[4] رواه ابن المبارك في الزهد ( 787) ، وابن أبي شيبة (10 / 484 ) .
[5] التبيان في آداب حملة القرآن للنووي (27 ) ، ت نبيل البصارة .
[6] المصدر السابق (72) ، وقد رواه عنه أبو نعيم في الحلية ( 8/92 ) ، والآجري بإسناد صحيح .
[7] لم أقف عليه والذي وقفت عله ما تبث في صحيح البخاري (4302) ، وأبو داود ( 587) ، والنسائي (2/71) ، وأحمد (5/3، 71) ، ولفظه: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثرهم قرآناً ، فنظروا ، فلم يكن أحد أكثر قرآناً من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين) الحديث .
[8] - رواه البخاري ( 4970) .
[9] أخرجه الترمذي ( 2906 ) وأحمد (1/91) ، وقال الترمذي هذه حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مجهول وفي الحارث مقال . أ. هـ . والدارمي (3331) وقال محققه: وقد روي مرفوعاً وموقوفاً كلهما بنفس الإسناد وهو ضعيف إسناداً لكنه كلام حسن صحيح . أ . هـ .
وحدة الأمة الإسلامية مطلب لكل مسلم، والله تعالى أمر المسلمين بها ودعاهم
إلى الاعتصام بحبل الله جميعاً، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف.
ولقد وقع في هذه الأمة نوعان من الاختلاف:
أحدهما: اختلاف غير مذموم: ومبناه على الاجتهاد وطلب الدليل، وذلك في مسائل الفقه والأحكام الشرعية، وقد قع هذا في زمن الصحابة- رضي الله عنهم جميعا- ومن بعدهم.
وهذا الاختلاف بقي- والحمد لله- محمودا لا يؤدي إلى فرقة ولا إلى خصام،وكم بين الأئمة الأربعة: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد- رحمهم الله تعالى- من اختلاف عن اجتهاد في مسائل كثيرة. ومع ذلك كانوا صفا واحدا وأخوة متحابين تجمعهم عقيدة واحدة ومنهج واحد.
وهذا الاختلاف لا يكون مذموماً، إلا إذا تحول إلى تعصب أعمى يؤدي إلى ترك ما مع الطرف الآخر من دليل، أو إلى إنكار الحق الذي مع الآخرين أو الطعن فيهم بغير حق، أو إلى الشحناء والتباغض والتدابر.
الثاني: اختلاف مذموم: وهو الاختلاف الذي حذر منه النبي _صلى الله عليه وسلم _ في مثل قوله:"وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" [1]
والمقصود به خلاف أهل البدع على مختلف أنواعها ودرجاتها؟ لأن خلافهم يكون في أبواب العقائد وأصول الإسلام التي هي واحدة ولا يخالف فيها منهاج السلف الصالح إلا مبتدع منحرف.
وبالنسبة للرافضة، فإن كثيرين ظنوا أن الخلاف بيننا وبينهم يسير، وأنه يمكن تداركه والقضاء عليه من خلال حوار أو مؤتمر يعقد لذلك.
وسأعرض لكم نماذج لعقائدهم، لعلها توضح مدى مفارقتهم لنا- نحن أهل السنة-.
أولاً: يقوم مذهب الرافضة المتأخرين على أصول أربعة:
1-العدل: والمقصود به إنكار القدر على مذهب المعتزلة.
2-التوحيد: ويقصدون به نفي الصفات عن الله وإنكار رؤيته تعالى في الجنة، والقول بخلق القرآن، ونحو ذلك. فهم يوافقون المعتزلة في ذلك.
3-ا لنبوة.
4-الإمامة: وهذا الأصل ميزهم عن أهل السنة وعن المعتزلة الذين وافقوهم في أصلي: العدل والتوحيد. ويقوم مذهبهم في الإمام على أصول خمسة، هي:
أ- أن الإمامة محصورة في الإثني عشر من أئمتهم، بدءاً بعلي- رضي الله عنه- وانتهاءً بالإمام الغائب محمد بن الحسن العسكري، وهو الإمام الثاني عشر.
ب- العصمة: ويقصدون بها أن الأئمة معصومون من الصغائر والكبائر أشد من عصمة الأنبياء.
ج- التقية: ويقصدون بها أن الإنسان تجب عليه التقية بأن يظهر موافقته لأهل السنة إذا خاف، أو أراد أن يحقق مصلحة.
د- المهدية: والمقصود بها أن الإمام المهدي الذي سيخرج، هو الإمام الثاني عشر وهم يرتقبون خروجه في كل عام.
هـ - الرجعة: ويعتقدون فيها أنه لا تقوم الساعة حتى يحيي الله آل البيت وأعداءهم- من الصحابة وغيرهم- ثم يقتص بعضهم من بعض ثم يموتون جميعاً.
ثانياُ:شركهم في توحيد الربوبية:
حيث يضفون صفات الربوبية لأئمتهم.
وهاكم نماذج من ذلك- منقولة من كتبهم الموثقة عندهم- [2] :
ا- زعموا أن أحد أئمتهم قال: أنا رب الأرض- يعني إمام الأرض-. وزعم أنه المقصود بقوله تعالى: (( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) ) (الزمر: من الآية69) .
2-ورووا عن علي- رضي الله عنه- كذباً وزوراً- أنه قال: أنا رب الأرض الذي تسكن الأرض به.
3-وفي قوله تعالى: (( قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً ) ) (الكهف:87) .
قالوا: يرد إلى أمير المؤمنين فيعذبه عذاباً نكراً.
4-وفي تفسير قوله تعالى: (( وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) ) (الكهف:من الآية110) قالوا: يعني التسليم لعلي ولا يشرك معه في الخلافة.
5-وفي أصول الكافي:"عن أبي عبد الله قال: أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى ما يشاء جائز له ذلك من الله"، ماذا بقي لله تعالى مع هذا؟!
6-بل يعتقدون أن الأئمة مدبرون لأحداث الكون من المطر والرعد وغيره. يقولون فيما يروون عن أبي عبد الله- وهم يكذبون عليه-:"ما كان من سحاب فيه رعد وبرق (ثم يقولون عن علي رضي الله عنه) ، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب، أسباب السموات والأرضين السبع خمس عوامر وثنتان خراب". والله تعالى وحده هو الذي يرسل السحاب ويسوقها إلى ما يشاء من بلاده.
7-ويروون أن عليا- رضي الله عنه- أومأ إلى سحابتين فأصبحت كل سحابة كأنها بساط فركب على سحابة بمفرده، وركب بعض أصحاب علي- رضي الله عنه- كسلمان والمقداد على الأخرى. وجرى في ذلك ما جرى من أمور عجيبة. وفيها يرون أن علياً قال وهو على السحابة- وكذبوا عليه-:"أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه وحجته على عباده".
8-بل صفات الربوبية في الأئمة . فيزعمون أن أبا عبد الله قال: ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا". بل يحيون الموتى. واسمعوا إلى هذه الرواية:"
جاء في الكافي [3] - أحد أصولهم- عن أبي عبد الله قال:"إن أمير المؤمنين علي، له خؤولة في بني مخزوم وإن شاباً منهم أتاه فقال: يا خالي! إن أخي مات وقد حزنت عليه حزناً شديداً، قال: فقال له: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى. قال: فأرني قبره. قال: فخرج ومعه بردة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مئتزراً بها. فلما انتهى إلى القبر، تلملمت شفتاه، ثم ركضه برجله، فخرج من قبره وهو يقول بلسان الفرس. فقال أمير المؤمنين: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال الميت: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان- أي أبو بكر وعمر-، فانقلبت ألسنتنا".
بل يزعمون أن عليا- رضي الله عنه-- افتراء عليه قبحهم الله-، أحيا موتى مقبرة الجنابة بأجمعهم. وأن سلمان قال: لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيي الأولين والآخرين لأحياهم.
9-بل زعموا أن الأئمة الاثني عشر هم أسماء الله الحسنى. ففي الكافي عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: (( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ) (الأعراف: من الآية180) . قال: نحن والله الأسماء الحسنى لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا"."
وفي (الكافي) - الذي هو عندهم كصحيح البخاري- يروون عن أبي عبد الله
أنه قال: