من أثر الحرام أيضا أن المتصدق من الحرام لا أجر له بل يأثم على صدقته لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( من جمع ما لا ثم تصدق منه فلا أجر له وإصره عليه ) ) ( [7] ) . إصره عليه: أي إثمه عليه.
من أثر الحرام أيضا أن آكل الحرام لا يستجاب له دعاء.
سأل سعيد بن أبي وقاص النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله ادعُ الله أن أكون مستجاب الدعوة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( يا سعد أطب مطعمك تستجب دعوتك ) ) ( [8] ) .
ومن أثر الحرام أيضا أن العبد لا يقوى على طاعة، يقول أحد السلف: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى علم أم لم يعلم.
ومن أثر الحرام أيضا أن مآل هذا الجسد إلى النار.
لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به ) ) ( [9] ) .
ذكر أن جنيد البغدادي رحمه الله جاء يوما إلى داره فرأى جارية جاره ترضع ولده، فانتزع ولده منها، وأدخل أصبعه في فيه (أي في فمه) وجعله يتقيأ كل الذي شربه، فلما سئل، قال: جاري يأكل الربا، يأكل الحرام، وجارية جاري تعمل عنده فهي تأكل الحرام، وجارية جاري ترضع ولدي فهي ترضع ولدي الحرام، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (( كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به ) ) ( [10] ) .
وأما ما هي أنواع المحرمات؟
أولا: فمن المحرمات ما يتعلق بالمطعم، قال رب العزة سبحانه: حرمت عليكم الميتة وهو: ما مات حتف أنفه، والدم وهو: الدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ما ذكر عليه اسم غير الله عز وجل ثم ذكر أنواع الميتة فقال: والمنخنفة وهي: التي تموت خنقا والموقوذة وهي: التي تموت بسبب الضرب أي تُضرب حتى تموت والمتردية وهي: التي تسقط من شاهق فتموت، والنطيحة وهي: التي تنطحها غيرها فتموت ثم استثنى فقال: إلا ما ذكيتم [المائدة:3] .
يقول علي بن أبي طالب: (فما أدركته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وفيه حركة من رجل أو عين أو جسد، فذبحته فقد حل لك أكله. واستثنى النبي عليه الصلاة والسلام من الميتة ميتتان ومن الدم دمان، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:(( أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد الطحال ) ) ( [11] ) .
من حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (( أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ) )كالقطة والكلب والأسد والنمر والسبع فكلها من ذوات الأنياب فلا يجوز أكلها (( وكل ذي مخلب من الطير ) ) ( [12] ) ، كالنسر والصقر والحدأة وما إلى ذلك فكلها محرمة في إسلامنا.
ثانيا: وأما من الأشربة فأولها الخمر وتلحق بها البيرة أيضا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ) ( [13] ) ، ولعن النبي عليه الصلاة والسلام، كل من له صلة بالخمر لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) ) ( [14] ) . فكل من له صلة بالخمر ملعون عن لسان النبي عليه الصلاة والسلام، ومن المشروبات أيضا المخدرات كالحبوب والحشيش والأفيون والكوكايين والهيروين.
ابن تيميه رحمه الله تعالى يقول: هذه الحشيشة يتناولها الفجار لطلب النشوة والطرب وفيها ذهول عن الواقع وخدر في الجسد وإتلاف للمال والبدن وعقوبتها عقوبة شارب الخمر (عقوبة شارب الخمر في إسلامنا أربعون جلدة) .
ابن تيميه رحمه الله تعالى يذكر أن كل ما يخامر العقل فعقوبته عقوبة شارب الخمر، لأن عمر بن الخطاب وقف على منبر رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعرف الخمرة فقال: هو كل ما خامر العقل هو كل ما أذهل العقل عن الواقع.
ثالثا: ومن المحرمات أيضا ما يتعلق بالملبس والزينة، رفع النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والحرير وقال: (( هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ) ) ( [15] ) . واستثنى النبي عليه الصلاة والسلام ما كان تحكمه الضرورة.
فقد أذن الرسول عليه الصلاة والسلام للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف أن يلبسا الحرير لحكة أصابتهما وأذن لصحابي أن يتخذ أنفا من ذهب لأنه قد ذهب أنفه في إحدى المعارك.
رابعا: من الزينة المحرمة على النساء:
(( لعن النبي عليه الصلاة والسلام الواشمة(والوشم معروف وهو غرز الإبرة في الجسد أو البدن أو اليد أو الوجه ووضع الكحل في مكانه) والمستوشمة (وهي التي تطلب ذلك) والواشرة (وهي التي تقصر أسنانها وتحد فيما بينها حتى تبدوا صغيرة السن، والمستوشرة(وهي التي تطلب ذلك) ، والنامصة (وهي التي ترقق حاجبها) والمتنمصة (وهي التي تطلب ذلك) )).
واستثنى العلماء إزالة الشعر الذي يكون في الوجه أو اليدين أو الرجلين لأن النص قيد الأمر في الحاجب فقط، والواصلة (وهي التي تصل شعرها بشعر غيرها سواء كان شعرا حقيقيا أو مستعارا كباروكة) والمستوصلة وهي التي تطلب ذلك )) ( [16] ) .
ومن الحرام على النساء هو أن تتعطر لغير زوجها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم فوجدوا ريحها فهي زانية ) ) ( [17] ) .
خامسا: ومن المحرم أيضا فما يتعلق بالكسب: