فهرس الكتاب

الصفحة 6029 من 9994

#فقه الأضحية

إعداد/ صلاح نجيب الدق

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. أما بعد:

فإن للأضحية أحكامًا وآدابًا، أحببت أن أُذَكِّر بها إخواني الكرام من خلال هذه الكلمات الموجزة:

تعريف الأضحية:

الأضحية اسم لما يذبحه المسلم من الإبل والبقر والغنم يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة تقربًا إلى الله تعالى، وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: «سميت الأضحية بهذا الاسم لأنها تفعلُ في الضحى، وهو ارتفاع النهار» . [مسلم بشرح النووي جـ7 ص127]

حُكْمُ الأضحية:

الأضحية سُنَّة مؤكدة، يكره تركها لمن يقدر عليها. [المجموع للنووي جـ8 ص583/ المغني جـ31 ص63]

روى مسلم عن أم سلمة، رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدُكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره» .

[مسلم ـ الأضاحي ـ حديث 14]

قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في هذا الحديث: دلالة على أن الضحية ليست بواجبة لقوله صلى الله عليه وسلم: «وأراد أحدُكم أن يضحي» . [سنن البيهقي جـ9 ص362]

في هذا الحديث علق النبي صلى الله عليه وسلم الأضحية بالإرادة، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب. روى عبد الرزاق عن أبي مسعود الأنصاري قال: «إني لأدعُ الأضحية وإني لموسر، مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليَّ. [إسناده صحيح، مصنف عبد الرزاق جـ4 ص383]

وروى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب أنه قال لرجل: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن تركته فليس عليك.

[إسناده صحيح، مصنف عبد الرزاق جـ4 ص083]

وقال الإمام مالك بن أنس: «الضحية سنة وليست بواجبة، ولا أحبُ لأحد ممن قوي على ثمنها أن يتركها» . [موطأ مالك جـ1 ـ كتاب الضحايا ص883]

فضل الأضحية:

روى عبد الرزاق عن طاوس قال: «ما أنفق الرجل من نفقة أعظم أجرًا من دم يُهراق في هذا اليوم ـ أي يوم النحر ـ إلا رحم يصلها» .

[إسناده صحيح، مصنف عبد الرزاق جـ4 ص683]

الأنعام التي تكون منها الأضحية:

اتفق أهل العلم أن الأضحية لا تصح إلا من الإبل والبقر، ومنها الجاموس، والغنم ومنها الماعز، بسائر أنواعها، فيشمل الذكر والأنثى، والخصي والفحل، ولا تجزئ غير هذه الأنواع، لأنه لم ينقل أحد من العلماء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، التضحية بغير هذه الأنواع من الأنعام، ولأن الأضحية عبادة تتعلق بالحيوان، فتختص بهذه الأنواع المذكورة فقط. قال تعالى: ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [الحج:43] .

[الفقه الإسلامي الزحيلي جـ3 ص116]

أفضل الأضاحي:

الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم الاشتراك في الإبل ثم الاشتراك في البقر. [المغني جـ31 ص663]

قال البخاري ـ رحمه الله ـ قال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون.

[البخاري ـ كتاب الأضاحي باب 7]

روى عبد الرزاق عن عروة بن الزبير قال: «لا يُهدي أحدُكم لله ما يستحي أن يُهدي لكريمه، الله أكرم الكرماء وأحق من اختير له.

[إسناده صحيح، مصنف عبد الرزاق جـ4 ص683]

سِنُّ الأضحية عند الذبح:

يُجْزئ من الضأن ما له ستة أشهر ودخل في السابع، ومن الماعز ما له سنة كاملة ودخل في الثانية، ومن البقر ما له سنتان كاملتان ودخل في الثالثة، ومن الإبل ما له خمس سنين ودخل في السادسة، يستوي في ذلك الذكر والأنثى، ولا يجزئ أقل من ذلك. [الاستذكار لابن عبد البر جـ51 ص451/ المغني لابن قدامة جـ31 ص863:963]

ويجب على المسلم الذي يريد أن يُضحي ويحرص على اتباع السنة أن يتأكد من سن الأضحية عند شرائها وذلك بسؤال أهل الخبرة.

روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تذبحوا إلا مُسنة إلا أن يَعْسُر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» . [مسلم حديث 3691]

التضحية بالخَصِيّ من الأنعام:

يجوز أن تكون الأضحية بالخصي من الإبل أو البقر أو الغنم.

روى ابن ماجه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين، أملحين موجوءين.

[حديث صحيح، صحيح ابن ماجه حديث 1352]

موجوءين: أي: خصيين. [لسان العرب جـ6 6674]

الخِصاء: إذهاب عضو غير مستطاب، يَطيبُ اللحم بذهابه ويكثر ويسمن. [المغني جـ31 صـ73]

ما لا يُجزئ من الأضاحي:

روى أبو داود عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع لا تجوز في الأضاحي، العوراء، بَيِّنٌ عَوَرها، المريضة بينٌ مرضها، العرجاء بينٌ ظلَعُها، والكسيرة التي لا تُنْقي. أي لا نقي لها، وهو المخ.

[حديث صحيح، صحيح أبي داود 1342]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت