فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#الطالبة المثالية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد: فإن للطالبة المثالية صفات تميزها وتجعلها جديرة باستحقاق الرفعة والأخلاق الطيبة بين أقرانها .. وفي أسرتها .. وبين الناس أجمعين .
وهذه الصفات تتمثل جميعها في حسن تدبيرها لشؤونها الشخصية وواجباتها المدرسية ، ومعاملتها مع أسرتها في بيتها .. ومع جلساتها ورفيقاتها .. ومع معلماتها في مؤسسة التعليم .
والنجاح الدراسي مرهون في النهاية .. بامتلاك الطالبة لتلك الصفات وبحسب مثالية سلوكها وسدادها في الأمور يكون تفوقها سلوكياً ودراسياً .
فكيف تكتسب الطالبة تلك المثالية ؟
أولا: حسن الخلق
أختي الطالبة: إن سر النجاح في العلاقات الاجتماعية يُختزل في مفهوم واحد هو: حسن الخلق .. فهو مبدأ عام إذا اكتسبته في نفسك استطعت امتلاك القلوب .. كل القلوب سواء وسطك الأسري .. أو الدراسي .. أو بين الرفيقات والأخوات .
والطالبة المثالية الجميلة أخلاقها .. تتقن اكتساب الآخرين .. لأنها بخلقها الحسن تراعي حقوقهم فلا تهضمها .. وتراعي مشاعرهم فلا تخدشها .. بل تكون هيأتها وطلتها ولمستها وهمستها وحركاتها وسكناتها مقبولة محببة إلى النفوس .. ترتاح لها .. وتطمئن بها .. كيف لا وخلقها الحسن قد كساها حلة من الخصال الجميلة التي يتنافس الناس في اكتسابها .. ويعير الآخرون بحرمانها .
فالطالبة المثالية بتلك الصفات مصدر بهجة وارتياح ولذلك كان جزاء الخلق الحسن عظيماً عند الله .. كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق"وثقل حسن الخلق في الميزان يوم القيامة دليل على أنه من أنفع الإحسان الذي يبذله صاحبه للناس .. فهو لهم أنفع من المال ونحوه .
أخيه .. إن سدادك في معاملة الناس سيوجب لك احتراماً عظيماً ينعكس طاقة وحيوية على نفسك مما يجعلك مؤهلة للنجاح بشكل كبير .
التحلي بالآداب
والأدب من مهمات الأمور الضرورية للطالبة الجادة ، فهو يجعلها أكثر قدرة على التواصل مع الناس ، لاسيما معاملاتها ، ورفيقاتها في الطلب ، فإن أدب الكلام والصحبة والنظر والتعامل عامة يجعل الأخت المسلمة مقبولة في وسطها التعليمي .. لأنه عنوان العقل .
كما قا الشاعر:
وقد يصلح التأديب من كان عاقلاً وإن لم يكن له عقل فلن ينفع الأدب
وقد قيل: العقل أمير ، والأدب وزير ، فإن لم يكن وزير ضعف الأمير ، وإن لم يكن أمير بطل الوزير .
والآداب التي ينبغي للأخت الطالبة التحلي بها هي من صميم الخلق الحسن .. فهي تشمل مراعاتها لحقوق رفيقاتها في المجالس والاجتماعات ، لا تغتاب ، ولا تهمز ، ولا تحقر ، ولا تمشي بالنميمة ، ولا تتدخل فيما لا يعنيها ، تخاطب لكن بوقار .. وتجادل لكن بالحسنى ، وتتحدث لكن دونما بذاءه وفحش ، فترحم الصغيرة ، وتوقر الكبيرة .. وتحفظ الأسرار .. فهي بأدبها الجم محط ثقة للجميع .
ثانياً: الالتزام بالدين
فهو مفتاح الخير كله .. وهو العنوان لكل طالبة مثالية ناجحة ! ليس في الدنيا فقط ، وإنّما في الآخرة أيضاً .
أخيه .. هبي أنك حظيت بنجاح هائل .. وحصلت على الشهادات العليا والمناصب العظمى .. ودقت لتفوقك الطبول والهتافات .. فما عساه ينفعك ذلك يوم العرض على الله إن لم تكوني مستقيمة على دينك ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ) ، والقلب السليم لا يحتاج إلى شهادات ونجاح .. وإنما هو القلب الخاشع الخاضع لأمر الله ، المطمئن بذكره المستسلم لربه .
أي نجاح يذكر يوم توضع الصحف وتوزن الأعمال ؟! ( فمن يعمل مثال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً سره ) .
أختي الطالبة: تذكري أنك أمام اختبارين اثنين:
الأول: هو اختبار الحياه: وهو الذي ذكره الله جلّ وعلاه في كتابه فقال: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) وهذا الاختبار اختبار دائم ما دامت الحياة ، فبدايته مع البلوغ ونهايته مع غرغرة الموت ، وأمّا مادته وموضوعه فهو العبادة .. قال تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) .
وأما نتيجته فتظهر يوم الدين ، يوم توضع الموازين ، فلا تغفلي عن هذا الامتحان فإنه أحق بالجد والاهتمام ، لأن سعادتك الأبدية ، ونجاتك من العذاب مرهونان بالنجاح فيه .
الثاني: امتحان دراسي: قوامه المراجعة والحفظ والمطالعة ، وهو أهون وأسهل وأيسر وأقل من امتحان العبودية الطويل .
ولأنك في امتحانين اثنين ، فإن الحكمة والعقل يستلزمان منك العمل الدؤوب للنجاح فيما بعد !