فهرس الكتاب

الصفحة 6270 من 9994

#قصة أم حبيبة مع أبيها أبي سفيان

إعداد/ علي حشيش

الحلقة السبعون

نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الوعاظ والقصاص ووجدت في كتب المغازي والسير بغير تحقيق، فاغتر بها من لا دراية له بعلم الحديث فراح يفتري على أم المؤمنين أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

وإلى القارئ الكريم تخريج هذه القصة الواهية وتحقيقها.

أولاً: متن القصة

رُوِي عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يُقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه فقال: يا بنية، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.

ثانيًا: التخريج

الخبر الذي جاءت به هذه القصة الواهية أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/79) قال: «أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد اللَّه عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب... القصة» .

وأخرجه ابن عساكر في التاريخ (79/150) قال: أخبرنا أبو عمر الخزاز، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا أبو علي الفقيه، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عمر به.

وأورده الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (7/653) نقلاً عن ابن سعد بنفس السند.

وأورده الحافظ الذهبي في «السير» (2/222- 223) بصيغة التضعيف التي تدل على عدم صحة القصة.

ثالثًا: التحقيق

القصة واهية، حيث إن ما أخرجه ابن سعد به سقط في الإسناد وطعن في الراوي وبيان ذلك:

محمد بن عمر: أورده الإمام المزي في «تهذيب الكمال» (17/97/6090) وقال: «محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي أبو عبد اللَّه المدني روى عنه كاتبه محمد بن سعد.. وآخرون» .

1-قال البخاري في «الضعفاء الصغير» ترجمة (334) : «محمد بن عمر الواقدي متروك الحديث» .

2-قال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (ت531) : «محمد بن عمر الواقدي، متروك الحديث» .

قلت: وهذا المصطلح عند الإمام النسائي له معناه، يتبين ذلك من قول ابن حجر في «شرح النخبة» (ص73) : «مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه» . اهـ.

3-أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/20/92) وقال:

أ- «سألت أبي عن محمد بن عمر الواقدي المدني فقال: متروك» .

ب- حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال لي الشافعي: كتب الواقدي كذب.

جـ- حدثنا أحمد بن سلمة النيسابوري حدثنا إسحاق بن منصور قال: قال أحمد بن حنبل: كان الواقدي يقلب الأحاديث، يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو هذا.

قال إسحاق بن راهويه كما وصف وأشد لأنه عندي ممن يضع الحديث.

د- أخبرنا أبو بكر بن خيثمة فيما كتب إليّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: «لا يكتب حديث الواقدي، ليس بشيء» . اهـ.

4-قال ابن عدي في «الكامل» (6/241، 98/1719) : «هذه الأحاديث التي أمليتها للواقدي والتي لم أذكرها كلها غير محفوظة، ومن يروى عنه الواقدي من الثقات فتلك الأحاديث غير محفوظة عنهم إلا من رواية الواقدي والبلاغ عنه، ومتون أخبار الواقدي غير محفوظة وهو بيّن الضعف» . اهـ.

5-وأورده ابن حبان في «المجروحين» (2/290) وقال: «محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي المدني؛ كان ممن يحفظ أيام الناس وسيرهم وكان يروي عن الثقات المقلوبات وعن الأثبات المعضلات حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك؛ كان أحمد بن حنبل يكذبه.

ثم أخرج عن علي بن المديني أنه قال: «الواقدي يضع الحديث» .

قلت: والواقدي يروي هذا الخبر عن ابن أخي الزهري، وابن أخي الزهري يروي هذا الخبر عن عمه.

وابن أخي الزهري أورده الإمام المزي في «تهذيب الكمال» (16/460/5964) وقال: محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري، أبو عبد اللَّه المدني ابن أخي الزهري روى عن عمه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وآخرين وروى عنه محمد بن عمر الواقدي، وآخرون ثم ذكر أن الواقدي يأتي عنه بمناكير عن الزهري وغيره.

قلت: مما أوردناه آنفًا يتبين من التحقيق الطعن في الراوي وهو الواقدي الكذاب والذي يضع الأحاديث.

الأمر الثاني: وهو السقط في الإسناد.

حيث إن السقط حدث في آخر السند من بعد التابعي وهو الزهري، حيث أورده الحافظ ابن حجر في «التقريب» (2/207) وقال: «محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري من رؤوس الطبقة الرابعة» .

قلت: والطبقة الرابعة هي الطبقة التي تلي الطبقة الوسطى من التابعين وهذه الطبقة جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين كذا في مقدمة «التقريب» (1/5) فكيف يخبر الزهري عن هذه القصة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت