فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكاتب: علي الكثيري
التاريخ: 1/9/1426
جاء في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يو خيبر حين أعطاه الراية:".. فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"..
لم كانت هذه الخيرية والمفاضلة على خير ما كان في أيدي الناس من مال في ذلك الزمان ، هذا أمر يدعو إلى التأمل ومحاولة الاستيعاب لهذه المقارنة التي تحفز للدعوة إلى الله تعالى ، نعم إن الهدى من الله تعالى ، وليس بيد الدعاة إلى الله إلاّ أن يرشدوا الناس وينصحوهم للسير إلى الله تعالى ، ولكن من ينظر إلى الثمار التي سيجنيها الداعية إلى الله من هذا العمل ، سيعلم أنه حقيقة خير له من حمر النعم ، ومن تلك الثمار:
1.إنقاذ المدعو من النار ، ودلالته إلى طريق الجنة ، وتحقيق السعادة له في الدنيا والآخرة ، وصرفه عن مآل السوء في الآخرة ، وحال السوء في الدنيا ، ولذلك فإن الداعية إلى الله يُهدي للناس الهداية إلى لله تعالى ، وهو يُهديهم أيضاً الجنة ، وكذا السعادة في الدارين التي هي مبتغى كل مسلم ..
2.ما يناله الداعية من الأجر على ما يقوم به المدعو بعد هدايته من أفعال صالحة كالصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة والصدقة والدعوة والجهاد وطيب الأخلاق ، والمعاملة الحسنة ، وغيرها من الصالحات ، فإن للداعية الذي أرشد هذا المدعو من الأجر مثل ما حصّله ذلك المدعو ، وفي الحديث:"الدال على الخير كفاعله"فانظر كم في ذلك من خير يجده الداعية بعد هداية المدعو إلى الله . وانظر هل لهذا الخير من انقطاع أو نفاد ، بل إنه متصل لذلك الداعية على كل من اهتدى على يد من دعاه إلى الله .
3.هدم صرح الضلال والفساد وبناء صرح الإسلام ، فما من مدعو ينتقل إلى الهداية والرشاد إلاّ وكان زيادة في سواد الصالحين من عباد الله تعالى ، وكذلك كان نقصاً من سواد ذلك الضلال وحداً من انتشاره في الأرض . ومن ينظر في تاريخ صدر الإسلام كيف كان كفار مكة يتناقصون في كل يوم ، والمسلمون يتزايدون في كل يوم إلى أن أذن الله بقيام دولة الإسلام ممن كانوا قلة مستضعفين في الأرض .
4.ثم إن الهداية صورة من صور النصر للدعوة إلى الله ، أليس النصر هو تحقيق الهدف ؟ وكذلك الهداية للمدعو هي تحقيق لهدف من أهداف الدعوة إلى الله تعالى .
5.وكذلك ما سيناله الداعية من دعم هذا المدعو له ومساندته في الدعوة إلى الله تعالى وتحمل الأعباء سوياً في سيرهم إلى الله تعالى ، وكذلك الدعوة إلى الله تعالى تمتد بروافد جديدة ممن يتحملون أعباءها وينطلقون بها ، ويفتحون لها الكثير من المجالات .
إن هذه الثمار للدعوة إلى الله وهداية الناس تجعل الناظر حقيقة يتأمل أنها خير لها من حمر النعم وأن الله جل وعلا يكافئ الداعية الذي نذر جهده لله تعالى أن بما هو خير له من حمر النعم ، وما هو خير له من الأموال والقصور .. إنه الأجر الذي يدخل الداعية الجنة .