فهرس الكتاب

الصفحة 7806 من 9994

آيات حريُّ بنا إذا ما شاهدناها في هذه الدنيا قبل انقضائها، حريُّ بنا أن نتذكر الساعة التي تكون فيها هذه الآيات مؤذنة بنهاية الدنيا وبداية القيامة، وبداية الحساب { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} . لقد عمّ قومَ نوحٍ الغرقُ، وأهلكت عاداً الريحُ العقيم، وأخذت ثمودَ الصيحةُ، وقُلبت على اللوطية ديارُهم، فجعل الله عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل، فساء مطر المنذرين {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت:40] ، إنها الحقيقة الصارخة: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ} تلكم الذنوب، وتلكم عواقبها وما هي من الظالمين من أمثالنا ببعيد. ما ظهرت المعاصي في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في أمة إلا أذلتها، ولا تخلخلت في دولة إلا أسقطتها. إنه ليس بين أحد وبين الله نسب، ولا يعني أن أقواماً أو مجتمعات لم يصبها شيء أنها على الاستقامة كلا، ولكن الله يمهل حتى يعتبر الناس ولا يهمل، والعقوبات الربانية تختلف فقد تكون زلزالاً وقد تكون حروباً وقد تكون تدهوراً في الاقتصاد وسوء للأوضاع المالية، وقد تكون، وقد تكون، وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أَخَذَه، أَخَذَه أَخْذَ عزيزٍ مقتدرٍ.. ولنعلم عباد الله.. أن الذي خوف عباده وأنذرهم بالكسوف والخسوف قادر على أن يزلزل الأرض من تحت أقدامهم، وقادر على أن يرسل عليهم من جنده ما لا قبل لهم به، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} نعم.. {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} ، فالذنوب سبب كل بلاء وعقوبة، {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .

عباد الله:

إن من نعم الله تعالى أن باب التوبة مفتوح، والتوبة عباد الله تجب ما قبلها، وفضل الله واسع، بل إن العبد إذا صدق في توبته وأحسن إسلامه يبدل الله سيئاته حسنات. وإن من أعظم الذنوب التي يجب التوبة منها عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الله عز وجل يهلك أقواماً مع صلاحهم لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن أعظم الذنوب انتشار محلات الغناء والشيشة والدخان وبنوك الربا، والمجاهرة بها، ودعمها بالشراء منها أو الإيداع فيها أو الثناء عليها..

ألا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى والنبي المجتبى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، كما أمركم بذلك ربكم فقال جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب:56] ، وقد قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: (( من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً ) ). اللهم فصل وسلم وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله اكبر والله يعلم ماتصنعون .

الخطبة الأولى

أيها المسلمون:

إني أطلقها في هذا اليوم، من على منبر محمد صلى الله عليه وسلم، أطلقها صفارة إنذارٍ وإعذار.

إنذار للغافلين اللاهين الذين انغمسوا في بحر شهواتهم.

إنذار لأصحاب البنوك الربوية، والمتعاملين معها.

إنذار لأصحاب الإعلام المرئي والمسموع والمقروء الذين ساهموا في الحرب على الإسلام وتشكيك الناس في ثوابت دينهم.

إنذار للتجار الذين يجلبون للأمة ما يضرها في دينها.

إنذار للقائمين على تعليم أبناء المسلمين وبناتهم.

إنذار لكل هؤلاء: بأن يحسنوا رعاية الأمانة، وألا يتحملوا خصومة الأمة يوم القيامة.

إنذار للقائمين على الصحة بتعجيل الفصل بين الرجال والنساء حفاظاً على عفاف المرأة وكرامتها التي حفظها الإسلام لها.

إنذار لكل مسئول تولى رعاية مصالح الأمة وصيانتها.

إنذار لكل أب مع أسرته.

إنذار لكل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر.

أيها المسلمون:

يجب أن تعلموا جميعاً، أن هذا الإنذار نابع من قلب مشفق، مشفق على أمته، مشفق على مجتمعه، مشفق أن يصاب هذا المجتمع الذي يرفل بثوب الأمن والطمأنينة، ويعيش في حالة سعادة ونعمة، أن يصاب بما أصيبت به الدول التي من حولنا، من حروب طاحنة، تأكل الأخضر واليابس، الحروب التي لا تبقي ولا تذر، الحروب التي تفتك بالأمم، وتقضي على الشعوب، فما بين عشية وضحاها تغيب الأسرة التي يتجاوز تعدادها العشرين بفعل قنبلة واحدة، فتختلط دماء الأب والأم مع دماء أبنائهما.

ماذا فعلت الحرب العالمية الأولى؟!.

كم من البشر قتل فيها؟!.

كم من إنسان تقطعت أوصاله فيها؟!.

كم من أشلاء تناثرت؟!.

كم من أعضاء تمزقت؟!.

أكثر من ثلاثين مليوناً، قتلو جراءها,

حتى هذه البلاد أصابها من وبائها، وبدأ الناس لا شغل لهم إلا حفر القبور ودفن أصحابها، فرغم بُعد مكان الحرب عن هذه البلاد، إلا أنه أصيبت من غبارها!.

فماذا يكون الحال إذا اقتربت الحرب من ديارنا؟! وهي قريبة.

نسأل الله أن يكفينا شرها بما يشاء.

أيها الناس:

لقد أخذنا درساً عظيماً في أحداث الخليج السابقة، وعرفنا في تلك الفترة الحالكة، نعمة الأمن التي ننعم بها، والرفاهية التي نعيش فيها، ماذا كانت أحوال الناس في تلك الفترة الشديدة؟!.

أي خوف وذعر ملأ قلوبهم؟!.

أي قلق واضطراب غشى جوارحهم؟!.

أي فزع ورعب سيطر على عقولهم؟!.

كيف كانت مساكن الناس؟!

كيف كانت تجارتهم؟!.

كيف تسابق الناس إلى توفير أجهزة الأمان في البيوت؟!.

كيف كانت دقات قلوبهم إذا سمعوا صفّارة الإنذار؟!.

أيها المسلمون:

يجب أن ندرك جميعاً أننا نعيش في هذه الأيام أياماً هي في الحقيقة أشد من أيام حرب الخليج، إنها أيام عصيبة للغاية، شديد كربها، عظيم أمرها، تستحق منا صرف الانتباه، وتركيز التفكير، ودراسة عميقة للأحداث.

إن الخطر الذي تواجهه البلاد، ليس من الخطر الخارجي، بل هو من الخطر الداخلي.

إنّه خطرٌ مِنْ هؤلاء الذين أطلقتُ من أجلهم صفارة الإنذار.

إيّ والذي نفسي بيده، ليس الخوف من قوة أمريكا وسلاحها الفتاك.

كلا، فقوة أمريكا تهون مع قوة الله تعالى؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت