الرشوة حرام لعن النبي عليه الصلاة والسلام: (( الراشي والمرتشي والرائش ) )، وهو الوسيط بين آخذ الرشوة ومعطيها، والمال المأخوذ مقابل إخراج الإقامة حرام.
وأفتت لجنة الأوقاف بأن ما يأخذ من مال على عمل إقامة حرام لأنها من العقود التعاونية فلا ينبغي أخذ المال عليها.
وخلو الرجل حرام، أو القفلية، والقفلية ما يدفعه المستأجر الجديد للمستأجر القديم لقاء إخلاء العين حرام وهذا مما استحدثناه من المعاملات المحرمة في واقعنا.
وأخيرا من المحرم ما يتعلق بمجال الغريزة، والمتعة حرام. سئل الإمام جعفر الصادق، ، عن المتعة، فقال: هي الزنا بعينه، لأنه لا طلاق فيها ولا عدة ولا ميراث ولا نسب، فهي الزنا بعينه، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( والله أعلمن أن رجلا تمتع وهو محصن إلا رجمته ) ) ( [18] ) .
التبني حرام، وإذا كان بقصد الرعاية والاهتمام فالأجر عظيم: (( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ) ) ( [19] ) . أما أن تلحق نسبه بنسبك فقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام، من نسب إلى غير والديه.
وأما لماذا الوقوع في الحرام؟ فإن لذلك أسباب منها:
أولا: هو أن يفتقد العبد الحياء من الله تعالى بضعف إيمانه، وبضعف يقينه وبوجود النار يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمرة حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ) ) ( [20] ) .
ثانيا: من أسباب الوقوع في الحرام: التقليد، والتقليد داء يصيب الأفراد كما يصيب الأمم، قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو كان فيهم من أتى أمه لكان في أمتي من يفعل ذلك ) ) ( [21] ) .
ثالثا: من أسباب الوقوع في الحرام هو الرغبة في الربح العاجل فلقد أصبحت أعراض الأمة وأخلاقها ودينها في مهب ريح التجار، والمجال فيها فسيح من أراد أن يتاجر بالحبوب أو الخمرة أو المخدرات فليفعل، بالأسلوب المشروع أو غير المشروع رغم الأنوف تدخل، وهذا مشاهد واضح موجود.
رابعا: من أسباب الوقوع في الحرام أيضا هو انعدام الرقابة في الأسرة.
وحادثة جرت في بلد مجاور لها الأثر العظيم على أهلها:
بيت من بيوت المترفين وفي بيوت المترفين لابد من كمال الترف أن يكون لكل غرفة تلفاز ولكل غرفة جهاز فيديو ويأتي الولد بشريط جنسي ويجلس في غرفته يشاهده، تطرق الباب عليه أخته فلا يمانع من دخولها فتدخل فيجلسان يشاهدان الفيلم الجنسي وتحضر الشياطين ويتبادلان النظرات ثم لابد من التطبيق فيقع على أخته فيزني بها ثم تحمل منه وإتماما للجريمة وبعد أن ولدت يتبنى الوالد بنت بنته، حرام في حرام ثم يفضح الأمر بعد ذلك.
انعدام الرقابة في الأسرة فالوالد مشغول ولابد من رفع الرصيد والأم مشغولة ولابد من تحضير لزيارة فلانة وعلانة وأن تحضر المجالس النسائية الفارغة، وأما تربية الولد فهي موكولة إلى البوذية أو النصرانية.
وأما ما هو موقف المسلم من الحرام ؟
أولا: فعلى الأمة أن تتربى وتربي على مخافة الله عز وجل: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق:14] . ذكر أن عمر بن الخطاب مر على غلام يرعى غنمه قال: يا غلام بعني واحدة، فقال الغلام: هي ليست ملكي إنما هي لسيدي وأنا الوكيل عنها فقال له عمر بن الخطاب مختبرا: يا غلام بعني واحدة وخذ ثمنها وقل لسيدك الذئب أكلها. (يرسم له طريق الحرام مختبرا له) فقال الغلام: فأين الله (أين أكون من الله إن قلت هذا) ؟ ويهتز عمر بن الخطاب للكلمة ويشتري العبد من سيده ويعتقه ويقول له: هذه كلمة أعتقتك في الدنيا أسأل الله تعالى أن يعتق بها رقبتك يوم القيامة.
ثانيا: ثم ينبغي أن تعلم أن الله تعالى قد جعل في الحلال ما يغني عن الحرام، النكاح بدل الزنى، التجارة بدل الربا، المشروبات اللذيذة التي لها الفائدة للبدن والروح بدل الخمرة.
ثالثا: ولابد أن تعلم أيضا كيف يكون حال صاحب المعصية يوم القيامة المتمتع بالحرام يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار(أمضى حياته في حرام) فيُغمس غمسة في النار فيقال له: هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك خير قط؟ فيقول: لا والله ما رأيت خيرا قط ولا مر بي خير قط )) ( [22] ) .
ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة [الروم:55] .
ثم اعلم أن الحرام تذهب لذته ولكن تبقى تبعاته ويبقى سواد الوجه عند الله يوم القيامة، وهذا أبو نواس عندما أمضى شطرا من حياته في ضياع ثم تاب وهو يقول:
ولقد نهزت مع الغوات بدلوهم وأسمت سرح اللهو حيث أساموا
وبلغت ما بلغ امرئ بشبابه فإذا عصارة كل ذا آثام
( [1] ) مختصر ابن كثير مجلد 2 ص 137.
( [2] ) رواه البخاري ومسلم.
( [3] ) رواه أحمد وأبو داود.
( [4] ) رواه الحميدي في مسنده.
( [5] ) رواه الطبراني.
( [6] ) رواه الطبراني والاصبهاني.
( [7] ) رواه ابن خزيمة وابن حبان.
( [8] ) رواه الطبراني.
( [9] ) رواه الترمذي.
( [10] ) رواه الترمذي.
( [11] ) رواه أحمد.
( [12] ) رواه الشيخان.
( [13] ) رواه أحمد.
( [14] ) رواه أبو داود والترمذي.