فهرس الكتاب

الصفحة 6738 من 9994

#محبة الله تعالى

إن الله سبحانه وتعالى خلق العباد لغاية عظيمة ومقصود واضح ألا وهو عبادته جل جلاله ، ولكي تتحقق هذه الغاية ويتم هذا المقصود لابد أن تكون العلاقة بين العبد ومعبوده قائمة على أساس واضح ومتين ، ومبنية

على تصور متبادل من المحبة بين العبد وخالقه ، لأن المعبود إنما استحق العبادة لصفاته وكماله وأهليته للعبادة, التي جعلت العبد متعلق به في كل شيء ويحتاجه في أدق أمور حياته ولا يمكنه الاستغناء عن خالقه أبدا 0 ولا يتحقق الصدق في العبادة وإخلاصها إلا بعد أن يتم الحب من العبد لمن يعبد وكلما ارتقى العبد وزاد في محبته لخالقه زادت العلاقة وثوقا وتماسكا بين العبد وخالقه .

عباد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم وضح لنا بصفته باب الهداية للخلق جميعا هذا الطريق ، بل انه صلى الله عليه وسلم أعطانا المفاتيح التي نفتح بها باب محبة الله سبحانه وكان أول هذه المفاتيح إنما هو اتباع هديه صلى الله عليه وسلم والسير على سنته فقال الله سبحانه (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) )ومن هنا اخوة الإسلام إن أول برهان على محبة الله تعالى إنما هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتزام الدين الذي جاء به عليه الصلاة والسلام أيها المسلمون: كثيرون هم الذين يدّعون حب الله ورسوله ، والكلام في هذا سهل على اللسان ولكن السؤال المفروض هل كل من ادعى ذلك صادق ؟! لا شك عباد الله أن الذي يدعي محبة الله لا بد من صفات تظهر عليه ولا بد لأفعاله أن تصدق أقواله ، لأن الذي يسير في المعاصي والمحرمات ولا يدع طريقا للشر إلا ويسلكه ثم يدعي بعد ذلك محبة الله تعالى هذا كاذب لا محالة ، إذ يتنافى ادعاء محبة الله مع ارتكاب المعاصي ولا يلتقيان أبدا ورحم الله من قال:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه لعمري هذا في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع

لذلك أخوة الإسلام أول ما يصدق العبد بمحبته لله هو قيامه بالفرائض المفروضة عليه ثم بعد ذلك الزيادة في النوافل والسنن حتى يرتقي العبد بدرجته عند الله فيصبح وليا من أولياء الله تعالى يعلن الله تعالى الحرب على من عاداه ويصبح ذلك العبد يتكلم ويتحرك ويفعل بنور الله تعالى فيكون عبدا ربانيا بحركته وسكونه؛ واسمع إذا ما شئت قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة فيقول (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب اليّ عبدي بشيء أحب اليّ مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنّه ) ).

أخوة الإسلام: إن الواحد منا يستطيع أن يقيس مدى محبة الله له بنفسه ويكون ذلك بالنظر إلى مقدار محبة المجتمع المحيط به له ، فإن كان العبد محبوبا ممن حوله ويلقى قبولا من الناس الذين يتعامل معهم فليعلم عندها أن الله تعالى يحبه أما إذا كان ممن ينفرمنه الناس ولا يجد في قلوبهم مكانا فإنه مبغوض من أهل السماء والأرض حتى وان صام وصلى وزعم أنه مؤمن ، فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل: فقال اني أحب فلانا فأحببه ، فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول ان الله يحب فلانا ، فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه ، فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت