#الحرام
هاشم محمدعلي المشهداني ... ...
ملخص الخطبة ... ...
1-معنى الحرام. 2- التحليل والتحريم من خصائص ألوهية الله وربوبيته. 3- مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. 4- الورع عن الشبهات. 5- آثار الحرام على الفرد. 6- أنواع المحرمات. 7- أسباب الوقوع في الحرام. 8- موقف المسلم من الحرام. ... ...
الخطبة الأولى ... ...
يقول رب العزة سبحانه: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [الأعراف:33] .
اعلم أن الله ما أحل إلا طيبا وما حرم إلا خبيثا.
سئل أعرابي لماذا أسلمت؟ قال: لم أر شيئا من قول أو فعل يستحسنه العقل وتستطيبه الفطرة إلا وحث عليه الإسلام وأمر به وأحله رب العزة سبحانه، ولم أجد شيئا يستقبحه العقل وتستقذره الفطرة إلا ونهى الله عنه وحرمه على عباده.
فما الحرام؟ وما هي آثاره؟ وما هي أنواعه؟ ولماذا الوقوع في الحرام؟ وما موقف المسلم من الحرام؟
أما الحرام لغة: فكما عرفه الإمام الرازي في كتابه مختار الصحاح فقال: الحرام هو ضد الحلال وهو ما لا يحل انتهاكه.
وأما اصطلاحا فكما عرّفه علماء الأصول، فقالوا: هو ما طلب الشارع تركه على سبيل الإلزام والجزم بحيث يتعرض من خالف أمر الترك إلى عقوبة أخروية أي في الآخرة، أو إلى عقوبة دنيوية إن كان شرع الله مطبقا في الأرض.
وينبغي أن تعلم:
أولا: أن التحليل والتحريم من حق الله عز وجل وحده فلا يحل لأحد أبدا أن يحلل أو أن يحرم، فذلك من خصائص الربوبية لله عز وجل.
دخل عدي بن حاتم وكان نصرانيا على النبي عليه الصلاة والسلام، وسمعه يقرأ قول الله تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله .
قال: يا رسول الله ما اتخذناهم أربابا، لم نسجد لهم، قال: (( ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم؟ قال: بلى، قال: فذلك عبادتكم إياهم ) ) ( [1] ) .
فكل من أطعت في أمر فيه معصية لله عز و جل فقد جعلته ربا وإلها من دون الله عز وجل.
ثانيا: وينبغي أن تعلم أن السنة النبوية هي المتممة لكتاب الله عز وجل والشارحة لكتاب الله سبحانه ولا يمكن الاستغناء بالكتاب عن السنة كما يدعي من لا دين عنده، فالسنة متممة لكتاب الله عز وجل وشارحة له، وكلاهما من وحي الله عز وجل.
الكتاب: اللفظ والمعنى من الله تعالى.
والسنة: المعنى من الله واللفظ من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصدق الله العظيم: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى [النجم:3-4] . بل إن في السنة من الأحكام ما لم ترد في كتاب الله عز وجل، لذا قال تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر:7] .
ثالثا: وينبغي أن تعلم أيضا أن ما أدى إلى الحرام فهو حرام، الزنى حرام، ورب العزة يقول: ولا تقربوا الزنى [الإسراء:32] . ولم يقل: ولا تفعلوا الزنى، أي ينبغي أن تبتعد عن السبل التي تؤدي إلى الزنى، النظرة الخائنة حرام، الخلوة الآثمة حرام، الصورة العارية حرام، اللمسة الآثمة حرام، فكل ما أدى إلى الحرام فهو حرام.
رابعا: وينبغي أن تعلم أيضا أن الحلال بيّن لا لبس فيه وأن الحرام واضح لا لبس فيه، وما اشتبه عليك أمره أهو من الحلال أم من الحرام فعليك أن تتقيه خشية الوقوع في الحرام.
يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( الحلال بيّن، الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه؟ ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ) ) ( [2] ) .
لذا يقول أحد السلف: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.
خامسا: وينبغي أن تعلم أيضا أن المحرم لا يجوز بيعه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( إن الله إذا حرّم شيئا حرم ثمنه ) ) ( [3] ) فلا يجوز بيع الخنزير ولا بيع الخمر ولا بيع أوراق اليانصيب فكلها حرام لا يجوز للمسلم أن يبيعه ولا يجوز إهداؤه.
جاء رجل إلى النبي وذكر للنبي عليه الصلاة والسلام أن عنده خمرا، وأنه يعلم بتحريم الله عز وجل له فقال: يا رسول الله أفلا أكارم بها اليهود (أي أهديها إلى اليهود) فاليهود يشربون الخمر، فقال عليه الصلاة السلام: (( إن الذي حرمها حرم إهداءها ) ) ( [4] ) .
وأما ما هو أثر الحرام؟ فإن للحرام آثارا:
أن العبد لا تقبل منه طاعة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( وأعلم أن اللقمة الحرام إذا وقعت في جوف أحدكم لا يتقبل عمله أربعين ليلة ) ) ( [5] ) .
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( وإذا خرج الحاج حاجا بنفقة خبيثة(أي حرام) ووضع رجله في الغرز ونادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك زادك حرام وراحلتك حرام وحجتك مأزور غير مبرور )) ( [6] ) . وترجع بالإثم ولا أجر لك.