فهرس الكتاب

الصفحة 3021 من 9994

#الشمائل المحمدية لفضيلة الشيخ علي عبد الرحمن السديس

إمام الحرم المكي

الحمد لله الذي أبان الطريق وأوضح المحجة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أرسل

رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة، وأشهد أن نبينا وحبيبنا

محمداً عبد الله ورسوله، كساه من حُلل النبوة ما زاده مهابةً وبهجة، صلى الله

وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذين فدوه بكل ما لديهم من نفسٍ ومهجة،

والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما أمَّ هذا البيت زائر واعتمره وحجه.

أما بعد: فيا

أيها المسلمون، حينما يتعاظم رُكام الفتن في الأمة وتخيّم على سمائها الصافية

غيومُ الغمة فيلتبس الحق بالباطل، وتخفى معالم الحق على كثير من أبناء الملة،

ويختلط الهوى بالهدى، فإن تقوى الله سبحانه هي التي تنير طريق الهداية، ويبدّد

نورها ظلماتِ الجهل والغواية. من وهبة الله التقوى فقد وهبه نوراً يمشي به على

درب النجاة في سلامةٍ من المؤثرات العقدية والمنهجية، وفي بُعدٍ عن اللوثات

الفكرية والسلوكية. ألا ما أحوج الأمة اليوم إلى أن تُعمر قلوبُ أبنائها

بالتقوى واليقين؛ ليتحقق لها بإذن الله النصر والتمكين.

معاشر المسلمين،

قضيتُنا الكبرى التي يجب أن لا تُنسى في جديد التحديات وفي زخَم الحوادث

والمؤامرات، حيث إنها الركيزة العظمى التي تُبنى عليها الأمجاد والحضارات، بل

وتتحقق بها التطلعات والانتصارات، وتخرج بها الأمة من دوامة الصراعات، هي أننا

أمة عقيدةٍ إيمانية صافية، ورسالةٍ عالمية سامية، أمةُ توحيد خالص لله، واتباع

مطلق للحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هذه القضية الكبرى هي حديثُ المناسبة وكلِّ مناسبة،

والتذكير بها موضوع الساعة وكلِّ ساعةٍ إلى قيام الساعة. وإن خير ما عُني به

المسلمون وتحدَّث عنه المصلحون العقيدةُ الإيمانية والسنة المحمدية والسيرة

النبوية، فهي للأجيال خيرُ مربٍّ ومؤدِّب، وللأمة أفضل معلم ومهذِّب، وليس هناك

أمتعُ للمرء من التحدث عمن يُحبّ، فكيف والمحبوب هو حبيب رب العالمين وسيد

الأولين والآخرين، فهو مِنة الله على البشرية، ورحمته على الإنسانية، ونعمته

على الأمة الإسلامية. فبالله ثم بمحمد بن عبد الله قامت شِرعةٌ وشُيِّدت دولةٌ

وصُنِعَت حضارةٌ وأسُّست ملةٌ من ملل الهدى غراءُ.

بُنيت على التوحيد وهي

حقيقةٌ

نادى بها الحكماء والعقلاء

وليس هناك أحدٌ من البشر نال من الحب

والتقدير ما ناله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فباسمه تلهج ملايين الألسنة، ولذكره تهتزّ قلوب

الملايين، ولكن العبرة أن يتحول هذا الحب إلى محض اتباع دقيق لكل ما جاء به

عليه الصلاة والسلام، كما قال الحق تبارك وتعالى مبيناً معيار المحبة الصادقة:

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله

ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم[آل

عمران:31].

إخوة الإيمان، ولم تكن حاجةُ الأمة في عصرٍ ما إلى الاقتباس من

مشكاة النبوة والسنة المباركة ومعرفة السيرة العطرة معرفة اهتداء واقتداء أشدَّ

إليها من هذا العصر الذي تقاذفت فيه الأمةَ أمواجُ المحن، وتشابكت فيه حلقات

الفتن، وغلب فيه الأهواء، واستحكمت المزاعم والآراء، وواجهت فيه الأمة ألواناً

من التصدي السافر والتحدي الماكر والتآمر الجائر من قبل أعداء الإسلام الذين

رموه عن قوس واحدة، والذي تولى كبره منهم من لعنه الله وغضب

عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت

[المائدة:60] ، من اليهود المعتدين والصهاينة الغاشمين، ويوالي مسيرتهم دعاةُ

التثليث وعبدة الصليب، ويشد أزرهم المفتونون بهم المتأثرون بعفن أفكارهم وسموم

ثقافاتهم، من أهل العلمنة ودعاة التغريب.

ويزداد الأسى حين يجهل كثير من أهل

الإسلام حقائق دينهم وجوهر عقيدتهم، ويسيرون مع التيارات الجارفة دون تمحيص ولا

تحقيق، أو يجمدون على موروثات مبتدعة دون تجلية ولا تدقيق، وقد صح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم

أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [خرجه مسلم في صحيحه]

بعض شمائل

المصطفى صلى الله عليه وسلم

أيها الإخوة في الله، يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه وقفاتٌ ومقتطفات مع

جانب من أهم جوانب السنة العطرة والسيرة المباركة، ذلكم هو جانب الشمائل

النبوية والسجايا المحمدية والآداب المصطفوية، فهي معينٌ ثرٌّ، وينبوع صافٍ

متدفق، يرتوي من تميزه كلُّ من أراد السلامة من لوثات الوثنية والنجاة من أكدار

الجاهلية، بل هي المنظومة المتألفة والكوكبة المتلألئة والشمس الساطعة والسنا

المشرق والمشعل الوضاء الذي يبدّد ركام الظُّلْم والظُّلَم، ولئن فات كثيرين

رؤيتُه صلى الله عليه وسلم بأبصارهم، فإن في تأمُّلِ شمائله لعزاءً وسلوانا، فالمطبقون لشمائله

إن لم يصحَبوا نفسَه أنفاسَه صحِبوا.

إن فاتكم أن تروه بالعيون فما

يفوتكم

وصفُه هاذي شمائله

مكمَّل الذات في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ

وفي صفاتٍ فلا تحصى

فضائله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت