فهرس الكتاب

الصفحة 8157 من 9994

فاستيقظي يا أخيةُ وكوني على حذرٍ ، فقد تندمين ولاتَ ساعةَ مندمِ ، وتصرُخين فلا تجدين من يمدُ لكِ يدَ المساعدةِ..فبادري بالمساهمةِ في مواجهةِ هذا المنكرِ من خلال نشر الوعي في أوساطِ النساء ..وبعثِ البرقياتِ لولاةِ هذه البلادِ المباركة ..والتي تعلنين فيها أن المرأةَ في هذه البلادِ لا تقبلُ بأي حالٍ من الأحوالِ بهذا البطاقة.. خاصةً وقد قال العلماءُ فيها قولتَهم ..وعلى رأسهِم سماحةُ الشيخِ عبدِ العزيزِ بنِ بازٍ رحمه الله ..فأفتوا بحرمتهِا..ولا تنسي يا أخية أن تتوجهي بالتضرعِ بين يدي الله تعالى أن يكفي المسلمين شر هذا الأمرِ بما يشاءُ فإنه سميعٌ مجيبُ الدعاء.

يا أخيةُ: أنتِ أسمى وأعلى وأجلُ وأكرمُ من أن تكوني مجردَ ببغاءَ ترددين ما يقال، وتَملئين فكرَكِ بكلِ ما يُكتبُ ، وتنساقين وراءَ كلِ بريقٍ خادعٍ، إننا نريدُكِ أن تكوني امرأةً لها شخصيتُها المتميزةُ في العقيدةِ والفكرِ والسلوكِ واللباسِ ونمطِ الحياةِ ..نريدُ المرأةَ المسلمةَ التي تزنُ الأمورَ بميزانِ السماءِ ، وتنظرُ إلى الحياةِ من خلالِ القرآنِ ، وتنظرُ وهي في الدنيا إلى الدارِ الآخرةِ ، وتتخذُ من الإسلامِ منهجاً وطريقاً ، ومن الرسولِ صلى الله عليه وسلم أسوةً وقدوةً ..هذه المرأةُ التي نريدُ ، وهي التي تستطيعُ أن تحققَ في واقعِ الحياِة الشيءَ الكثيرَ لنفسِها ولغيرِها.

الله أكبر ..الله أكبر ..

أيها الأخوةُ وأيتها الأخواتُ إن لنا إخواناً ينامونَ على أزيزِ الطائراتِ ، وأصواتِ المدافعِ والرشاشاتِ ..قد أتاهم عيدُنا وهم بين جريحٍ وطريدٍ ومريضٍ وشريدٍ ..قد اعتاضوا عن الفرحةِ بالبكاءِ ، وحلَّ محلَّ البهجةِ الأنينُ والعناءُ .. فكم من يتيمٍ ينشدُ عطفَ الأبوةِ الحانيةِ ، ويتلمَّسُ حنانَ الأمِ الرؤومِ ..كم من أرملةٍ توالتْ عليها المحنُ ..فقدَتْ عشيرَها تذكرَتْ بالعيدِ عزاً قد مضى تحتَ كنفِ زوجٍ عطوفٍ ، كلُ أولئك وأمثالُهم قد استبدلوا بالعزِ ذلاً ، وبالرخاءِ والهناءِ فاقةً وفقراً ..فحقٌ على كلِ ذي نعمةٍ ممن صامَ وقامَ أن يتذكرَ هؤلاءِ .

أحبتي الكرامُ هاهو رمضانُ قد انتهى ..فيا تُرى من السعيدُ فنُهنيْه ..ومن المحرومُ فنعزيْه [4] .

أيها المقبولُ هنيئاً لك ، أيها المردودُ جبر اللُه مصيبتَك [5]

تقبلَ اللهُ منا ومنكم الصيامَ والقيامَ وجعلنا وإياكم ووالدينا وجميعَ المسلمين من الذين خُتم لهم شهرُ رمضانَ بالرضى والرضوانِ والفوزِ بالجنانِ والنجاةِ من النيرانِ إنه سميع مجيب الدعواتِ، وأنْ يعيد على أمة الإسلام هذا العيد وهي تزهو بثوب النصر والعزة والكرامة.

وصلى الله و سلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ,,,

[1] رواه النسائي .

[2] من كلام ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث لعائشة

[3] انظر: توجيهات وذكرى ( 1/272 ) .

[4] رُوي عن علي بنِ أبي طالب - رضي اللهُ عنه أنه كان ينادي في آخرِ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ: يا ليت شعري من هذا المقبولُ فنهنيْه ، ومن هذا المحرومُ فنعزيْه ، وعن ابن مسعودٍ أنه كان يقولُ: من هذا المقبولُ فنهنيْه ، ومن هذا المحرومُ منا فنعزيْه.

[5] لطائف المعارف ص247 .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد إخوة الإسلام فهاهى أيام رمضان تسارع مؤذنة بالانصراف والرحيل،

وهاهي أيام العشر تحل لتكون الفرصة الأخيرة لمن فرط في أول الشهر، أو لتكون التاج الخاتم لمن أصلح ووفي فيما مضى، إخوة الإيمان العشر الأخيرة من شهر رمضان سوق عظيم يتنافس فيه العاكفون، وموسم يضيق فيه المفرطون، وامتحان تبتلى فيها الهمم، ويتميز أهل الآخرة من أهل الدنيا.. طالما تحدث الخطباء، وأطنب الوعاظ، وأفاض الناصحون بذكر فضائل هذه الليالي.. ويستجيب لهذا النداء الحاني، والموعظة المشفقة قلوب خالط الإيمان بشاشتها، وآذان أصغت للمنادي واستقر في روعهما انه لا يريد إلا الخير ليس إلا.. فسلكت هذه الفئة المستجيبة طريق المؤمنين، وانضمت إلى قافلة الركع الساجدين، واختلطت دموع أصحابها بدعائهم في جنح الظلام، وربك يسمع ويجيب، ويجزي العاملين المخلصين، وما ربك بظلام للعبيد.

أما الفئة الأخرى فتسمع النداء وكأنه لا يعنيها، وتسمع المؤمنين يتضرعون لخالقهم، وكأنه ليس لهم حاجة إلا ملء البطون والتفكير في الفروج.. وياليت شعري والمأساة أعظم أن هؤلاء نائمون قائمون.. فهم في عداد النائمين إذ لم يشهدوا مع المسلمين صلواتهم ودعاءهم وهم في عداد القائمين المضيعين لأوقاتهم والمزحين لفراهم بالقيل والقال والسهر الذي لاطائل من ورائه ، ولا نفع يرجى من خلاله، إلا من رحم الله.

فهل يتأمل الشاردون في غبنهم، وهل يعيد المفرطون الحساب مع أنفسهم ومع خالقهم، ونحن بعد في مستهل هذه العشرة التي ضمنها الله تعالى ليلة: العبادة فيها خير من العبادة في ما يزيد على ثلاثة وثمانين عاما، وربك تعالى يقول: (( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ) (القدر:3) .

وكم هي نعمة أن يتخفف المرء في هذا الشهر من الذنوب والأوزار التي لو كان لها جرم لما أطاق الإنسان حملها لثقلها، ولو كان للذنوب رائحة لزكمت الأنوف لشدة نتنها (( ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).

هكذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم، والذي يحتسبون على الله قيام ليالي العشر لابد وأن يدركوا هذه الليلة، فهي في العشر الأواخر، وهي في الأوتار أحرى وأكد.

وفي الليل سواء كان في رمضان أو غيره- ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله

شيئا من أمور الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، ولكم هو وقت النزول الإلهي، ومنه الثلث الأخير من الليل، يقول المولى جل جلاله في هذه الساعة: هل من سائل نأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟.. فأين أنت يا عبد الله عن هذا المورد العظيم، وإذا غلبتك نفسك في سائر العام أفلا تغلبها على الأقل في هذه الليالي والأيام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت