فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
آثار الذنوب والمعاصي
ناصر بن محمد الأحمد
الخبر
النور
ملخص الخطبة
1-المصائب عقوبة الله لنا على ذنوبنا وتصيرنا. 2- مصارع الأمم السابق بسبب ذنوبها. 3- في حوادث ومصائب الأمم المجاورة عظة وعبرة لنا. 4- مسؤولية كل في بابه وعمله. 5- فشو المنكرات سبب في حلول العقوبة الإلهية.
الخطبة الأولى
أما بعد:
معشر المسلمين: إن المصائب لا تقع إلا بإذن الله تعالى قال الله عز وجل: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم . وإن المصائب بمثابة الإشارات والتنبيهات من الله تعالى لعباده المخالفين ،وهي آيات للتخويف أيضاً ،قال تعالى: وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً .
لذا يجب على العباد الرجوع والامتثال والاستقامة قبل فوات الأوان قال تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون .
أيها المسلمون: إن الله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً يجلبه ،وآفة تذهبه ،فطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم سبب لجلب النعم المفقودة ،وحفظ النعم الموجودة ،أما المعاصي فهي سبب لذهاب النعم ،وحلول النقم ،إذ هي تزيل النعم الحاصلة ،وتقطع النعم الواصلة.
أيها المسلمون: احذروا المعاصي والذنوب ،واتقوا خطرها على الأبدان والقلوب ،وانظروا وتفكروا في ظهور أثرها على الأوطان والشعوب ،فإنها سلاّبة للنعم جلاّبة للنقم ،تورث أنواعاً عظيمة من الفساد ،وتحل أنواعاً من الشرور والفتن والمصائب في البلاد. إن ضررها على الأفراد والمجتمعات، أشد وأنكى من ضرر السموم على الأجسام ،إنها لتخلق في نفوس أهلها التباغض والعداء ،وتنزل في قلوبهم وحشة وقلقا ،لا يجتمع معها أنس ولا راحة.
قال الله: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم .
أيها المسلمون: إن المعاصي والذنوب هي أصل كل بلاء ،ومصدر كل شقاء ،ومنبع كل غضب وانتقام ،فما نفرت النعم ولا حلت النقم ،ولا تسلط الخصوم والأعداء ،ولا حلت الأدواء، ولا هجمت المصائب والنكبات إلا بشؤم الرذائل والمنكرات.
عباد الله: ليس في الدنيا ولا في الآخرة شر ،ولا داء ،ولا بلاء ،إلا وسببه الذنوب والمعاصي ،وما عذبت أمة من الأمم إلا بذنوبها ،ففي كل آية عبرة ،وفي كل مثل من الأمم السابقة بلاغ وذكرى ،لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ،وقال تعالى مبيناً سبب أخذ المهلكين وعقابهم: فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
كل هذا كان فيمن قبلنا لكن الذنوب هي التي تهلك الأمم اللاحقة أيضاً ،فقال تعالى: ألم نُهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين . ما ظهرت المعاصي في ديار إلا أهلكتها ولا تمكنت من قلوب إلا أعمتها ،ولا فشت في أمة إلا أذلتها، بها تزول النعم، وتحل النقم، وتتحول العافية، ويستجلب سخط الله.
أيها المسلمون: ما نزل بالأمم والشعوب من ذل وهوان ،وآلام وعقوبات وفتن وزلازل ،وما سُلط الأشرار ،وسيطر الفجار وغلت الأسعار وشحت الوظائف ،وكثرت الجرائم ،إلا بسبب الذنوب والمعاصي ،والمجاهرة بذلك من الداني والقاصي وترك الأوامر والنواهي ،فاعتبروا يا أولي الأبصار. قال تعالى: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين . فما الذي سبب إخراج الأبوين عليهما الصلاة والسلام من الجنة ،دار اللذة والنعيم إلى هذه الدنيا دار الآلام والأحزان؟ وما الذي سبب إخراج إبليس من ملكوت السماء ،وصيره طريداً لعيناً مصدراً لكل بلاء في الإنسانية؟ لماذا عم الغرق قوم نوح حتى على الماء رؤوس الجبال؟ ولماذا سُلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم كأنهم أعجاز نجل خاوية؟ وما السبب في إرسال الصيحة على ثمود حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم؟ ولماذا قلب قرى قوم لوط بهم فجعل عاليها سافلها وأتبعهم بحجارة من سجيل؟
وما الذي أغرق فرعون وقومه ،وخسف بقارون الأرض ،وما الذي هد عروشاً في ماضي هذه الأمة وحاضرها طالما حُميت.إنه الذنوب والمعاصي.