فهرس الكتاب

الصفحة 8983 من 9994

قال تعالى: ( وكفى الله المؤمنين القتال...) ، هكذا كانت نهاية غزوة الخندق نصرا لحزب الله على أحزاب الشرك المؤتلفة المتحزبة على حرب الإسلام، وإيذانا بتحول كفة الحرب لصالح المسلمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، الآن نسير إليهم) ، ولكن هناك فئة لم تحسم معهم المعركة، وهم مقيمون في المدينة، ورأس الغدر حيي بن اخطب مقيم بين ظهرانيهم، فخطرهم متحقق، فلابد إذا من حسم المعركة معهم،وهكذا كان ..

ففي اليوم الذي رجع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، جاءه جبريل عليه السلام فقال: أو قد وضعت السلاح؟ فان الملائكة لم تضع أسلحتهم، وما رجعت إلاّ الآن من طلب القوم، فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فاني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم، واقذف في قلوبهم الرعب، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون، وضرب الحصار على بني قريظة، حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أحال الحكم إلى سيد الأنصار سعد بن معاذ، الذي حكم بحكم الله من فوق سبع سماوات: أن يقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال..

وهكذا تم استئصال أفاعي الغدر والخيانة ، وكانوا مابين الستمائة إلى السبعمائة، فضربت أعناقهم، وكان معهم مجرم يهود وشيطانهم:حيي بن اخطب، فلما جئ به مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله مالمت نفسي في معاداتك، ولكن من يغالب الله يغلب، ثم قال: ايهاا الناس، لاباس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه...

وهكذا طويت صفحة من صفحات الغدر والخيانة، كان بطلها هذا اليهودي المجرم:حيي بن اخطب، الذي أطلق ذلك الشعار: عداوته والله مابقيت، وظل له وفيا حتى لقي مصيره المأساوي، ولعذاب الآخرة اكبرانه الثبات حتى الممات

انه العطاء المتواصل الذي لم يعرف انقطاع أو فتور....انه الثقة بالمنهج التي لم تهتزّ رغم المغريات والمنفراتانه باختصار جلد الفاجر

....فما أحوجنا إلى اخذ العبرة والدروس من سيرة هذا المجرم....

ما أحوجنا ونحن نواجه الباطل بكل أشكاله أن نرفع ذلك الشعار الذي رفعه عدو الله وعدو رسوله: عداوته والله ما بقيت... وان نظل أوفياء له، ثابتين عليه حتى نلقى الله عز وجل...

ما أحوجنا أن نتيّقن أن معركتنا مع العدو القريب والبعيد، مع العدو الظاهر والمستتر، أن معركتنا معهم، هي معركة وجود أو عدمه، وان تعددت أشكالها وساحاتها.... ومعركة هذه طبيعتها، تحتاج أن نرفع ذلك الشعار: عداوته والله مابقيت، وان نتذكر موقف جبريل عليه السلام من العدو: فان الملائكة لم تضع أسلحتهم...

...فإياك أن تبدِّل الراية أو أن تضع السلاحوالله المستعان...

ولا يستخفّنك الذين لا يوقنون

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد:

فمنذ بضعة أيام أتصل بي بعض الأخوة الغيورين عن طريق رسائل الجوال يخبرون فيها بأن قناة العربية الفاسقة قد طرحت استفتاءً حول هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطلب فيه رأي المشاركين في إلغاء جهاز الهيئة أو إبقائه. وكان قصد هؤلاء المتصلين التحميس و الحض على تكثير سواد المشتركين من أهل الخير في هذا الاستفتاء لتكون أصوات المطالبين بإبقاء هذا الجهاز المبارك - أعني هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أكثر حضوراً لتنقمع الأصوات ألمطالبه بإلغائه وبذلك ينقمع الباطل في نظرهم.

ومع تقديري لغيرة هؤلاء الإخوان إلا أني عاتبتهم على هذه النظرة المتسرعة وهذا الموقف الذي أرادت هذه القناة الماجنة إيقاعهم فيه.ومن باب النصيحة والتحذير وتوسيع دائرة الفائدة انقل للقراء الكرام ما قلته لإخواني المتصلين بشيء من

التفصيل:

لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من استخفاف الملبسين وأهل المكر إذ أن لهم أساليب وطرقاً يستفزون بها أهل الخير ليوقعوهم في مصيدتهم .

ومن ذلك ما حصل في هذا الطرح من هذه القناة الماكرة حيث استجاب لهم بعض الطيبين في المشاركة ولو كانت المشاركة عن حسن نية وبقصد نصرة الحسبة وأهلها . وكان الأولى بكل مسلم فضلاً عن أهل العلم والدعوة أن يتجاهلوا هذا الاستفتاء ويقاطعوه ويهجروه ويهجنوه، إذ كيف يطرح حول مرفق مبارك ينفذ قول الله تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] فكان الواجب إزاء هذا الطرح الفاجر أن لا يستجاب له بل يقابل بالإنكار الشديد على القائمين عليه ومطالبتهم بالتوبة من هذا الذنب العظيم والجراءة الشديدة على حدود الله تعالى وحرماته والذي يضيف إثماً زائداً على آثامهم الأخرى الكبيرة التي يمارسونها في قناتهم الخبيثة في بث الشبهات والشهوات وإشاعة أسباب الفاحشة بين الناس .

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمه من شعائر الإسلام عدها بعض أهل العلم الركن السادس من أركان الإسلام ،فكيف يأتي رويبضة جاهل ظالم ليبارز الله العداء بجعل شعائره سبحانه مجالاً للرفض أو القبول {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } النور16 إن المسلم الحق لا يجعل لنفسه الخيار أمام شعائر الله وشرائعه في رفضها أو قبولها بل ليس أمامه إلا القبول والتسليم وإلا فهو النفاق والفجور .قال الله عز وجل {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36]

بل أني لأتساءل في مقابل ذلك أقول: هل يجرؤ أصحاب هذا الطرح الخبيث أن يطرحوا استفتاءً عاماً للناس حول المرور أو الشرطة أو البلديات ونحوها ليصوت الناس في إلغائها أو إبقائها ؟ الجواب قطعاً كلا لا تستطيع مثل هذه القنوات المغرضة الانتقائية أن تطرح مثل هذا بل ولم يرد في تفكيرها رغم بعض التجاوزات والأخطاء في هذه المرافق .إذاً فلم هذا التقصد والهجوم الانتقائي على شعائر الله عز وجل ؟!!

إنها المشاقة لشرع الله عز وجل والمعاداة لحماة الأمن والأخلاق والأعراض والصد عن سبيل الله عز وجل . ومع أن المكر شديد إلا أن الله سبحانه قد أخبرنا في كتابه الكريم أن الباطل زاهق وذاهب وأن الحق باق وثابت قال سبحانه {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } [الأنبياء:18]

وقال عز وجل { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد:17] وقال تبارك وتعالى {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت