فهرس الكتاب

الصفحة 5474 من 9994

وأيضاً كم تكون العاطفة سبباً في اتخاذ موقف لا يتفق مع المبدأ أو يخالف العهد والميثاق أو يخالف ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان العاطفة مؤثرة لا شك في ذلك لها أثر حتى في القرارات ، لكن إذا غلبت العاطفة أصبح الرجل - كما يقولون - عاطفياً يأتي المجرم المذنب الذي ثبت جرمه فيبكي عند القاضي ، فهل يقول له القاضي ما دمت تبكي اذهب فأنت من الطلقاء ؟ ضاعت الأمور واختلت الأحوال واطربت الحياة من كل جوانبها بمثل هذا ويأتي الابن وقد أخطأ ويستحق العقوبة واستحق على أقل شيء نوع من الحزم ، وشيء من الجد فإذا به يجد أباه يطبطب على ظهره ويبتسم له ويكافئه عند الخطأ ، فيكون ذلك من أعظم الأسباب والأضرار .

وتأمل كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقف الموقف الحاسم في شأن العاطفة دونما نظر إلى تأثيراتها ، ما دام الأمر الذي حسم والقرار الذي اتخذ فيه الخير والمصلحة في يوم صلح الحديبية كان النبي - عليه الصلاة والسلام - مسدداً بالوحي لا شك في ذلك تحرّكت عاطفة نواره في نفس الفاروق عمر - رضي الله عنه - فجاء إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ألسنا على الحق ؟قال: بلى ، قال: أليسوا على الباطل ؟ قال: بلى ، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ ونحن الآن في قوة لماذا نقبل بهذه الشروط؟ النبي عليه الصلاة والسلام يروض تلك العاطفة فيقول: إني رسول الله وإن الله لن يضيعني ..

انظر إلى أبي بكر - رضي الله عنه - عندما ذهب إليه عمر وهو بهذه العاطفة ، ماذا قال الصديق رضي الله عنه ؟ قال: الزم غرزه فإنه رسول الله .

لكن الشاهد الأقوى في هذه الحادثة بعد أن أبرم العقد بالمشافهة ، وقبل أن يكتب جاء أبو جندل ، ابن سهيل بن عمرو والذي تولى عقد الصلح من كفار قريش لإجراء الصلح ، جاء وهو يرصف في قيوده مسلم مضطهد معذب مقيد ؛ جاء ليلتحق بالرسول وبالمسلمين ، فلما رأوه المسلمون تحركت نفوسهم ، وهاجت عواطفهم ، وكان موقفاً عصيباً وله وقع في النفوس عظيم ، فماذا قال سهيل بن عمرو ؟ قال: يا محمد قد لجت القضية بيننا - الاتفاق ابرم وإن لم يكتب - فأمر رسول الله أبا جندل أن يبقى مكانه ، وبقي - عليه الصلاة والسلام - على عهده ووعده ولم تغلب العاطفة في حادثةً قد يكون لها ضرر عظيم بل جعل العاطفة في حدها وجعل لها أوان يأتي بإذن الله عز وجل في وقتها.

3-لا للتردد والتراجع

كثيراً ما يتردد الناس ولا يعزمون أمراً ولا يتخذون قراراً ، ولا ينشئون عملاً ، ولا يبدون بممارسة ، فتضيع الأوقات دونما شيءً . وأيضاً التراجع يبدأ ثم يرجع ، ويأخذ ثانية ثم يتقاعس هذا أيضاً مبدد للجهد ومضيع للوقت ومؤثر في النفس ، وتأمل في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، يوم كانت العاطفة عند من لم يشهد بدر موّاره ، وكانوا يريدون أن يشهدوا غزوة وجهاد في سبيل الله كما شهد أصحاب بدر ، فألحوا على النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان رأيه أن يبقى في المدينة وأن يتحصن فيها وأن يكون موطن القتال في أزقتها فيكون له الغلبة على عدوه ، فكان الشباب المتحمسون يريدون الخروج والقتال والجهاد فبعد أن كثر الكلام ، وأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوال هؤلاء وهؤلاء دخل إلى بيته ولبس لامته أي - عدة حربه - فرأى أولئك النفر المتحمسون أنهم قد ضغطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنهم قد ألزموه أو ألجئوه إلى ما لم يكن يحب ، وإلى ما لم يكن يميل إليه ، فقالوا: يا رسول الله رجعنا عن رأينا فافعل ما بدا لك ،كان من الممكن أن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ( ما كان لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يفصل الله بينه وبين عدوه ) .. القائد الأعظم ما يتقدم بقرار ثم بعد أسبوع يلغي القرار ، ثم يتخذ قراراً ثانياً ثم يبدله بثالث .. تصبح الأمور فوضى ، ويشعر الناس أن القائد ليس بصاحب خبرة ، أو على أقل تقدير أنه ليس بصاحب جد ولا اعتناء بالأمور ، أو أنه تؤثر فيه المؤثرات وتغيره المؤثرات ، فلا يكون حينئذً ثقة ولا حصول للمصلحة المنشودة في مثل هذه القرارات .

4-لا للإذاعة والنشر ( استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان )

بعض الناس إذا أراد أن يفعل أمراً أو يتخذ قراراً أذاعه في كل الصحف والإذاعات هو يريد أن يتزوج امرأة وإذا به يشرق بحديثه ويغرب فتأتيه أمور لا يدركها أو لم يكن يحسب لها حساب ..

من تحتاج إليه واستعن على قضاء حاجتك بالكتمان ؛ فإن ذلك أوفق وأوصل إلى الغاية وإن كثرة الكلام وإشاعة الأخبار لا يحصل منها في غالب الأحوال فائدة .

5-لا للعجلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت