فهرس الكتاب

الصفحة 9125 من 9994

إن عقائد الأمة في خطر ، وأخلاق الشباب في مهب الريح وطوفان التمرد على الدين والقيم يوشك أن يغرق الجميع ما دام علمانيو البلاد وسماسرة الأخلاق بلا حسيب ولا رقيب ؟!

إنَ على علماء الأمة , ورجال الإصلاح, وشباب الصحوة, ألا ييأسوا من الأوضاع الراهنة ، والأحوال المريبة ، والتحدي الصارخ الذي يمارسه المنافقون الدجّالون في غفلة من الزمن, بل عليهم أن يشحذوا هممهم, ويوحدوا جهودهم, ويضعوا أيديهم في أيدي إخوانهم, ويقاوموا تيار الانحراف والفساد, بقلوب واثقة بربها, ومستعلية بإيمانها, وأن يكثفوا تواصلهم مع ولاة الأمر ، وصناع القرار لمعاقبة أولئك الضُلّال المجرمين واستئصال شأَفة هاتيك الشرذمة المنافقين !

كما إن من واجبهم تجاوز خلافاتهم, وتوحيد خنادقهم, وتصويب سهامهم, في نحور عدوهم الرابض بين ظهرانيهم -لا أقام الله له راية ولا حقق له غاية -

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا, واكفناهم بما شئت يا عزيز يا جبار !

من الأمثال المضروبة في كتاب كليلة ودمنة:

أن ناسكا اشترى كبشا وبينما هو يسير به في الطريق .. إذ شاهده مجموعة من المكرة ـ السراق ـ فاتفقوا على الاحتيال عليه .. فذهب الأول إليه قائلاً ما هذا الكلب الذي يسير معك ؟

ثم جاء الآخر وقال: سبحان الله ناسكا يحمل معه كلباً ؟ ثم تتابعوا عليه بهذه الحالة حتى صدق كلامهم وظن أن البائع قد سحرة فباع عليه كلبا فأطلق الكبش من يده .. وقام الجماعة بأخذه ومضوا .

هذا هو مثالنا ومثال الأعداء في تعاملهم معنا .. لما رأوا أن الأمة قد وفقت لدين عظيم نقلها من غبرائها لتصل إلى عليائها وسار بها من مواطن الغبراء إلى مواكب الجوزاء .. فكادوا لهم المكائد .. وحبلوا لهم الأحابيل ،وحسدوهم على ما آتاهم من الله من فضله .. وحاولوا قلب المفاهيم الإسلامية وطمس المعالم الإيمانية.. فهم يتخذون أسلوب التكرار ولكن بصورة متعددة وأساليب ملتوية كي يشككونا في عقائدنا ويلبسوا علينا ديننا .. ويجعلوا من الباطل حقا .. ومن الحق باطلا .. كصاحب الكبش تماماً تماما .. لقد فكروا وقدروا ، ثم فكروا وقدروا ثم لبسوا ودبروا وقالوا: لا بد من مساواة المرأة بالرجل تماماً وأي تفريق بينهما هو الظلم بعينه والتعسف برسمه ..وقالوا: لماذا المجتمع يتنفس برئة واحدة !! وقالوا: لماذا نصف المجتمع معطل؟!! وقالوا: لماذا تغطي المرأة وجهها وتحجب جمالها ؟!! وقالوا لا تستقيم حياتنا إلا بفصل الدين عن الحياة وأي علاقة للدين بهذه الحياة العصرية الجديدة .. وهكذا يدندنون حول هذه المفاهيم وغيرها حتى نصدق ما يقولون ، ونؤمن بما يكتبون وكما هو معلوم أن تكرار الحبل يؤثر في صخرة البئر .

إن علينا أهل الإسلام أن نفهم واقعنا وندرك أسلحة خصمنا كي نستطيع المواجهة وننتصر في معركتنا القادمة بإذن الله تعالى .

الخطبة الأولى

أما بعد..

أيها المؤمنون اتقوا الله واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة فالصلاة عماد الدين وعصام اليقين هي ناصية القربات وعزة الطاعات فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: (( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) ) (1) رواه أحمد والترمذي بسند لا بأس به.

والصلاة أيها المؤمنون أعظم شعائر الدين وأهم أركان الإسلام بعد الشهادتين فعن ابن عمر قال: قال رسول الله r: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) ) (2) متفق عليه.

والصلاة ياعباد الله أحب الأعمال إلى الله تعالى فعن عبدالله بن مسعود قال: قلت: يارسول الله أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. وروى الحاكم عن ثوبان مرفوعاً: استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة.

والصلاة أيها الإخوان صلة بين العبد وربه تبارك وتعالى: فعن أبي هريرة مرفوعاً: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء ) ) (3) رواه مسلم. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: قال الله تعالى: (( سمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: حمدني عبدي وإذا قال: الرحمن الرحيم قال تعالى: أثنى علي عبدي وإذا قال: مالك يوم الدين قال جل وعلا: مجدني عبدي فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال تعالى: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ماسأل فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم قال الله تعالى: هؤلاء لعبدي ولعبدي ماسأل ) ) (4) رواه مسلم.

والصلاة أيها المؤمنون مفتاح من مفاتيح الجنة فعن ربيعة بن كعب قال: (( كنت مع رسول الله r فكنت آتيه بوضوئه وحاجته فقال لي: سلني فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة قال: أوغير ذلك؟ قلت: هو ذاك قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود ) ) (5) رواه مسلم. وعن ابي موسى مرفوعاً: (( من صلى البردين أي الصبح والعصر دخل الجنة ) ) (6) متفق عليه. والصلاة ياعباد الله من أعظم ما يكفر الخطايا ويرفع الدرجات فعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله r يقول: (( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ) ) (7) متفق عليه. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: (( ألا أدلكم على مايمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يارسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) ) (8) رواه مسلم.

والصلاة ياعباد الله نور قال النبي r: (( الصلاة نور ) ) (9) وهي أيها المؤمنون من أهم أسباب ترك الفحشاء والمنكر قال الله تعالى: ?إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ? (10) .

وقال الله تعالى: ?فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً? (11) فرتب الله تعالى اتباع الشهوات ولقيان الغي على إضاعة الصلاة.

هذا أيها المؤمنون طرف من فضائل هذه الشعيرة الكبرى وإلا فإن فضائلها تفوق الحصر كيف لا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( أكثر أحاديث النبي r في الصلاة والجهاد ) ).

وقد أجاد من قال:

ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع لأن بها الآراب لله تخضع

فمن قام للتكبير لاقته رحمةٌ . . . . . . . . . . . .

أيها المؤمنون إن الله تعالى أمركم بالصلاة فقال تعالى: ?وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ? وقال تعالى: ?أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً? (12) وقال تعالى: ?إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً? (13) .

وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها فقال: ?حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ? (14) . وقد حث النبي r على ذلك فقال: (( من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ) ) (15) رواه أحمد وغيره وإسناده لابأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت