فهرس الكتاب

الصفحة 4810 من 9994

#خيركم لنسائهم

إن الحمد لله نحمده تعالى،ونستعينه, ونستغفره,ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له،ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} آل عمران:102.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} النساء:1.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} الأحزاب:70-71.

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله،وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وسلم-,وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة,وكل بدعة ضلالة,وكل ضلالة في النار.

وبعد:

أيها المسلمون: يقول الله-تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الروم: 21.

وقال-عز وجل-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} سورة النساء 19.

قال ابنُ كثير-رحمه الله تعالى-:"أي طيبوا أقوالكم لهن,وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قُدرتكم، كما تحب ذلك منها,فافعل أنت بها مثله,كما قال-تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ,وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} سورة البقرة: 2281.فالنساءُ بحاجة إلى تعامل حسن، بعيداً عن الشتم والضرب والإهانة؛لأنهن ضعيفات خلقن من ضلع,وإن أعوج ما في الضلع أعلاه,إن أقمته كسرته وإن تركته لم يزل أعوج, فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (ثم استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه, فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء) 2 قال الحافظ ابن حجر:"أي اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها, وأرفقوا بهن, وأحسنوا عشرتهن"3 وعند مسلم من حديث أبي هريرة -أيضاً-: (...ثم إنَّ المرأة خُلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقةٍ,فإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وبها عِوَجٌ,وإنْ ذهبتَ تُقيمها كسرتها,وكسرُها طلاقُها) 4. فلابُدَّ من مداراتها حتى تفوز بحسن معاشرتها, فلا تكن شديداً في كل صغيرة تبدر منها, فما من إنسان إلا وينسى ويخطئ, فلا بد من غض الطرف عن بعض الأمور مالم يكن فيها إخلال بحق من حقوق الله-تعالى-؛ولهذا فقد جاءت نصوص كثيرة توصي بالنساء خيراً, فقد جاء أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال في خطبة الوداع: (استوصوا بالنساء خيراً) 5.جاءت هذه الوصية في أشهر أيام الإسلام، وفي أطيب موقع عند المسلمين، وفي أكبر تجمع إسلامي، وذلك يوم الحج الأكبر منصرف الناس من عرفات، حين خطب النبي-صلى الله عليه وسلم- أصحابه فحذرهم من العودة إلى الكفر، ومن سفك الدماء، واستباحة الأعراض, واغتصاب الأموال، ثم حث على السمع والطاعة، ثم جاء إلى أمر النساء فأوصى بهن خير6، ومما أوصى به قوله-صلى الله عليه وسلم-: (استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن عوانٌ عندكم،أخذتموهن بأمانة الله،واستحللتم فروجهن بكلمة الله"7,وعن عائشة-رضي الله عنها-,قالت:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(خيركم خيركم لأهله،وأنا خيرُكم لأهله) 8.

فالنَّبيُّ-صلى الله عليه وسلم-أرشد الرجال إلى المعاملة الحسنة مع النساء، فأخبرهم أن من كمال الإيمان حسن الخلق،فقال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً،وخياركم خياركم لنسائهم) 9، فإن حسن الخلق, وحسن التعامل يدلُّ على كمال الإيمان وقوته،وسوء العشرة, وسوء المعاملة,وعدم الوفاء يدل على نقص في الإيمان؛ولذا قال النبي-عليه الصلاة والسلام-: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) ، ثم قال-عليه الصلاة والسلام-: (وخياركم خياركم لنسائهم) ،وخير الناس من كان خيره لنسائه، التعامل الحسن، والقيام بالواجب، والبعد عن كل ما يكدّر صفو العشرة وينغصها.

أيها المسلمون: إن في معاملة النبي-صلى الله عليه وسلم-لأزواجه منهاجاً وطريقاً للمسلمين، يسلكونه في حياتهم الزوجية. فكيف كانت حياة النبي-صلى الله عليه وسلم-مع نسائه؟، وكيف كانت عشرته لهن؟, وكيف كانت نساؤه، أمهاتنا-رضي الله عنهن-يتعاملن معه؟ وكيف كن يتعاملن مع بعضهن؟ حتى نتخذ من ذلك نبراساَ ومرشداً للطريق الصحيح في التعامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت