فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 9994

فإن العجلة كثيراً ما تصاحبها الندامة ، وأيضاً البطء الشديد غير مطلوب ، لكن العجلة كثيراً ما نرى أحوال الناس مع طبيعة الحياة اليوم يقولون نحن في زمن السرعة أو في عصر البرق والاتصالات السريعة نعم نحتاج إلى رفع الكفاءة في اتخاذ قراراتنا لكن العجلة المفرطة التي لا تعطي للزمن قدره كثيراً ما تأتي بعواقب وخيمة وبأمور لا تحمد عقباها في غالب الأحوال .

المؤثرات في اتخاذ القرار

أولاً: القيم والمعتقدات

فإن الذين يدعون إلى اتخاذ القرارات بعيداً عن هذه القيم ، وبعيداً عن المعتقدات ، قوم متناقضون مع أنفسهم ومع حقائق ووقائع النفس البشرية وتفاعلها في الحياة لا يمكن ، والمسلم مطلوب منه أن يكون أساسه واعتقاده ومبدأه في اتخاذ قراره فيمن يوالي وفيمن يعادي ، فيمن يحب وفيمن يبغض ، فيمن يصل وفيمن يقطع ، أو فيمن يبذل له وفيمن يمنع عنه كل هذا مبني على هذه الناحية .

ثانياً: الشخصية والاهتمامات

لكل إنسان شخصيته ، ولكل فرد اهتماماته ، ولا يمكن أن يكون اتخاذ القرار مبرأ من أثر لهذه الشخصية ، وأمر ذلك الاهتمام .

على سبيل المثال لو جئت لرجل طبعه حاد ، وشخصيته -كما يقولون - صدامية تجد غالباً أن قراراته فيها شيء من الشدة والمواجهة ، وإذا الرجل طبعه الهدوء ، وميله إلى السكون ، وعنده من رحابة الصدر شيء كبير وعظيم ؛ فإن أيضاً قراراته تأتي فيها مسحة من شخصيته وبصمة من اهتماماته وهذا ليس فيه شيء إذا كان بقدره .

وأبو بكر - رضي الله عنه - نموذج للرقة وذلك عندما أمر النبي عليه الصلاة والسلام السيدة عائشة وزوجاته قال: ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) فاجتهدن وامروا عمر ، فما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ، قال: ( يأبى الله ذلك ورسوله ) ، قالت: إن أبا بكر رجل بكّاء يوشك إذا صلى بالناس يبكي ..

هذا الرجل الحليم الأسيف الكثير البكاء ماذا كان في يوم الردة ؟ كان أسداً عجيباً في شجاعته وجرأته ، حتى إن عمر الذي كان مشهوراً بالقوة والشجاعة والجرأة جاء يقول له: يا أبا بكر كيف تقاتل ؟ فضرب أبو بكر الرقيق على صدر عمر القوي ضربة قوية ، قال: أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام يا عمر ؟! رجوت نصرتك فجئتني بخذلانك يا عمر ؟! هذه شخصيته لكن إذا جد الجد ليست الشخصية هي التي تطغى وإنما متطلبات الموقف ، لكن يبقى أن رأي أبي بكر في أسرى بدر ماذا كان كان الفداء وكان رأي عمر بحسب شخصيته أقتلهم يا رسول الله لا تبقي منهم أحداً ، الشخصية لها أثر لكن لا ينبغي أن يكون أثرها غالب فتفسد اتخاذ القرار الصحيح .

ثالثاً: الميول والطموحات

و شهوة ما تجد أنه في قراراته يحسبها بالأرقام وبالحسابات الدقيقة كما يقولون ومن له رغبة في الأمور المعنوية وطموحاته دائماً في أن ينال شهادة تقدير لا يريد شيء يريد شهادة تقدير لا يريد مبلغ من المال تجد أيضاً تفكيره في الحلول وفي اتخاذ القرارات ينحو هذا النحو بطبيعة ما يطمح إليه وما يرغب فيه من الناحية النفسية هذا أيضاً أمر يحف بهذه القرارات .

وأخيراً نقول إن اتخاذ القرار في أخر الأمر له أثر في الراحة النفسية ، وإزالة الحيرة والاضطراب ، وله أثر في العمل والإنجاز وتحقيق الطموحات والآمال . ونسأل الله عز وجل أن يعيننا على أن نتخذ القرارات الصائبة وأن يوفقنا للحلول الصحيحة لمشكلات حياتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت