فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حين تقوم الموجودات التي يملكها الإنسان في الدنيا ، يأتي في المنهج القرآن بيان أن هناك شيئاً واحداً ، إذا ملكه الإنسان يتحول إلى أغنى غنيّ في العالم ، وليس أحد أغنى منه إلا من ملك مثل ما ملك .وهذا الشيء لا يقدر بثمن .
قال الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (المائدة: 36) .
وقال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ) ( آل عمران: 91) .
فهذا الشيء هو: الإيمان الصادق . فمن كان معه الإيمان كمن ملك أكثر من ملء الأرض ذهباً ، كما يدل عليه مفهوم هذه الآيات .
الوقفة الثالثة: مجالسة الصالحين
كان صلى الله عليه وسلم يجالس جبريل عليه السلام وهو يدل على عظم وأهمية الجليس خاصة بالنسبة للأغنياء.
* فالغني الذي يجالس أهل الدنيا ، لا يجد إلا المفاخرة بكثرة الأموال ، فيتأثر بذلك ويزداد طمعاً ويصبح همه مجاراة من فوقه من الأغنياء .
* من يجالس أهل الخير ، يذكروه بالله والدار الآخرة ويدلوه إلى الطريق الصحيح والنهج السديد في هذه الأموال ، ويقربوه إلى ربه وما أعده من النعيم لعباده المحسنين .
الوقفة الرابعة: فضل الصدقة ، وكيف إذا كانت في رمضان ؟
الآيات في القرآن كثيرة جداً بينت فضل الإحسان والصدقات عموماً ، وأما من السنة:
-فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ياعائشة استتري من النار ولو بشق تمرة ، فإنها تسدّ من الجائع مسدها من الشبعان ) ) [6] .
وفي رواية لمسلم: (( من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل ) ).
-وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله يقول: (( كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس . قال يزيد: فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا وتصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة ) ). [7]
-وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ) ) [8] .
-هذه (سعدي) زوجة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما دخل عليها زوجها طلحة فرأت منه ثقلاً فقالت له: مالك ؟ لعلك رابك منا شيء فنعتبك أي نطلب رضاك - قال: لا ، ولنعم حليلةُ المرء المسلم أنتِ ، ولكن اجتمع عندي مال ، ولا أدري كيف أصنع به ؟ قالت: وما يغمّك منه ، ادع قومك فاقسمه بينهم ، فقال: يا غلام ! عليّ بقومي ، فسألت الخازن كم قسم ؟ قال: أربعمائة ألف )) [9] .
الوقفة الخامسة: ما هي أعظم مظاهر الجود
كثير من الناس حصر جوده في رمضان فيما يسمى بعشى الوالدين وجعله في يوم الخميس فقط ، وهذا مع أنه أراد الخير ، إلا أنه قصر من عدة أمور:
* أنه حرم نفسه وتصدق عن والديه ، وفضل الله واسع فهذا مثل من يضحي عن أمواته ويترك نفسه .
* أنه خصّ ذلك في يوم معين ، فتحول إلى عادة مستمرة لسنوات ، ويخشى أن يتحول إلى بدعة .
* أنه قصر القضية في صناعة الطعام ، قد يؤكل وقد لا يؤكل ، خاصة أن بعض الناس يصنع الطعام ، ثم يبحث عمن يأكله ، ولما كان الخير يعم في هذا الشهر ، فقد يضطر إلى رميه والتخلص منه .
لهذا ، فأحب أن أذكر نفسي وإخواني بأن مظاهر الجود عديدة:
* فهناك المحتاجون من الفقراء في الداخل ، وهناك فقراء كثيرون في الخارج ، ولا شك أن الأقربين والقريبين أولى ، ولكن في الخارج من هو أشدّ حاجة .
* وهناك مشاريع الإفطار أيضاً في الداخل والخارج وهي والحمد لله كثيرة .
* وهناك جمعيات ومدارس إسلامية منتشرة: وهي تشكو بخل إخوانهم المسلمين ، في مقابل نشاط تنصيري مدعوم .
* والمجاهدون في سبيل الله في البوسنة وفي كشمير وغيرهما من بلاد الإسلام بحاجة إلى دعم وتأييد .
* وهناك مراكز تحفيظ القرآن الخيرية ، وهي كثيرة جداً .
ولعل من ذلك: الاستكثار من الطعام وقت الإفطار بحيث يمتلئ الجوف من ذلك ، فلا يستفيد من صيامه في قهر عدو الله الشيطان وكسر الشهوة.
لأن الصائم تدارك عند فطره ما فاته ضحوة نهاره ، وربما زاد على ذلك في ألوان الطعام حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان ، فيؤكل منها فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر .
ومعلوم أن مقصود الصوم كما يقول الغزالي الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على النفس ، فإذا دفعت المعدة ومنعت من أول النهار إلى آخره حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت ، زادت لذتها وتضاعفت قوتها ، وانبعثت من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها .
فروح الصوم وسرّه تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور ولن يحصل ذلك إلا بالقليل . وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم .
فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلاً لم ينتبع بصومه .
ومن ذلك: أن لا يكثر النوم بالنهار حتى يحسّ بالجوع والعطش ويستشعر ضعف القوى ، فيصفو عند ذلك قلبه ، والناس في هذه الأيام خالفوا في هذين .
* نوم طويل بالنهار ، فلا يحسّون بصوم .
* وأكل كثير من ألوان الطعام في الليل فلا يستشعرون الصيام فتهيج شهواتهم وشياطينهم
[1] رواه البخاري (6) وفي غير موضع .
[2] رواه البخاري (1033) ، ومسلم (2307) .
[3] رواه البخاري (6) وفي غير موضع ، والنسائي (4/125) .
[4] سبق تخريجه .
[5] - رواه البخاري (1410) وفي غير موضع ، ومسلم (1014) .
[6] انظر: صحيح الترغيب (559) ، والحديث رواه أحمد بإسناد حسن .
[7] انظر: صحيح الترغيب (866) ، والحديث رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وقال: صحيح على شرط مسلم .
[8] انظر: صحيح الترغيب (880) ، والحديث رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن .
[9] انظر: صحيح الترغيب (916) .
إن مصدر السلف الصالح في التلقي في العقيدة هو الكتاب والسنة والإجماع.
أ- القرآن الكريم
وهو اسم لكلام الله تعالى المنزل على عبده ورسوله محمد eالمتعبد بتلاوته- وهو ما بين دفتي المصحف- المفتتح بقوله تعالى: (( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) )والمختوم بقوله: (( مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ ) ).
وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه تعالى بدأ فهو الذي تكلم به وأوحاه إلى عبده. وإليه يعود ويرفع- في آخر الزمان- كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله e
وهذا القرآن معجزة كبرى من معجزات الرسول e الدالة على نبوته. وقد تحدى الله المخالفين أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله، أو بآية أو حديث من مثله. فعجزوا على شدة عداوتهم للرسول e وللإسلام، وسيبقون عاجزين.
وقد أجمع الصحابة ومن بعدهم،على أمرين:
أحدهما: أن هذا القرآن قد حفظه الله تعالى من الزيادة والنقصان: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) )لهذا، فقد وصل إلينا متواتراً.
الثاني: الإجماع على المصحف والخط العثماني، وأن شرط القراءة- بعد ثبوتها وتواترها- أن تكون موافقة للرسم العثماني.
وعلى ذلك فقد أجمعوا على أن من أنكر حرفاً من كتاب الله تعالى مجمعاً عليه فهو كافر، خارج عن دائرة الإسلام.