فهرس الكتاب

الصفحة 9414 من 9994

لأهلك، أهلك ليسوا كفاراً -يا أخي- صحيح لو أننا في وسط اجتماعي كافر، يعني كان أبوك كافراً لا يعرف الله، هناك له حكم، أما أن يكون أبوك مسلماً وأمك مسلمة لكن عندهم ذنوب ومعاصٍ، ولم تستطع أن تعالج الذنوب، بل زدتها، تريد أن تكحلها فعميتها. فنقول للشباب: عودوا إلى مراكزكم، وبيوتكم وطاعة آبائكم وبر أمهاتكم، والإحسان إلى جيرانكم وأقاربكم، اذهب لرحمك وادخل عليه، أحد الناس يقول: إن له رحماً يشرب (الشيشة) يقول وكلما دخلت عليه ورأيت أنه قد خرج أخذت الشيشة ورميتها في الزبالة، يقول: وآتي فإذا هناك (شيشة) جديدة، يقول: وأرميها، وآتي يقول: ماذا أعمل؟ قلت: سبحان الله! أنت لم تعرف كيف تدعو إلى الله -يا أخي- القضية ليست قضية (الشيشة) (الشيشة) إذا ذهبت يأتي بعشر (شيش) وبعد ذلك هو عارف أنه لا يكسر (الشيشة) إلا أنت، ولذا يعاندك ولا يسمع كلامك، ولا يهتدي وأنت موجود، حتى لو أراد سماع موعظة في مسجد، وأراد أن يهتدي، قال الشيطان: والله سوف يقولون: فلان هو الذي أثر عليك، كثير من الناس الآن يرفض الهداية من أجل عناد شخص من أقاربه؛ لأن الداعية لم يستعمل الرفق واللين معه، قال: ماذا أعمل، قلت: يا أخي! ليس لك علاقة (بالشيشة) (شيشته) له، وما أنت عليه مسيطر ولا لك عليه سلطان، سيطرتك على نفسك، قدرتك على زوجتك وأولادك ومن في بيتك، أما أبوك وأمك وإخوانك وأرحامك وجيرانك وأقاربك ليس لك عليهم سبيل، لك عليهم الدعوة باللطف وبالتي هي أحسن: ببيان الحق، بالصبر على أذاهم، وبعد ذلك إذا غرس الإيمان في قلوبهم بدت آثاره على جوارحهم، أما أن تأتي وتأخذ (الشيشة) هو سيشتري شيشتين، فلا بد -يا أخي- من اللطف مع إخوانك وجيرانك؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يريد أن يعالج الناس بغير الهدي النبوي يمرضهم، ويزيدهم مرضاً، يقول عليه الصلاة والسلام والحديث صحيح: (بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا) الآن العكس، إذا دخل الشخص إلى بيته دخل ذئب على البيت، لا. نقول: بشر برحمة الله، بشر بأمر الناس إلى طاعة الله، بعد ذلك يسر (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً) أما إذا كان حراماً فلا. أما إذا كان كله في دائرة المباح خذ أيسر شي على الناس، خذهم بلطف، أنت قبل أن تهتدي، لو جاءك شخص بالأسلوب الذي أنت عليه مع الناس الآن فإنك لا تهتدي، لو أتاك شخص بالأسلوب هذا وجاءك بالعناد بطريقتك هذه لرفضته، لكن يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (94) سورة النساء

سعيد بن مسفر

السنن الرواتب وأهميتها في الإسلام

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قبل البدء في الموضوع الذي سنتكلم فيه، أحب أن أشير إلى السنن الرواتب وأهميتها في الإسلام، ففي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يومٍ اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة) . وهذه الاثنتي عشرة ركعة أخبر بها أهل العلم نقلاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هي: أربع ركعات قبل صلاة الظهر، واثنتين بعدها، واثنتين بعد صلاة المغرب، واثنتين بعد صلاة العشاء، واثنتين قبل صلاة الفجر، فيصبح المجموع اثنتي عشرة ركعة. وابن القيم رحمه الله تعالى يقول في كتابه: زاد المعاد في هدي خير العباد:"إن من يطرق باب ربه في كل يوم أربعين مرة لجدير أن يفتح له". المعروف أن عدد ركعات الفرائض الخمس هي: سبع عشر ركعة، اثنتين في الفجر، وأربع في الظهر، وأربع في العصر، وثلاث في المغرب، وأربع في العشاء: سبعة عشرة ركعة هذه ركعات الفريضة، وعلى فرض أن الإنسان أدى اثنتي عشرة ركعة يكون مجموعها مع الفرائض: تسعاً وعشرين ركعة، وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في صلاة الليل في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) . فإحدى عشرة ركعة لقيام الليل مع الوتر، واثنتا عشرة ركعة الرواتب، وسبع عشرة ركعة فرائض، فيكون المجموع: أربعين ركعة، وفي كل ركعة ركن من أركانها، وهي قراءة سورة الفاتحة.

مكانة سورة الفاتحة من الصلاة

سورة الفاتحة هي الشاملة الجامعة الشافية الكافية التي تكفي عن القرآن كله ولا يكفي القرآن كله عنها، فلو أن إنساناً صلى وبدأ بسورة البقرة وختم بسورة الناس ولم يقرأ الفاتحة لكانت صلاته باطلة وغير صحيحة، ولو أن إنساناً افتتح بسورة الفاتحة فقط ولم يقرأ بعدها شيئاً من القرآن لكانت صلاته صحيحة، فالفاتحة تُغني عن القرآن ولا يغني عنها القرآن كله، يقول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87] فذكرها الله عز وجل مقدمة لوحدها، وامتنَّ بها على رسوله صلى الله عليه وسلم، والقرآن العظيم أيضاً آتاه الله محمداً صلى الله عليه وسلم. في كل ركعة من ركعات الصلاة وفي كل آية من سور الفاتحة وأنت تناجي ربك، تقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] كما جاء في الحديث: (قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله عز وجل: حمدني عبدي، فإذا قال العبد: الرحمن الرحيم، قال الله عز وجل: مجدني عبدي، فإذا قال العبد: مالك يوم الدين، قال الله عز وجل: عظمني عبدي -هذه ثلاث لله، وبقي أربع من السبع- قال: فإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله عز وجل: هذه بيني وبين عبدي) هذه مقسومة، فمنه العبادة ومني الإعانة، وفي قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] ، تقديم المفعول على الفعل وهو يفيد الاختصاص، ما قال: نستعينك، ولا قال: نعبدك، وإنما قال: إياك؛ أي: نختصك يا رب لوحدك عمن سواك بالعبادة، ونختصك أيضاً بالاستعانة فلا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، فيقول الله عز وجل: (هذه بيني وبين عبدي فمنه العبادة ومني الإعانة) فوالله لولا أن الله أعانك على العبادة ما عبدته.

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت