيره في هذا الزمان بطريق التعبير وغيره أولى وأحرى ؟!
6/ المدخل السادس
غرف المحادثة (الشات)
تُعدُّ غرف المحادثة أخطر وأخبث ما ابتكره دهاقنة الفساد , وسماسرة الأعراض , وهي مراتع لانتهاك كلّ فضيلة , ووأد كلّ حياء !!
ولا إله إلاّ الله كم هتك من خلال هذه الغرف من عرض وكم اُغتيل من شرف , وكم صُبّت في الأرحام من نطف نجسة حرام !!
هذه الغُرف المشؤومة تدخلها بعض الفتيات الصالحات بتسويل من الشيطان بدعوى الفضول أحياناً واكتشاف المجهول وبحجة (الدعوة !!) في أحيان أخرى والمسألة لا تكلف سوى اختيار اسم مستعار ومن ثم الدخول إلى غرف الخنا والفاحشة حيث يقابلها عبارات في غاية الأسفاف , وألفاظ غاية في البذاءة وربما تجلدت المسكينة و (احتسبت !!) البقاء في هذا الجو العاصف من السفه والمجون بقصد الإصلاح والنصيحة!!
ثم بدأت ترسل عبارات التذكير والوعظ على استحياء لكنها لا تلبث أن تنهار أمام العبارات الجارحة للحياء , المنتهكة للفضيلة , ومع كثرة الإمساس تثور الشهوات , وتتحرك الفتن ويحدث المحذور !!
وأخيرا أقول مرة ثانية وثالثة أنني لا أعمم في أحكامي ولا أبالغ في مقالي ولكني أغار على بنات قومي ,وأخواتي في الدين والعقيدة !
اللهم احفظ علينا ديننا ياكريم!
أسباب انتشار القنوات والمواقع الهدّامة
إن ما تبثه معظم القنوات الفضائية وكثير من مواقع الإنترنت الهدّامة من نشر للإباحية الفاضحة, وهدم للأخلاق الإنسانية, ومسح للكيان الأسري والاجتماعي, إنما هو من الحرب الموجهة للإسلام, والتي ما فتئ أصحابها يواصلون عداءاهم ومخططاتهم الشيطانية، مستغلين بذلك تراخي الحكومات وركونها إلى شئونها السياسية والاقتصادية, ومنتهزين لغفلة المؤمن وحرصه على الدنيا ورغباته وشهواته, وهذا مما لا يخفى على أهل الألباب.
وبغض النظر عن من هم أصحاب تلك المخططات؟! وما هي أهدافهم؟! فإنّ مما يجدر الإشارة إليه: كيف استطاعت تلك القنوات والمواقع أن تسلب عقل المؤمن, وأن تجرده من تعاليمه الدينية, وأعرافه الاجتماعية النبيلة؟!.
وللإجابة على هذا السؤال فإني أرى أن هناك أسباباً متنوعة تختلف من حيث التوجه والاهتمام, وهي التي أدت إلى تمكّن تلك المواقع والقنوات من أهدافها المسمومة وغاياتها القبيحة، وأول هذه الأسباب:
الأسباب الدينية:
وتتمثل هذه الأسباب فيما يلي:
1/ ضعف الوازع الديني لدى المسلمين, واستجابتهم لنزواتهم الشيطانية, وشهواتهم الجسدية, واستسلامهم لما يبث ويعرض لهدم دينهم وكيانهم الذي خلقوا من أجله. إذْ أن ما يبث إما أن يكون مضلاً بشبهة أو محركاً لشهوة, ويقود ذلك كله وسائل إقناع مذهله، وأدله وبراهين واهية، وإن كانت عند من يصدرها حقيقة محضة، وزد على ذلك عرض الأجساد العارية، وتبادل جمل الغرام المضلة، وقصص الحب الخيالية والكثير من طرق الغواية، ليستقبل ذلك كله ذلك العقل الخاوي من أوامر ربه ونواهيه، مع قلب رضخ لأوامر إبليس اللعين.
2/ وإن كنت لا أشك في دور العلماء وطلبة العلم والدعاة تجاه تبصير الناس عن مدى خطورة تلك القنوات والمواقع الفاسدة ، إلا أني أرى أن دورهم لا زال محصوراً في مواقع الوعظ والدعوة في المساجد والمؤسسات الدعوية الأخرى، مع أن من الواجب أيضاً زيارات المواقع العسكرية، والدوائر الحكومية، والملتقيات الأدبية والاجتماعية، والجلوس مع الشباب في أماكن تجمعاتهم، ومقاهي الإنترنت والأرصفة، وأمام الشاشات، ولا بد أيضاً من مضاعفة الجهد في إصدار المطويات والكتيبات والأشرطة التي تبين خطر مثل تلك المواقع والقنوات، ومن ثم نشرها بين الناس، وهو أمر لابد منه خاصة في هذا الوقت.
3/ وهناك أمر مهم يجدر الإشارة إليه؛ وهو اشتراك بعض العلماء والدعاة في تقديم بعض البرامج من خلال تلك القنوات، وهذا قد يجعل هناك تساؤلاً لدى العامة؛ وهو: كيف لكم بأن تحذرونا من هذه القنوات، وأنتم من يصنع بعض برامجها ويساعد في إعدادها وتقديمها؟!، ولهم الحق في ذلك، لذا وجب الرد عليهم وتبيين أسباب الظهور عبر هذه القنوات, وتنوير مداركهم وأن المقصد هو استغلال هذه القنوات للوصول إلى أكثر عدد من المشاهدين في جميع أنحاء العالم, ومزاحمة أهل الباطل على منابرهم ووسائلهم, وان الظهور لا يعني الإقرار ببرامجها الهابطة أو المفسدة.
الأسباب الاجتماعية:
وهي تتمثل في ما يلي:
1/ ضعف الرقابة للأبناء من قبل والديهم, الأمر الذي يجعلهم عرضة لمصائد تلك القنوات والمواقع الهّدامة.
وللأسف فإن كثيراً من الآباء يتناسى أو يغفل عن دوره كأب وقدوة في بيته وبين أبنائه، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) . [التحريم: 6] . وفي الحديث النبوي:"كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيتهالحديث".