فهرس الكتاب

الصفحة 6787 من 9994

#مدارج السالكين:الخصائص الكبرى للعبادة

التاريخ: 24/07/

2000الدرس 100 / 100 والأخير لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

تفريغ: عماد علان

مراجعة وتدقيق: الآنسة عفاف الجزائري .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ماينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول ، فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

أيها الإخوة الكرام:

... مع الدرس المتم للمئة ، من دروس مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين ، وهذا الدرس الأخير من سلسلة هذه الدروس ، أردت أن أجمع فيه بعض الخصائص الكبرى للعبادة ، لأنه خاتمة هذه السلسلة الطويلة .

هناك حقائق واضحة وضوح الشمس ، نحن مخلوقون في هذه الأرض للعبادة ، لأن الله عزوجل يقول:

[سورة الذاريات]

أيها الإخوة ، قبل أشهر ، وُلد في الهند طفل ، أتمَّ عدد سكان الأرض ستة آلاف مليون ، وما من واحد من هؤلاء الستة آلاف مليون ، إلا ويتمنى السلامة والسعادة ، وأقول السلامة في طاعة الله والسعادة في العمل الصالح ، أي مخلوق على وجه الأرض ، من المخلوقات العاقلة ، يبحث عن سلامته وسعادته ، وسلامته في طاعة الله ، أو في تطبيق منهج الله، أو في تطبيق تعليمات الصانع ، والجهة الصانعة ، هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تُتَّبع تعليماتها ، وما من سعادة إلا في القرب من هذا الخالق الذي هو منبع الجمال ، منبع الكمال ، منبع النوال ، وأنت أيها الإنسان تحب الجمال ، والكمال ، والنوال فمنبع الجمال هو الله ، وكل مافي الكون من جمال ، مسحة من جماله ، أنت تشعر بلذة ، حينما تتصل بمخلوق جميل ، أنت حينما تأكل طعاماً طيباً ، ويلتصق الطعام بأعصاب الذوق ، بسقف اللسان ، في سقف الفم أثناء البلع ، تشعر بطعم هذا الطعام، لأنك اتصلت بعنصر جميل في طعمه ، وقد تتصل بعنصر جميل في شكله، تنظر إلى جبل أخضر ، وبحر جميل ، ووردة متألقة ، تشعر بلذة ، ومتعة، فكيف إذا سُمح لك أن تتصل بأصل الجمال في الكون ، هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"

[رواه البخاري ]

هذا معنى قول النبي: أرحنا بها يابلال ، أحدكم حينما يُحكم اتصاله بالله ، أو يعمل عملاً صالحاً كبيراً ، يبيض وجهه عند الله ، حينما تنهمر دموعه من خشية الله ، يشعر بسعادة والله لاتُوصف ، متع الأرض كلها لايمكن أن تصمد أمام هذه المتعة ، متعة الاتصال بالله ، هذا الاتصال بالله يجعلك إنسانا آخر موازينك مختلفة اختلافاً كلياً عن موازين الآخرين ، مقاييسك مختلفة ، تسعد بالعطاء لابالأخذ ، تسعد بالاندفاع ، لا بالانسحاب ، تسعد بتقديم جهودك للآخرين لا باستغلال جهودهم ، هذا هو سر التدين السلامة والسعادة مطلبان ثابتان لكل إنسان في كل زمان ومكان ، لماذا الشقاء ؟ هناك شقاء في العالم لايعلمه إلا الله ، هناك أناس ، بحسب القرآن الكريم سوف يكون مصيرهم إلى النار ، إستمع إليهم ماذا يقولون:

[سورة الملك ]

هي أزمة علم ، لأن كل إنسان يُحب وجوده ، ويحب سلامة وجوده ، وكمال وجوده ، واستمرار وجوده ، فلو أُتيح له أن يعرف أسباب سعادته ، لثبت فيها ، إنسان شقي ، لو أُتيح له أن يعرف الله ، وأن يعرف طريق سعادته كما عرفها المؤمن ، لكان مثله ، إذاً سبب الشقاء ، نقص العلم ، نقص التوحيد الشرك ، تغييب الحقائق الأساسية عن الإنسان ، هذا معنى قول الله عزوجل:

في آخر الزمان ، العبادات الشعائرية ، يؤديها الناس جميعا ، ويغيب عنهم أن منهج الله فيه عبادات شعائرية ، وفيه عبادات تعاملية ، وأنا أرى أن العبادات الشعائرية لا يمكن أن تقطف ثمارها ، ولا يمكن أن تسعد بها ، إلا إذا كنت ملتزماً بالعبادات التعاملية ، ومعي ألف دليل ودليل:

"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ ، قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ."*

[مسلم ، الترمذي ، أحمد ]

قال رجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت