فهرس الكتاب

الصفحة 5818 من 9994

#عيد الفطر 1423هـ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ...

ملخص الخطبة ... ... ... ...

1-الأمر بالتقوى وبيان فضلها. 2- حقيقة التقوى. 3- فرحتا الصائم. 4- شكر الله على نعمة الإسلام. 5- العيد في الإسلام. 6- صبر النبي في الدعوة إلى الله تعالى. 7- غربة الإسلام اليوم. 8- الحرب على الإسلام. 9- حاجة الأمة إلى وحدة الصف واجتماع الكلمة. 10- واجب الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها. ... ... ... ...

الخطبة الأولى ... ... ... ...

أما بعد: فيا أيها الناس، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فكلمة التقوى جامعة لكلِّ خير، مانعةٌ من كل سوء. كلمةٌ أوصى الله بها الخلائق أجمعين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131] . كلمةٌ أوصى الله بها خيرَ خلقه وأتقاهم له محمدَ بن عبد الله: ياأَيُّهَا النَّبِىّ اتَّقِ اللَّهَ [الأحزاب:1] .

كلمةُ التقوى هي صفة أولياء الله، أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ [يونس:62، 63] . هي المنجية من عذاب الله، وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ثُمَّ نُنَجّى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً [مريم:71، 72] . كلمةٌ إذا استقرَّت في القلب دعت إلى كلِّ خير، وقادت العبدَ لكل خير، وحذّرته من كل سوء. كلمةٌ تصحب العبد في كلِّ أحواله، في الحديث: (( اتَّق الله حيثما كنت ) ) [1] .

أمةَ الإسلام، فلنتَّق الله في أوامره التي أمرنا بها امتثالاً وتطبيقاً، وَمَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ [الحشر:7] ، ولنتق الله فيما نهانا عنه، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] .

اتقوا الله في أخباره، فصدِّقوها وأيقنوا بها، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً [النساء:122] .

اتقوا الله في وعده، فارجوا ما عند الله، وثِقوا بوعد الله، وأن أعمالَكم الصالحة لن يُبخس منها شيء، فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً [طه:112] ، يقول الله تعالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مّنْكُمْ مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ [آل عمران:195] .

اتقوا الله في وعيده، فاحذروا بأسه ونقمته، إِنَّ بَطْشَ رَبّكَ لَشَدِيدٌ [البروج:12] ، وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102] ، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] .

اتقوا الله في صومكم، واتقوا الله في فطركم، واتقوا الله في سرِّكم وعلانيتكم، فمنه المبدأ وإليه المصير.

أمةَ الإسلام، أفطر المسلمون اليوم ففرحوا بفطرهم، وحُقّ لهم ذلك حيث فرحوا بإكمال الصيام امتثالاً لأمر ربهم الذي قال لهم: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ، ولهم فرحٌ آخرُ فوق هذا كلِّه يومَ قدومهم على الله، وفي الصحيح: (( للصائم فرحتان: فرحة يوم فطره، وفرحة يوم لقاء ربه ) ) [2] . فيفرح يوم قدومه على الله إذ يجد أعمالَه مدَّخرة له أحوجَ ما يكون إليها، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا [آل عمران:30] . يوم يقوم الصائمون من قبورهم وإنَّ رائحة أفواههم أطيبُ من ريح المسك. يومَ يُدعون من ذلك الباب المخصَّص لهم من أبواب الجنة ألا وهو باب الريان، يدخلون منه، فإذا دخل الصائمون أغلِق ذلك الباب فلم يدخل منه أحد.

أمة الإسلام، لنحمدِ الله على هذا الدين القويم الذي هدانا له، نسير فيه وفق شرع ربنا، وبالأمس صمنا، وبأمره اليوم أفطرنا، وهكذا قبولُنا لشرع ربنا.

هذا يومٌ يُظهر فيه المسلمون ذكرَ الله وتعظيمَه والثناء عليه، وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] .

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

هذا يومُ فطركم، هذا يومُ عيدكم، يوم فرحٍ وسرور بعبادة الرب الغفور.

أمة الإسلام، في هذا اليوم يعرف المسلمون عظيمَ نعم الله عليهم، ويعرفون قدرَ نعمة الله عليهم، بما منّ عليهم بالخير والفضل، فيواسون محتاجيهم، ويعود غنيُّهم على فقيرهم.

أمة الإسلام، أعيادُ أهل الإسلام أعيادٌ متميزة عن سائر أعياد البشر، ليست أعياداً لمولد ذا وموت ذا، لا لمولد عظيم، ولا لحدثٍ أرضي ولا مادي، ولكنها فرحٌ بإكمال الصيام والقيام، وفرحٌ بإتمام نسك الحج، أعيادٌ مرتبطة بديننا، ليست أفراحاً مجرَّدة، ولكنها أعيادٌ شرعية يُثاب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت