# الدعاء
هشام برغش ...
تعريف الدعاء:
أولاً: لغة:
الدعاء: مصدر الفعل دعا, قال ابن منظور:"دعا الرجل دعوًا ودعاءً: ناداه. والاسم: الدعوة. ودعوت فلانًا: أي صِحت به واستدعيته. (لسان العرب) "
وقال:"دَعَاه دعاء ودعوى, حكاه سيبويه في المصادر التي آخرها ألف التأنيث" (السابق) .
"والدعاء واحد الأدعية, وأصله دعاو؛ لأنه من دعوت, إلا أن الواو لما جاءت متطرّفة بعد الألف هُمزت."
وتقول للمرأة: أنت تدعين, وفيه لغة ثانية: أنت تدعُوين, وفيه لغة ثالثة: أنت تَدْعُين؛ بإشمام العين الضمة, والجماعة أنْتُنَّ تدعون مثل الرجال سواء" (السابق) ."
ثانيًا: شرعًا: عرف بعدة تعريفات:
1."هو الرغبة إلى الله عز وجل" (لسان العرب) .
2.وقال الخطابي:"ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه ـ عز وجل ـ العناية واستمداده إياه المعونة"
وحقيقته: إظهار الافتقار إليه, والتبرؤ من الحول والقوة, وهما سمة العبودية, واستحضار الذلة البشرية, وفيه معنى الثناء على الله عز وجل وإضافة الجود والكرم إليه". شأن الدعاء للخطابي (ص4) ."
3.وقال ابن القيم:"هو طلب ما ينفع الداعي, وطلب كشف ما يضره أو دفعه"بدائع الفوائد ( 3/2) .
4.وقيل: هو:"الابتهال إلى الله تعالى بالسؤال, والرغبة فيما عنده من الخير, والتضرع إليه في تحقيق المطلوب, والنجاة من المرهوب"الدعاء لعبد الله الخضري (ص 10) .
أنواع الدعاء والعلاقة بينها:
يمكن اعتبار الدعاء الوارد في القرآن نوعين:
1 ـ دعاء المسألة.
2 ـ دعاء العبادة.
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله:"كل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء, والنهي عن دعاء غير الله, والثناء على الداعين يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة, وهذه قاعدة نافعة؛ فإن أكثر الناس إنما يتبادر لهم من لفظ الدعاء والدعوة ـ دعاء المسألة فقط, ولا يظنون دخول جميع العبادات في الدعاء, وهذا خطأ جرهم إلى ما هو شر منه...." (القواعد الحسان للسعدي ص 154, 155 ـ بدائع الفوائد لابن القيم 3/3) .
دعاء المسألة: هو أن يطلب الداعي ما ينفعه وما يكشف ضره (بدائع الفوائد 3/2) .
أو هو ما تضمن مسألة أو طلبًا؛ كأن يقول الداعي: أعطني, أكرمني, وهكذا... وهذا النوع على ثلاثة أضرب:
1 ـ سؤال الله ودعاؤه: كأن يقول: اللهم ارحمني؛ فهذا من عبادة الله.
2 ـ سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه المسئول: كأن يطلب من ميت أو غائب أن يطعمه أو ينصره أو يغيثه... فهذا شرك أكبر.
3 ـ سؤال غير الله فيما يقدر عليه المسئول: كأن يطلب من حي قادر حاضر أن يطعمه أو يعينه فهذا جائز.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"وقد مضت السنة أن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب منه سائر ما يقدر عليه. وأما المخلوق الغائب والميت فلا يطلب منه شيء" (التوسل والوسيلة ص 165) .
وأما دعاء العبادة: فيشمل جميع القربات الظاهرة والباطنة؛ لأن المتعبد لله طالب وداع بلسان مقاله, ولسان حاله ربَّه قبول تلك العبادة, والإثابة عليها؛ فهو العبادة بمعناها الشامل.
وصرف هذا النوع لغير الله شرك أكبر.
تلازم نوعي الدعاء: وذلك أن الله عز وجل يُدعى لجلب النفع ودفع الضر (دعاء المسألة) , ويدعى خوفًا ورجاء (دعاء العبادة) , فكل منهما مستلزم الآخر متضمن له.
الآيات في الأمر بالدعاء والحث عليه:
قوله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر: 60] .
قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في الآية:"والآية الكريمة دلت على أن الدعاء من العبادة؛ فإنه سبحانه وتعالى أمر عباده أن يدعوه ثم قال: إن الذين يستكبرون عن عبادتي فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة, وأن ترك دعاء الرب سبحانه استكبار, ولا أقبح من هذا الاستكبار..." (تحفة الذاكرين ص 28) .
وقال ابن كثير:"هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عبادة إلى دعائه, وتكفل لهم بالإجابة..." (تفسير القرآن العظيم 7/142) .
وقال:"وقوله: إن الذين يستكبرون عن عبادتي ؛ أي عن دعائي وتوحيدي سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين حقيرين" (السابق 7/144) .
قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان [البقرة: 186] .
قال ابن القيم في الآية:"يتناول نوعي الدعاء [1] , وبكل منهما فسرت الآية؛"
قيل: أعطيه إذا سألني, وقيل: أثيبه إذا عبدني, والقولان متلازمان" (بدائع الفوائد 3/3) ."
قوله تعالى: قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم [الفرقان: 77] .
قال ابن القيم:"قيل: لولا دعاؤكم إياه, وقيل: دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول, وعلى الأول: مضافًا إلى الفاعل, وهو الأرجح من القولين, وعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء, وهو في دعاء العبادة أظهر؛ أي ما يعبأ بكم ربي لولا أنكم تعبدونه, وعبادته تستلزم مسألته؛ فالنوعان داخلان فيه" (بدائع الفوائد 3/3) .