اللهمَّ اكفنا بحلالكَ عن حرامك، وأغننا بفضلكَ عن من سواكَ، وبطاعتكَ عن معصيتك، وأعنَّا اللهمَّ على ذكركَ وشُكرك، وحسنَ عبادتك، اللهمَّ زينَّا بزينةِ الإيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين، غيرَ ضَالينَ ولا مُضلين، بمنِّكَ وإحسانكَ يا رب العالمين. اللهمَّ إنا نسألُكَ علماً نافعاً ورزقاً واسعاً، وعملاً صلحاً متقبلاً.
ونسألُكَ اللهمَّ رضاكَ والجنة، ونعوذُ بكَ من سخطكَ والنار، اللهمَّ إنا نعوذُ بك من عذابِ جهنمِ ومن عذبِ القبر، ومن فتنةِ المحيا والممات، ومن فتنةِ المسيحِ الدجال. اللهمَّ اغفر لنا وارحمنا وأنت خيرُ الراحمين، ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَ من الخاسرين، رَبنا عليكَ توكلنا، وإليك أنبنا، وإليكَ المصير، ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا، واغفر لنا ربنا إنَّك أنتَ العزيزُ الحكيم، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنَّك رءوفٌ رحيم. ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة، وقنا عذابَ النار.
سُبحان ربِّكَ ربِّ العزةِ عمَّا يصفُون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين،
وصلى اللهُ وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ...
من الذي جعلَ من المرأةِ قضيةً ؟ تُثارُ بمناسبةٍ وبدونِ مناسبة، وتُطرحُ في كلِّ حوارٍ وإن كان الحوارُ بعيداً عن شؤونِ المرأة ؟ لماذا هذهِ الإثارات ؟ ومن المستفيدُ من هذهِ الاستفزازات ؟ من أنصارُ المرأةِ حقاً ومن خصومُها ؟ ومن الناصحونَ ومنْ المغموسون في اجترارِ قضاياها ؟
إنَّ الإسلامَ لا يُجارى في إعطاءِ المرِ حقوقها، وفي تهذيبِ أخلاقِها، والحرصِ على عفتها، وصونِ كرامتها - ولن يقومَ أيُّ نظامٍ أرضي بديلاً عن الإسلام ِ- وإن وهِمَ الواهمون، أو خُيلَ للمفتونينَ بحضارةِ الآخرين غيرُ ذلك.
إنَّ المتأملَ في نصوصِ الوحيينِ يجدُ مصطلحاتٍ عدَّةٍ بشأنِ المرأة، تجتمعُ على العفةِ والحياء، والقرارِ والصونِ لهذهِ الدُرةُ الثمينة، والبعدُ عن الخلطةِ بالرجال ، ونحوها من سلوكياتٍ رفيعةٍ نظيفة، يُشيدُ بها الإسلامُ ويدعو لها رسولُ الله r
أليسَ القائل: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (سورة الأحزاب / 33) هُو العليمُ الخبير ؟
وأينَ نحنُ جميعاً من قولهِ تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (سورة الأحزاب: 59)
ألم يُشيدُ القرآنُ بحياءِ المرأةِ، (( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء ) )ومن قبلُ عرضَ القرآنُ لنموذجِ المرأةِ في الخروجِ من البيتِ، فالحاجةُ شرطٌ لها، والبُعدُ عن الاختلاطِ بالرجالِ ضمانٌ لتزكيتِها، (( قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) ) (سورة القصص:23) .
فشيخُوخَةَ الأبِ والحاجةُ للماءِ أخرجت هاتينِ المرأتينِ، والانتظارُ حتى يُصدرُ الرعاءُ من الرجالِ خُلقٌ تجملت به هاتانِ المرأتان ؟
وليسَ يخفى أنَّ أزكى النساءِ أمهاتُ المؤمنين، ومعَ هذا قيلَ لهُنَّ، (( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ) ) (سورة الأحزاب: 32)
وإدناءُ الجلابيبِ، وإرخاءُ الحجابِ، وغضُّ البصرِ للرجلِ والمرأةِ كلُّ ذلكَ مفرداتٍ كريمة، جاءَت نصوصُ الشريعةِ حافلةً بها .
وفي حقوقِ المرأةِ وواجباتها، كفلَ الإسلامُ لها ذلك، (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) ) (سورة البقرة: 288) .
والنهيُّ واضحٌ في عضلِهنَّ وإرثهنَّ كُرهاً، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ) ) (سورة النساء:19) .
وفي حُسُنِ التعاملِ معها، وتقديرِ مشاعِرِها، جاءتِ النصوصُ الشرعيةُ والآثارُ تقولُ
(( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) )، (( استوصوا بالنساء خيراً .. ) )
(( لا يكرمهن إلا كريم .. ) ).
إذا كانت تلك بعضُ نصوصِ الإسلامِ تجاهَ المرأةِ، فأهلُ الإسلامِ أكثرُ الناسِ اعتدالاً، وأحسنُهم خلقاً، وأكرمُهم تعاملاً مع المرأةِ، وأكثرُهُم إنصافاً لها، وعلى قدرِ التزامِ المرءِ بالإسلامِ وفهمِهِ وتطبيقهِ لنصوصِ الشريعةِ يكونُ قدرُ المرأةِ عندهُ، وتتجلى أخلاقياتُهُ في التعاملِ معها - دُونَ إسفافٍ وقهرٍ كالذي مارستهُُ الجاهليةُ الأولى، ودُونَ إفسادٍ وفتنةٍ كالذي تمارسُهُ الجاهليةُ المعاصرة.
في عالمِ اليومِ محاولاتٌ جادةٌ لتنحِيةِ المرأةِ عن قضايَاها المصِيريَّةِ والهامة، وإشغالٌ لها بقضايا استهلاكيةٍ هامشيَّة .
أينَ الطرحُ بقوةٍ لرسالةِ المرأةِ في الإسلامِ، ودُورُها في الدِفاعِ عن قِيمِها وإسلامِها، في زمنٍ بات التهجمُ على القرآنِ ظاهراً للعيان، والسخريةُ بالرسولِ r والإسلامِ يُمارسُ من خلالِ وسائلَ إعلام، وتدعمُهُ دولٌ كُبرى.
أينَ موقعُ المرأةِ المسلمةِ في عالمٍ تتخذُ المرأةُ الغربيةُ والشرقيةُ مكانها، لتُعبرَ عن حضارةِ وقيمِ عالِمها ومجتمعها ؟ وهي تقصُدُ المرأةُ المسلمةُ بالغزوِ والتذويبِ والاستلابِ والنهب ؟
أينَ المؤتمراتُ الإسلاميةُ العالمية للمرأة، على غرارِ مُؤتمرِ المرأةِ في بكِّين، حيثُ التخطيطُ والدعمُ والإعلام ؟ وأينَ الحديثُ عن المطلقاتِ وظروفهنَّ وعن العُنوسةِ والعانساتِ ومُشكِلاتِهنَّ، وأينَ الحديثُ عن الدراساتِ الجادَّةِ لدورِ المرأةِ في التنميةِ بمفهومِها الشامل، حيثُ تبدأُ انطلاقتِها من البيتِ، وتربيةِ النشئِ في زمنِ ربَّاتِ الخادمات، والاستقدامِ المسعورِ للسائقينَ والخدم، وفي هذا الجوِّ لا تسأل عن ضعفِ التربية، وترهلِ المرأةِ، والاستنزافِ الاقتصادي، والإفسادِ القيمي، والانتحارِ الخُلُقي، وما يُنشرُ في الإعلامِ من جرائِمَ وموبقاتٍ عظيمة، وما خفيَّ كان أعظمُ،
أينَ الصيحاتُ الصادقةِ والمناديةِ بتأمينِ كافةِ المستلزماتِ الصحيةِ للمرأةِ، من مُستشفياتٍ خاصةٍ بالمرأةِ، وعنايةٍ طبيةٍ فائقة، وتخفيفِ ساعاتِ عمَلِها حفاظاً على صِحتِها وإبقاءً لرونقِ أُنوثتِها ؟
وفي التعليمِ والعملِ من يُنادي بتحسينِ تعليمِ المرأةِ، صياغةُ مناهجها باستقلاليةٍ كاملة، تخدمُ رسالةَ المرأةِ في بيتها، وتُؤهلُها للأعمالِ المناسبةِ لطبيعتِها، وتُثبِّتُ هَويتَها في معتركِ الصراعِ العالمي، وتصِلُها بالتقنيةِ المُعاصرةِ، وتفتحُ أُفقَها على عالمِها المُعاصرِ دُونَ عُزلةٍ أو تذويب .
وفي عملها ثمةُ مطالباتٍ ناصحةٍ لتخفيفِ عبءِ ساعاتِ العمل، ونصابِ التدريسِ على المرأةِ، مع الاحتفاظِ بكاملِ مُرتَبها، وثمةَ دعواتٍ صادقةٍ لتخفيفِ سنواتِ الخدمةِ حتى تحصلَ المرأةُ على التقاعدِ المبكر، للتفرغ لرعايةِ بيتِها، وتربيةِ أطفالِها، وتوفيرِ جوِّ السعادةِ لزوجِها، مع الاحتفاظِ بحقُوقها المالية، وحتى تُتيحَ الفرصةِ لأختٍ على قائمةِ الانتظارِ الوظيفي.