فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 9994

#محاضرة

لفضيلة الشيخ

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أحمده سبحانه لا أحصي ثناءً عليه وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين رب العالمين ، يحكم ما يشاء ... لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه

رضينا به ربّاً ، وبالإسلام ديناً وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيّاً ، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله وخيرته من خلقه - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد أيها الإخوة الكرام ، إن الله سبحانه وتعالى بعث محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - على حين فترة من الرسل ، على حين انقطاع من النذر ، بعثه وقد ملأ العالم الظلمات ، وتشتتت فيه الأهواء وتفرقت فيه الأديان ، حتى إن الله جلّ وعلا مقت أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا نفراً قليلاً من أتباع الرسل ، ? يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ? (1) . روى الإمام مسلم في صحيحه فيما رواه عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في خطبته: (( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ) )وقال: (( إنما بعثتك - أي يا محمد - لأبتليك وأبتلي بك ) ) (2) بعثه الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين ، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم بعثه بنور أشرقت له الظلمات وملأ الدنيا بالخيرات ، لم يترك طريقاً يدل إلى الله ويقرب إليه إلا بينه ، ولا طريقاً يبعد عن الآخرة ويصد عن سبيل الله إلا حذر منه - صلى الله عليه وسلم - وقد وعده الله سبحانه وتعالى بالظهور والعلو والسناء والرفعة وأنه ظاهر على كل من عانده وخاصمه كما قال جل وعلا: ? هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ? (3) ليظهره ويعليه على كل دين وملة ولو كره المشركون فالحمد لله أن جعلنا من أهل الإسلام ونسأله سبحانه أن يثبتنا عليه إلى الممات وأن يجمعنا برسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم - في جنات عدن.

أيها الإخوة الكرام ، دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً - صلى الله عليه وسلم - ظاهر عليّ لا يرتاب في ذلك إلا منافق يقول: ? وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً? (4) . أما أهل الإيمان الذين صدقوا وعد الله وخبره فهم يوقنون أن الله سبحانه وتعالى قد أعلى أمر هذا الدين وأظهره منذ أن بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشيرته الأقربين ودعاهم إلى دين رب العالمين فما زال هذا الدين في علو وارتفاع وغيره في سفول وانحسار ، والله لا يخلف الميعاد ، ? وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ? (5) حتى في أيام الضعف وفي مراحل النكبات ، وفي أيام الأزمات والانتكاسات كان هذا الدين عالياً شامخاً يخرج من تلك الأزمات ومن تلك النكبات قد اكتسب جمعاً كثيراً من الناس ،فإن الله سبحانه وتعالى أعلى أمر هذا الدين .

الحق يعلو ولا يعلى عليه فمن ... ... ناواه كانت جنود الله منتصرة

جنود الله التي لا حصر لها ولا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، يثبت بها أهل الإيمان ويعلي بها شأن أهل الإسلام ، ويرفع الله بها دينهم وعملهم بقدر ما يكون معهم من الصدق .

(1) المائدة:19.

(2) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها برقم 5109. ...

(3) التوبة: 33. ...

(4) الأحزاب: 12.

(5) الزمر: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت