الكاتب: المشرف العام على موقع الوسط
التاريخ: 1/9/1426
من طبيعة الفتن أنها أحداث تطيش معها العقول ، ويندر فيها وجود العاقل الحكيم الذي تناول الأمور بالحكمة ، ويعالج الأزمات بالعقل الرشيد ، ويتأمل في نتائج التصرفات وآثارها السلبية على المجتمع .
وأكثر ما يحرك الناس وقت الفتن مشاعر الغضب ورغبات الثأر وغليان العواطف وردود الأفعال .
قال فقيه الفتن والبصير بها حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:"تكون فتنة تعوج فيها عقول الرجال ، حتى ما تكاد ترى رجلاً عاقلاً"رواه نعيم بن حماد في الفتن ، وقال في كنز العمل: صحيح .
كما أن للفتن تأثيراً سلبياً على العقول لا تقل عن تأثير الخمر عليها بحيث يفتقد بعض الناس توازنه الفكري ، كما قال حذيفة رضي الله عنه:"ما الخمر صرفاً بأذهب بعقول الرجال من الفتن"رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية .
ومن طبائع الفتن كما يذكر حذيفة رضي الله عنه:"أنها تكون مشتبهة في أول أمرها"بمعنى أن الحق يختلط فيها بالباطل ، بحيث يشتبه الأمر فيها على كثير من الناس ، ولكن بعد انتهائها وخمود نارها تتضح فيها الحقائق ويشرق فيها الصواب ، فيحمد اللهَ تعالى العُقلاءُ الذين عصمهم الله تعالى من الولوغ في الفتن .
إن الانضباط بالعقل الرشيد والاتزان الفكري ومعالجة الأمور بالحكمة والروية من أعظم الأسباب التي تعصم الإنسان من الفتن ، كما أن اللجوء إلى ثوابت القرآن وقواطع الشرع - كتحريم دم المسلم وماله وعرضه ، والحرص على وحدة الأمة وسلامة صدورها وأمن مجتمعاتها - والبعد عن استباحة حدود الله بالتأويل والشبهة كذلك سد أبواب الفتن ، ويقي الأجيال من مخاطرها كما قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتن:"وفينا كتاب الله ؟! قال: وفيكم كتاب الله ، قلت: ومعنا عقولنا ؟! قال ومعكم عقولكم"، فهذا الصحابي الكريم كان يدرك تماماً الالتزام بمبادئ القرآن ومعطيات العقل الرشيد من شأنه الوقاية من الفتن .
إن فتح أبواب الفتن والاحتراب الداخلي وتوجيه السلاح نحو صدور المسلمين لن يخدم إلاّ أعداء الأمة ، وفي التاريخ القديم والحديث عبر ومواعظ للعقلاء ..
المصدر: الوسط نت