فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
رسائل تنديد وصواعق تهديد عزمت أن أرسلها منذ الجمعة الماضية إلى كل من يصد عن دين الله ، ويحارب دين الله ، ويؤذي عباد الله ، وينتهك حرمات الله ، ويعتدي على محارم الله ؛ فإنه - لا شك - معرّضٌ نفسه في دنياه قبل أخراه لأوخم النتائج ، وأعظم المصائب ، وشر ما ينتظر المرء في دنيا أو في أخرى .
ذلك أن أوضاع أمتنا اليوم قد صار فيها كثيرٌ من أبناء جلدتنا وممن لهم الأمر في أمتنا يقومون تحت حجة محاربة الإرهاب بمحاربة الإسلام ، وزاد الطين بلة تلك الجرائم المتزايدة ، والفظائع المتعاظمة ، والإرهاب المتواصل الذي تجددت أحداثه في أرض العراق على أيدي المحتلين الأمريكين المجرمين حتى أصبح المرء لا يدري عن أي شيءٍ يتحدث !!
هل سمعتم غضبةً عمرية أو صيحةً مضرية ؟ إنني لم أسمع من الدول الإسلامية والعربية حتى التنديد الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ! والأمم المتحدة والعصب المفترقة لم يكن لها حتى مجرد وقفةٍ لتقول إن هذا لا يتفق مع ما تقول به من حقوق الإنسان أو الحيوان !
وإن الإنسان لو يعجب وهو يرى هذه الأحوال في ظل هذا الإجرام المتعاظم ، والقصف المتواصل للناس في بيوتهم وفي أرضهم وديارهم ، والنساء تقتل ، وأرواح الأطفال تزهق ، والأمم المتحدة غضبى لما يجري على أرض السودان ، من تطهيرٍ عرقيٍ كما تزعم ! حَوَلٌ في البصر ، أو عماً في البصيرة ، أو هو كما قال القائل:
ويقضى الأمر حين تغيب تيمٌ *** ولا يستأذنون وهم شهود
إن الأحوال التي تمر بأمتنا اليوم في أوضح صور شدتها وقسوتها وفظاعتها ، وهي اليوم في الوقت نفسه تعري كل متسترٍ بستارٍ يستر به نفسه زوراً وبهتاناً ، فلم يعد اليوم أحدٌ يشك فيمن يحارب دين الله عز وجل ، ولم تعد تنطلي على أحدٍ - حتى الحمقى والأغبياء - حيلٌ من تلك الأقاويل والأراجيف التي نسمعها صباح مساء ، تروجها وسائل الإعلام ، وتصمّ بها آذاننا أقوال الساسة والمسؤولين في شرق الأرض وغربها من أبناء ملتنا ومن غيرهم .
ومن ذا الذي يستطيع أن يندد بهذا ، وماذا نملك حتى نهدد بتلك القوى العظمى والأمم المجتمعة على الباطل الراضية بشريعة الغاب"البقاء للأقوى"؟ هل أملك أنا أو أنتم أن يندد بذلك ؟ وماذا في أيدينا حتى نهدد ؟ وبأي شيءٍ نستطيع أن نواجه مرةً أخرى وثانيةً وثالثة ؟
ينبغي أن نوقن أننا على أرضٍ صلبةٍ قوية ، وأننا على يقينٍ وإيمانٍ راسخٍ ثابت ، وأننا على وعدٍ وأملٍ صادقٍ لا يتخلف متى كنا مؤمنين بالله ، مسلمين حقاً ، ملتزمين أمر الله ، متبعين لسنة وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نعم ! سنندد ونهدد بآيات الله ، وبأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن على يقينٍ من أمرنا ، وعلى بينةٍ من نهجنا ، وعلى ثقةٍ من وعد ربنا .. نرى حقائق الأمور ببصيرة الإيمان ، ونبصر في ظلمات الشبهات أنوار القرآن .
ينبغي أن نرجع إلى تلك المنهجية التي ما زلنا نكرر أهميتها ، واليوم عندما نقول هذا التهديد والوعيد ؛ فإننا وإن كنا نخص به أعداء الله أولاً ، والمرجفين والظالمين والطغاة والبغاة من أبناء ملتنا ثانياً ؛ فإننا لا نستثني منه أنفسنا ، فقد جاءنا من آيات الله ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يواجه تقصيرنا وتفريطنا ، وغض أبصارنا عن الظلم ، ورضا قلوبنا ونفوسنا بالانحراف ، ووقوع المنكرات .. فكلنا ذاك المفرط والمتخلف عن أمر الله والذي لا يقوم بالواجب في حقه إزاء دين الله عز وجل ، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ * فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } .
وإن حشد الكفار القوات والطائرات ، والجيوش المتحالفة ، والقوى المتعاظمة لن يضر الله شيئا وسيحبط أعمالهم ، ستدور الدائرة عليهم يقيناً لا شك فيه ، وسيحيق المكر السيئ بأهله صدقاً لا كذب ولا مراء فيه ، وسيحبط أعمالهم ، ونحن نؤمن بما يقول الله - جل وعلا - ولا نؤمن بما يقوله الكذبة من الساسة والمنافقين من غير المسلمين ومن المستسلمين .
ثم يلتفت النداء القرآني إليكم معاشر المؤمنين كيف تواجهون ذلك قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } .