فهرس الكتاب

الصفحة 7755 من 9994

ومن مظاهر موالاة الكفار كذلك: مودتهم ومحبتهم واحترامهم وتقديرهم، وقد نهى القرآن الكريم عن بذل المودة والمحبة لغير المسلم.

ولو كان أقرب قريب: (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ،) ويقول سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .

إذاً فالعلاقة الأصلية التي تربط المسلم بغيره من الناس هي رابطة الدين والعقيدة، أما رابطة النسب والسبب فلا قيمة لها تذكر، إلا إذا صحت العقيدة وخلص الإيمان لله رب العالمين.

ومن مظاهر موالاة الكفار: الركون إليهم والاطمئنان لهم، كالسفر إلى بلادهم بدعوى النزهة والسياحة، أو تعلم اللغة الأجنبية لغير حاجة، غير ذلك من الدعاوى التي لا تغني عند الله فتيلاً.

وفي هذا يقول سبحانه: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) .

ويقول سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام: (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) .

ومن مظاهر موالاة الكفار: الإعجاب بهم وبدنياهم الفانية وطرائق حياتهم، وما وصلوا إليه من ترف وبطر وأشر، وفي هذا يقول الله تعالى: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) .

ويقول سبحانه: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .

ومن مظاهر موالاة الكفار: تهنئتهم بأعيادهم واحتفالاتهم، كتهنئتهم بعيد المزعوم لميلاد المسيح عليه السلام، فضلاً عن تمكينهم من إقامة احتفالاتهم في بلاد المسلمين، أو مشاركتهم في إقامتها:، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول ما تسمعون، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانيّة

الحمد لله الملك الحق المبين مالك الملك رب العالمين أصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى عباد الله الصالحين أما بعد.

ومن مظاهر موالاة الكفار كذلك: التشبّه بهم في عقائدهم، أو عباداتهم، أو ما هو من خصائصهم.

والتشبه بالكفار موضوع خطير يحتاج إلى تأصيل وتقعيد وتبيين وتوضيح، وقد أُفرد الحديث عنه في خطبة مستقلة - إن شاء الله تعالى- وإنما أذكر الآن شيئاً يسيراً مما يقع في حياة المسلمين من التشبه بالكفار، فمن ذلك التشبه بهم في تعظيم القبور والغلو في الصالحين، قال عليه الصلاة والسلام:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك".

ومن ذلك: التشبه بهم في تقديس عظمائهم ورؤسائهم، ونصب التماثيل لهم وتصويرهم تعظيما لهم وإجلالاً.

ففي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها:"أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"."

ومن التشبّه بالكفار مما يُخلّ بالتوحيد، ما يفعله بعض لاعبي الكرة، من الانحناء أمام من يسمونه بالحكم أو غيره تعظيماً واحتراماً.

ومن أنواع التشبه بالكفار: إقامة الأعياد والأيام البدعية والأسابيع المحدثة.

ومن التشبه بالكفار: التحدّث بلغتهم من غير حاجة أو ضرورة، أو الكتابة بها، واعتبار ذلك نوعاً من التحضر والمدنية.

ومن ذلك: ما يحصل في بعض الولائم من التشبّه المستهجن بطرائق الكفار في تناول الطعام، كالذي يسمونه بالبوفيه المفتوح، حيث يقوم المدعوون بخدمة أنفسهم في ملء أوعيتهم بما يشاءون، ثم يتناولون طعامهم واقفين، وما بهم من بأس إلا التقليد الأعمى والاعجاب الفارغ بعادات الكفار وأساليبهم في الحياة.

ومن التشبه بهم كذلك: حمل باقات الزهور للمرضى، فقد أصبح بيع الزهور تجارة رابحة، وانتشرت محلات البيع تلك أمام المستشفيات والمصحات، وذلك لاستغلال أولئك المنهزمين نفسياً، الجهلة بسنة خير الأنام، محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان يزور المريض ويدعو له بالشفاء، ويصبّره ويذكّره بما ينفعه في دينه ودنياه ولا يزيد على ذلك.

هذا غيض من فيض وقليل من كثير، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

اللهم إنا نسألك رحمة تهدي بها قلوبنا وتلمَّ بها شعثنا وتذهب بها الفتن عنَّا.

اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب.

اللهم إنّا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

الخطبة الأولى

الحمد لله الكبير المتعال: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، له يحي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير.

وأشهد أنّ محمداً عبد الله ورسوله، وخليله وأمينه، أرسله بالهدى ودينِ الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.

اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها الإخوة المسلمون:

فإن حديثي معكم اليوم هو تكملة لحديث الجمعة الماضية التي تذاكرنا فيها موضوعاً خطيراً من موضوعات العقيدة وهو موضوع الولاء والبراء.

وقد عرفنا من خلال الحديث السابق أنّ معنى الولاء: هو موالاة المؤمنين وحبهم ورحمتهم وخفض الجناح لهم، وعرفنا أنّ معنى البراء: هو البراءة من المشركين وبغضهم والتصريح بعداوتهم واحتقارهم وملء القلب من كراهيتهم.

وذكرنا كذلك صوراً من مظاهر موالاة الكفار، والتي تقع كثيراً في حياة المسلمين اليوم، فمستقل ومستكثر.

وفي يومنا هذا نذكر صوراً أخرى من مظاهر موالاة الكفار (ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ) .

فمن تلك المظاهر الخطرة والمزالق المردية: والتي يُعدُّ بعضها ردة وكفراً وتقويضاً للعقيدة من القواعد: الرضا بكفرهم وعدم الغضب من إلحادهم، ومثال ذلك ما يكتبه البعض في صحفهم ومجلاتهم وكتبهم ودورياتهم من تأنيب وتوبيخ لمن يصم اليهود والنصارى بالكفر، ويدعون من يصمهم بذلك إلى ضرورة التأدب معهم، وتسميتهم بأنهم أهل كتاب وكفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت