فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 9994

#الشباب بين المهاوي والمعالي

الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح

وليس مقصودنا أن نتحدث عن الشباب وأهمية الفترة العمرية ، فقد سلف لنا حديثا في مثل هذا ، وإنما مرادنا هنا أن نوضح هذه المعاني البينية التي سندرس أو سنتعرض لذكر تعلق الشباب بها .

المهاوي لغة:

المهاوي: جمع هاوية ومهواة ، وأصل الاشتقاق اللغوي لهذه الكلمة من الفعل الثلاثي"هوى"، ومعناه كما قال أهل اللغة: هو أصل يدل على خلو وسقوط، فالشيء الذي فيه هواء أي خال فارغ .

وإذا قلت هوى الشيء معناه سقط ولم يكن شيء يحجزه بل كان هناك فراغ أدى إلى مثل هذا السقوط واصله الهواء بين الأرض والسماء سمي كذلك لخلوه وكل خالٍ هواء ، كما قال جل وعلا: {وأفئدتهم هواء } ، أي خالية فارغة من الإيمان وتثبيته ، وقال المفسرون في هذا المعني:"خالية لا تعي شيئاً".

والهوة هي الحفرة البعيدة القعر ، أي الهاوية السحيقة التي فيها بعد ٌوفراغ ٌ وخلوٌ من تعرض لها أو جاء إليها ؛ فإنه يسقط ويهوي ، والوهدة هي الغامظ من الأرض التي لا يتفطر إليها .. الوهدة أرض منخفضة لكن ليست ظاهرة فيقع الإنسان فيها وقد يتعثر ؛ ومن هنا نجد أن خلاصة معنى هذه المهاوي أنها في معنى الخلو والفراغ ، وأن فيها معنى الخفاء والغموض ، وأن فيها في آخر الأمر معنى التردي والسقوط .

وأما المعالي: فإنها واضحة في دلالتها من حيث اشتقاقها من الفعل الثلاثي"علواً أو العلو"وهو السمو والارتفاع ، ومعنى ذلك السمو إلى المعاني العظيمة ، والارتفاع إلى المهمات الجسيمة ، وهذا معناه أننا ندور في هذا الكلام حول الأمور والمطالب الشريفة السامية ، وقال الخليل:"المعلاة الكسب والشرف والجمع المعالي"، وفلان من علية الناس أي من أهل الشرف فكل هذه المعاني السامية ترتبط بذلك .

ومعنى هذه البينية هي بينية تضاد ، فنحن لا نريد المهاوي ولكن نريد المعالي ، ونحذر من المهاوي ونرغب في المعالي ، لا نريد لشبابنا أن يسقط بين الحفر ، بل نريد لهم أن يسمو ويعلو للقمر ، لا نريد لهم أن يسقطوا في الأدناس بل نريد لهم يرتقوا ، وأن يكون شامة بين الناس ، لا نريد لهم أن يتلوثوا بالوحل والطين ؛ بل نريد لهم يتضمخوا بالعطر والطيب ، نريد أن لا يفقدوا الرعاية الحماية ولكننا نريد أن يجدوا التشجيع والإعانة .

والمراد هنا في آخر الأمر أن ننبه إلى بعض هذه المهاوي وأخطارها وأسبابها وأضرارها ؛ حتى يكون ذلك بمثابة تنبيه وتحذير ، وقرع لأجراس الخطر للشباب ، ولمن يهمهم أمر الشباب من الآباء والأمهات ومن سائر دوائر المجتمع في أهم وأكثر دوائره تأثيراً ، وخاصة في التعليم والإعلام .

وهذا ما سنتحدث عنه بإيجاز ؛ لأن كل هاوية من تلك المهاوي جديرة بأن تفرد لها أحاديث خاصة ؛ بل قد سبق لنا في مثل ذلك ، وسأتحدث عن أربعة مهاوي من الأمور التي لا تخطئها العين ، ونعلم يقينا أن لها صلة وطيدة بالشباب وتأثيراً عظيم فيهم وأضراراً كثيرة بهم ، ويعود ذلك - بالتالي - على المجتمعات الإسلامية والأمة الإسلامية بأوخم العواقب ، وأكثر الأضرار التي نشكو ونعاني منها وسنذكر في آخر الأمر بعض من المعالي ربما لا أكثر فيها ، وأذكر اثنين فحسب ؛ لعلها تكون وقد حذرنا من تلك المهاوي أن يكون شيء من الترغيب في تلك المعالي.

الهاوية الأولى:التدخين

وربما يكون ترتيبنا ليس مقصود بذاته ؛ فإن كل واحدة من هذه المهاوي لها مما يقدمها على غيرها من وجوه كثيرة حتى يحتار المرء في أيها يبدأ .

التدخين كلنا يعرفه ولكني أقول: إن الأرقام المتعلقة بالتدخين في فئة الشباب تروعك ، والحقائق تخيف ، والنتائج تنذر بخطر عظيم .. وهذه وقفات مختصرة جداً ؛ و إلا فإن هناك ما هو أكثر وأعظم وأخطر وإن الأرقام المتوفرة عن التدخين في دائرة الشباب مرعبة .

وقد نشرت صحفنا المحلية أن دراسة أجرتها وزارة التربية والتعليم في المدارس شملت سبعمائة واثنين وخمسين تلميذاً في المرحلة المتوسطة والثانوية بالمدارس الحكومية في مدينة الدمام ، أعطت هذه النتائج ثلاثين في المئة من هؤلاء الطلاب مدخنون في المرحلة المتوسطة والثانوية.

تسعون في المئة من هؤلاء المدخنين بدأوا التدخين في مرحلة مبكرة .

وبينت الدراسة أن خمسة وخمسين في المئة من طلبة مرحلة السنة النهائية في السنة الثانوية لا يقدرون حق التقدير احتمال إصابتهم بالإدمان على التدخين.

ومن الأرقام المؤسفة أن جمعية مكافحة التدخين أشارت إلى أن سبعة عشر في المئة من الطبيبات السعوديات العاملات في منطقة الرياض مدخنات .

ومن الأرقام المفزعة - كذلك - دراسة أجريت في مدارس البنات المرحلة المتوسطة والثانوية في منطقة مكة المكرمة ، وأظهرت أن خمسة وثلاثين إلى خمسة وخمسين في المئة من الطالبات مدخنات .

وهذه النسبة تزيد عند المعلمات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت