فهرس الكتاب

الصفحة 6976 من 9994

#من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الإيمانية

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق على حين فترة من الرسل، فأخرج الله به الناس من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، فتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.. أما بعد:

فإن من أعظم حقوق النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته أن يؤمنوا بأنه خاتم الأنبياء، ولا نبي بعده، كما قال الله-تعالى-: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} سورة الأحزاب:40.

وقد وردت قراءتان في الآية: قرأ عاصم وحده بفتح التاء، بمعنى أنهم به ختموا، فهو كالخاتَم والطابَع لهم.. وقرأ جمهور القراء بكسر التاء (خاتِم) بمعنى أنه ختمهم؛ أي جاء آخرهم، وقيل: الخاتَم والخاتِم لغتان؛ مثل طابَع وطابِع، وطابِق من اللحم وطابَق.

معنى خاتم الأنبياء:

أ ) معنى الختم في اللغة: ورد الختم في اللغة لعدة معان هي:

1.الطبع: قال صاحب المحكم:"ختمه يختمه ختماً: طبعه".

وفي تاج العروس:"معنى ختم وطبع واحد في اللغة".

وذكر ذلك صاحب لسان العرب (ابن منظور) والقاموس المحيط (الفيروز آبادي) -رحمهم الله-..

2.إحكام الشيء وتغطيته بحيث لا يدخل عليه شيء:

قال ابن سيده:(والختم على القلب ألا يفهم شيئاً، ولا يخرج منه شيء كأنه طبع، ومعنى ختم وطبع في اللغة واحد، وهو التغطية على الشيء، والاستيثاق من ألا يدخله شيء، كما قال الله عز وجل: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ1}

وذكر ذلك الفيروز آبادي وابن منظور في قاموسيهما.

3.آخر الشيء ونهايته: ومن هذا قوله -تعالى-: {خِتَامُه مِسْكٌ} آخر الشراب الذي يشربه أهل الجنة، وختام القوم وخاتمهم أي آخرهم.

ب ) معنى ختم النبوة: مما سبق من المعاني اللغوية للختم، يتضح لنا معنى الختم وأنه الطبع وإحكام الشيء والاستيثاق منه وآخر الشيء ونهايته، فإذا ما جمع اللفظان (خاتم النبوة) أو الأنبياء، فالمعنى: انقطاع وحي الله وإنبائه للناس بعد موت محمد -صلى الله عليه وسلم-.

الأدلة من القرآن على أن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء:

1.قوله -تعالى-: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } سورة الأحزاب:40. هذه الآية نص صريح في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ختم الله به النبوة، وختم به النبوة كذلك؛ لأن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول.. قال ابن كثير -رحمه الله-: (فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإن كل رسول نبي ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه سلم من حديث جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-.. ثم قال: فمن رحمة الله بالعباد إرسال محمد -صلى الله عليه وسلم- إليهم، ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به، وإكمال الدين الحنيف له، وقد أخبر الله -تبارك وتعالى- في كتابه ورسوله في السنة المتواترة أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من أدعى هذا المقام بعده فهو كذَّاب أفَّاك دجَّال ضال مضل، ولو تَحرَّق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرنجيات، فكلها محال وضلال عند أولي الألباب، كما أجرى الله -سبحانه وتعالى- على يد الأسود العنسي باليمن، ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة، ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان لعنهما الله، وكذلك كل مدَّعٍ لذلك إلى يوم القيامة، حتى يختموا بالمسيح الدجال...) 2

2.الآيات التي تدل على ختم النبوة (ضمناً) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت